Breaking News
القائمة

مسبار Juice يرسل بيانات جديدة تكشف أسرار المذنب 3I/ATLAS بين النجمي

مسبار Juice يرسل بيانات جديدة تكشف أسرار المذنب 3I/ATLAS بين النجمي
Advertisement

محتويات المقال

كشفت بيانات وصور جديدة واردة من مركبة "جويس" (Juice) لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، عن تفاصيل دقيقة حول المذنب 3I/ATLAS القادم من الفضاء بين النجمي. ورغم أن المذنب وصل إلى أقرب نقطة له من الشمس في أواخر أكتوبر 2025، إلا أن البيانات التي تم جمعها في تلك الفترة وصلت مؤخراً وبدأ العلماء في تحليلها بعمق. تتضمن أحدث البيانات صورة التقطتها كاميرا "جانوس" (JANUS) بتاريخ 6 نوفمبر 2025، أي بعد أسبوع واحد فقط من وصول المذنب إلى الحضيض الشمسي، مما يوفر أدلة بصرية وكيميائية حاسمة حول طبيعة هذا الزائر الغامض.

رصد دقيق من عمق الفضاء

نجح مسبار Juice، الذي أُطلق في أبريل 2023 بمهمة أساسية لاستكشاف كوكب المشتري وأقماره المحيطية، في توجيه أدواته العلمية لرصد المذنب 3I/ATLAS أثناء عبوره النظام الشمسي الداخلي. التقطت الكاميرا الصورة عندما كان المسبار على مسافة 66 مليون كم (41 مليون ميل) من المذنب. تُظهر الصورة بوضوح نواة المذنب محاطة بذؤابة (Coma) ساطعة مكونة من الغاز والغبار الجليدي، مع ذيل يمتد بعيداً بفعل الرياح الشمسية. وقد حدد علماء الوكالة في الزاوية العلوية اليسرى من الصورة مسار المذنب (باللون الأزرق) وموقع الشمس النسبي (باللون الأصفر)، مما يؤكد ديناميكيات حركته بعد مروره بالقرب من الشمس.

واجهت عملية نقل هذه البيانات تحدياً هندسياً فريداً، حيث اضطر المسبار لاستخدام هوائي متوسط الكسب (Medium-gain antenna) لإرسال المعلومات، نظراً لأن الهوائي الرئيسي عالي الكسب (High-gain antenna) كان يُستخدم في ذلك الوقت كدرع حراري لحماية المركبة من الإشعاع الشمسي القوي. ورغم قيود النطاق الترددي، تمكنت كاميرا JANUS من التقاط أكثر من 120 صورة للمذنب. وتتكامل هذه الصور مع بيانات جمعتها أربعة أدوات علمية أخرى على متن المسبار، وهي: مقياس طيف أقمار المشتري (MAJIS)، وأداة الموجات دون المليمترية (SWI)، وحزمة البيئة الجزيئية (PEP)، ومقياس الطيف التصويري للأشعة فوق البنفسجية (UVS).

شذوذ كيميائي وترقب علمي

بينما تشبه حركة المذنب الفيزيائية حركة المذنبات التقليدية في نظامنا الشمسي، فإن تركيبه الكيميائي يروي قصة مختلفة تماماً. تشير التحليلات الأولية، المدعومة بتقارير نُشرت في دورية Astrophysical Journal Letters، إلى أن المذنب 3I/ATLAS يحتوي على وفرة غير عادية من عنصر النيكل بينما يفتقر تماماً إلى الحديد. إضافة إلى ذلك، سُجلت نسبة مرتفعة جداً من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالماء في ذؤابة المذنب، وهو ما يميزه عن التركيب المعتاد للمذنبات المحلية. هذه البصمات الكيميائية تعد مفتاحاً لفهم البيئة التي تشكل فيها المذنب قبل أن يُقذف به إلى الفضاء بين النجمي.

تستعد الأوساط العلمية حالياً لحدث هام في أواخر شهر مارس 2026، حيث ستجتمع جميع فرق الأجهزة العلمية في وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لمراجعة ودمج النتائج التي جمعها مسبار Juice والمراصد الأخرى. يهدف هذا الاجتماع الموسع إلى فك رموز الأسرار المتبقية للمذنب 3I/ATLAS، وتحديداً فيما يتعلق بتاريخ تكوينه وآليات انبعاث الغازات منه.

رأيي التقني

يُبرز النجاح في رصد المذنب 3I/ATLAS بواسطة مهمة Juice المرونة الهائلة التي تتمتع بها المسابير الفضائية الحديثة. فعلى الرغم من أن Juice صُمم خصيصاً لنظام المشتري، إلا أن قدرته على التكيف ورصد جسم بين نجمي عابر تؤكد أهمية تزويد المهام الكوكبية بأجهزة متعددة الأغراض. إن الشذوذ الكيميائي المكتشف، وتحديداً الغنى بالنيكل والافتقار للحديد، قد يعيد صياغة فهمنا لعمليات تشكل الكواكب في الأنظمة النجمية الأخرى. ومع ترقبنا للتقرير الشامل في مارس، يتضح أن الأجسام بين النجمية ليست مجرد ظواهر نادرة، بل هي رسل كيميائية تحمل أسرار المجرة إلينا.

المصادر: discovermagazine.com ↗
Advertisement
هل أعجبك هذا المقال؟

بحث في الموقع