محتويات المقال
انطلقت رسمياً جهود إنقاذ مرصد NASA Swift Observatory في مهمة غير مسبوقة، حيث تستعد مركبة فضائية تجارية لالتقاط القمر الصناعي البالغ من العمر 21 عاماً قبل احتراقه في الغلاف الجوي للأرض. وتأتي هذه المهمة، التي تبلغ تكلفتها 30 مليون دولار، استجابةً لزيادة النشاط الشمسي الذي أدى إلى زيادة كثافة الغلاف الجوي العلوي، لتسجل أول محاولة لمركبة تجارية لإنقاذ منصة علمية قديمة لم تُصمم قط لتلقي الصيانة.
نجحت مركبة الخدمة الروبوتية LINK، التي طورتها شركة Katalyst Space Technologies، في اجتياز الاختبارات البيئية في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة NASA. وقد أُعيد تجهيز المركبة، التي كانت مخصصة في الأصل لمهمة تجريبية، بنظام التقاط مخصص وثلاثة محركات أيونية. وبعد اجتياز اختبارات الاهتزاز والفراغ الحراري، من المقرر شحن المركبة إلى منشأة والوبس للطيران في أوائل شهر يونيو لدمجها مع صاروخ Pegasus XL من شركة Northrop Grumman.
فيزياء سقوط الأقمار الصناعية
عمل مرصد Swift منذ إطلاقه في عام 2004 على رصد الانفجارات الإشعاعية (Gamma-ray bursts) دون امتلاكه لأي منافذ للتزود بالوقود أو معدات للالتقاط. ومع ذلك، أدى النشاط الشمسي المتزايد إلى مضاعفة السحب الجوي، مما أدى إلى هبوط المرصد من ارتفاعه الأصلي البالغ 600 كيلومتر إلى نحو 400 كيلومتر. وإذا انخفض القمر الصناعي إلى ما دون 300 كيلومتر، فستصبح عملية رفعه مستحيلة فيزيائياً.
توقعت النماذج الأولية الوصول إلى هذا الحد الحرج بين أواخر عام 2026 وأوائل عام 2027، لكن البيانات المُحدّثة سرعت الجدول الزمني ليصبح في أواخر شهر مايو 2026. وقد أجبرت هذه النافذة الزمنية الضيقة وكالة NASA وشركة Katalyst على تجهيز مركبة LINK للطيران في غضون ثمانية أشهر فقط، مما جعل المدار الأرضي المنخفض (LEO) يفرض شروطه على مستويات المخاطرة بدلاً من التخطيط البرامجي المعتاد.
كيف تشتري وكالة NASA المزيد من الوقت
لمنع مرصد Swift من تجاوز نقطة اللاعودة قبل إطلاق مركبة LINK، نفذت فرق التحكم مقايضة قاسية ولكنها ضرورية. ففي 11 فبراير، علّقت وكالة NASA معظم العمليات العلمية، مما أوقف قدرة المركبة الفضائية على الدوران ومتابعة الانفجارات الإشعاعية.
وبحلول 7 أبريل، اتخذ المشغلون خطوة جذرية بإيقاف تشغيل تلسكوب التنبيه بالانفجارات تماماً. سمح هذا الإغلاق لفرق التحكم بإعادة توجيه الألواح الشمسية لتقليل المقطع العرضي الديناميكي الهوائي إلى الحد الأدنى، مما يقلل من السحب الجوي. ويُترجم كل انخفاض طفيف في مقاومة الغلاف الجوي إلى أيام حاسمة من العمر المداري الإضافي، مما يحافظ على الهدف قابلاً للالتقاط.
فجر خدمات الأقمار الصناعية التجارية
إذا نجحت شركة Katalyst في تنفيذ عملية الالتقاط عالية المخاطر هذه، فستعيد كتابة دورة حياة البنية التحتية في المدار الأرضي المنخفض (LEO) بشكل جذري. تدير وكالة NASA حالياً أسطولاً من المراصد القديمة، وأبرزها تلسكوب Hubble، والتي تواجه مصيراً حتمياً إما بالتخلي عنها أو إخراجها من المدار بشكل موجه. ويثبت نجاح مركبة خدمة تجارية بتكلفة 30 مليون دولار في التقاط هدف قديم وغير متعاون أنه بديل فعال للغاية من حيث التكلفة مقارنة باستبدال منصات علمية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وبعيداً عن النجاة الفورية لمرصد Swift، تسلط هذه المهمة الضوء على نقطة ضعف حرجة في العمليات الفضائية الحديثة، حيث لم تُصمم الأقمار الصناعية القديمة للتعامل مع الحقائق الجوية للدورة الشمسية شديدة النشاط اليوم. ومع تزايد السحب الجوي وتقلص الهوامش المدارية، سيتحول النشر السريع لمركبات الخدمة التجارية من رفاهية تجريبية إلى ضرورة مطلقة لوكالات الفضاء في جميع أنحاء العالم.