Breaking News
القائمة
Advertisement

لماذا قد يطلق اكتتاب OpenAI حقبة جديدة من الصراع الملياري في سوق الذكاء الاصطناعي؟

لماذا قد يطلق اكتتاب OpenAI حقبة جديدة من الصراع الملياري في سوق الذكاء الاصطناعي؟
صورة ذكاء اصطناعي
Advertisement

بات مشروع اكتتاب OpenAI حقيقة واقعة بشكل رسمي، مما يمثل نقطة تحول كبرى للمستثمرين الباحثين عن فرصة للاستثمار في طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد تقدمت الشركة المطورة لتطبيق ChatGPT سراً بطلب لإجراء اكتتاب عام أولي في الولايات المتحدة، ممهدة الطريق لطرح عام قد يقدر قيمة الشركة بمبلغ يصل إلى 1 تريليون دولار. وتضع هذه الخطوة شركة OpenAI في منافسة مباشرة مع غريمتها التقليدية، شركة Anthropic، التي تقدمت بطلب اكتتابها الخاص قبل أيام قليلة.

ويمثل هذا التحول من شركة ناشئة خاصة إلى كيان عام مدرج تغييراً جذرياً لرواد الأعمال، ومشتري الخدمات السحابية، والمستثمرين الأفراد، في كيفية تمويل وتدقيق مشاريع الذكاء الاصطناعي. إن قرار الإدراج في البورصة سيفرض شفافية غير مسبوقة على تكاليف الحوسبة الهائلة لشركة OpenAI، وشراكاتها السحابية، ومسارها نحو تحقيق الأرباح.

يضع هذا الطلب السري، الذي تشير التقارير إلى استهدافه موعداً للإطلاق في شهر سبتمبر المقبل، شركة OpenAI جنباً إلى جنب مع عمالقة التقنية الآخرين الذين يستعدون لاختبار سيولة الأسواق العامة. وتقود شركة SpaceX المملوكة للملياردير إيلون ماسك هذا التوجه بطرح ضخم مستهدف بقيمة 75 مليار دولار وتقييم إجمالي يبلغ 1.75 تريليون دولار، في حين تقدمت شركة Anthropic بطلبها بعد جولة تمويلية ضخمة جمعت فيها 65 مليار دولار وقدرت قيمتها بمبلغ 965 مليار دولار.

وبحسب تصريحات أدلى بها مايكل أشلي شولمان، الشريك في شركة Cerity Partners، فإن "شركة OpenAI تبقي خياراتها مفتوحة بعد أن تقدمت شركة Anthropic بخطوة في ملف إدراجها عقب جولة تمويلية هائلة".

ورغم أن شركة OpenAI لم تحدد جدولاً زمنياً نهائياً بعد، إلا أنها أقرت بالتحديات المصاحبة لهذا التحول. وأوضحت الشركة في بيان رسمي: "قد يستغرق الأمر بعض الوقت لأن هناك أشياء نريد القيام بها وسيكون من الأسهل تحقيقها كشركة خاصة"، في إشارة إلى مرونة العمل التي قد تفقدها تحت رقابة مساهمي الأسواق العامة.

على الرغم من النمو المتسارع، تكشف البيانات المالية لشركة OpenAI عن قفزات هائلة في الإيرادات تقابلها تكاليف تشغيلية باهظة. ففي شهر مارس الماضي، كشفت الشركة أنها تحقق إيرادات شهرية بقيمة 2 مليار دولار، وهو معدل نمو يفوق بأربعة أضعاف ما حققته شركات رائدة في عصر الإنترنت مثل شركة Alphabet وشركة Meta. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بالإيرادات الربع سنوية التي بلغت 1 مليار دولار في نهاية عام 2024.

ومع ذلك، لا يزال الطريق نحو الربحية طويلاً. وكانت شركة OpenAI قد جمعت في وقت سابق تمويلاً بقيمة 110 مليارات دولار بتقييم بلغ 840 مليار دولار من مستثمرين بارزين مثل مجموعة SoftBank وشركة Amazon وشركة Nvidia. ورغم ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن شركة OpenAI لا تتوقع تحقيق أرباح فعلية حتى عام 2030، نظراً للتكاليف الفلكية المطلوبة لتدريب النماذج اللغوية من الجيل التالي.

هذه الاحتياجات التمويلية الضخمة هي ما دفع شركة OpenAI لإعادة تفاوضها بشأن شراكتها التاريخية مع شركة Microsoft، والتي بلغت قيمتها 13 مليار دولار منذ عام 2019. وتتيح الاتفاقية المعدلة لشركة OpenAI تأمين بنية تحتية وعقد شراكات مع مزودي خدمات سحابية منافسين، بما في ذلك شركة Amazon وشركة Google التابعة لشركة Alphabet، مما يساهم في تنويع بنيتها التقنية.

ما لا تريده OpenAI هو أن ينفد رأس مال السوق العامة. فليست شركتا SpaceX وAnthropic الوحيدتين اللتين تسبقانها في طابور الاكتتاب العام، بل يمكن للمنافسين العامين الكبار أيضاً جمع عشرات المليارات من الدولارات عبر إصدارات ثانوية في السوق العامة.

- جيل لوريا، العضو التندب، شركة D.A. Davidson

وقد تم تمهيد الطريق أمام اكتتاب OpenAI بعد تجاوز عقبة قانونية كبرى في شهر مايو الماضي. حيث أصدرت هيئة محلفين أمريكية حكماً لصالح الشركة ضد داعمها المبكر إيلون ماسك، الذي رفع دعوى قضائية يتهم فيها المدير التنفيذي سام ألتمان ومسؤولين آخرين بتحويل المؤسسة غير الربحية إلى أداة للتربح الشخصي. وساهم هذا الحكم الجماعي في إزالة غيمة من عدم اليقين كانت تهدد تقييم الشركة.

ولجذب مستثمري الأسواق العامة، تعمل شركة OpenAI على إعادة هيكلة نموذجها التشغيلي. وتخطط الشركة للتحول من هيكلها المعقد الخاضع لسيطرة المؤسسة غير الربحية إلى شركة منافع عامة (Public Benefit Corporation). وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات المؤسسية مع الحفاظ على أهدافها العامة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

كيف تستعد لمرحلة اكتتاب OpenAI والتحولات المصاحبة لها؟

ستؤدي موجة الاكتتابات المرتقبة لشركات الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات جذرية في قطاع البرمجيات والاستثمار. وإليكم كيفية التكيف مع هذه التغيرات:

  • مراقبة أسعار الخدمات السحابية: مع خضوع شركتي OpenAI و Anthropic لضغوط تقارير الأرباح الربع سنوية العامة، يُتوقع التركيز على العقود المؤسسية ذات الهوامش المرتفعة وتعديل أسعار واجهات برمجة التطبيقات (APIs).
  • تبني استراتيجيات الحوسبة المتعددة: نظراً لتوسيع شركة OpenAI بنيتها التحتية لتشمل خدمات شركة Amazon وشركة Google إلى جانب شركة Microsoft، يتعين على المطورين تصميم تكاملات برمجية مرنة وغير مرتبطة بمنصة سحابية واحدة.
  • تقييم قدرات المنافسين: تجب مراقبة أداء الأدوات الموجهة للمطورين من شركة Anthropic، مثل مساعد الأكواد البرمجية Claude Code (Claude Code) ونموذج فحص الثغرات Mythos (Mythos)، ومقارنة حضورها التجاري مع قاعدة مستخدمي ChatGPT البالغة 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً.

اختبار الواقع لتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي

سيمثل انتقال شركتي OpenAI و Anthropic إلى الأسواق العامة نهاية "حقبة الزخم الإعلامي" وبداية المحاسبة المالية الصارمة لقطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي. لسنوات طويلة، عاشت هذه الشركات على دعم رأس المال الجريء، لتقوم بتدريب نماذج لغوية ضخمة دون تركيز حقيقي على هوامش الربح الفورية. وبمجرد إدراجها في بورصة وول ستريت، سيتعين على الإدارات التنفيذية تغيير خطابها من استعراض عدد المعلمات البرمجية إلى تقديم نموذج مالي مستدام.

إن إعلان شركة OpenAI لشركائها بأنها لا تتوقع تحقيق أرباح حتى عام 2030 يمثل تحدياً حقيقياً للمستثمرين في الأسواق العامة. ورغم أن تحقيق إيرادات شهرية بقيمة 2 مليار دولار يُعد إنجازاً استثنائياً، فإن النفقات الرأسمالية المطلوبة للحفاظ على الصدارة في سباق الحوسبة تفوق الوصف. وإذا شهدت الأسواق العامة أي تراجع اقتصادي، أو إذا تسلل الفتور الاستثماري إلى المؤسسات المالية تجاه مشاريع الذكاء الاصطناعي، فإن هذه التقييمات التريليونية ستواجه ضغوطاً قوية للتصحيح.

في النهاية، ستدفع هذه الموجة من الاكتتابات نحو غربلة حقيقية لسوق التقنية. ستجد الشركات الناشئة الصغيرة صعوبة بالغة في جذب التمويل مع استحواذ الكيانات الكبرى المدرجة على مئات المليارات من الدولارات من الأسواق العامة. وبالنسبة للشركات المعتمدة على هذه التقنيات، فإن اختيار الشريك التقني المناسب اليوم أصبح قراراً مصيرياً، لأن الفجوة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي وبقية السوق توشك أن تصبح هوة لا يمكن ردمها.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة