أطلقت شركة SpaceX بنجاح أول رحلة تجريبية لكبسولة العودة السرية الخاصة بها، والتي تحمل اسم Starfall، في خطوة تمهد لاقتحام سوق التصنيع في الفضاء وأبحاث انعدام الجاذبية. انطلق صاروخ Falcon 9 من قاعدة كيب كانافيرال في 23 يونيو، حاملاً حمولة ظلت محاطة بتكتم شديد طوال مدة المهمة.
تفاصيل الإطلاق السري
انطلقت المهمة التجريبية في تمام الساعة 6:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40. وتعاملت شركة SpaceX مع عملية الإطلاق بسرية تامة تُخصص عادةً للحمولات العسكرية المصنفة، حيث أوقفت البث المباشر فور هبوط المرحلة الأولى للصاروخ. وتجاهلت الشركة الإعلان عن المحطات المعتادة للمهمة، مثل موعد إيقاف تشغيل المرحلة الثانية أو لحظة انفصال كبسولة Starfall.
وجاء التحديث الرسمي الوحيد بعد أكثر من ثلاث ساعات من الإقلاع، حيث أكدت الشركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي نجاح عملية نشر كبسولة Starfall. ولم توضح الشركة ما إذا كانت المركبة قد نجت من عملية العودة المخطط لها إلى الغلاف الجوي، أو ما إذا كان قد تم استردادها بنجاح بعد هبوطها في المحيط الهادئ.
ما هي كبسولة Starfall؟
استناداً إلى تقييم بيئي حديث صادر عن إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) وتصريحات مقتضبة من الشركة، صُممت Starfall لتكون مختبراً يعمل في بيئة انعدام الجاذبية. يبلغ وزن المركبة المكونة من جزأين حوالي 2100 كيلوغرام، وتستطيع حمل حمولة تصل إلى 1000 كيلوغرام. وتهدف المركبة إلى توفير وصول روتيني إلى الفضاء للباحثين ورواد الأعمال لتطوير منتجات جديدة.
وأوضح مقدم البث المباشر للشركة أن "المركبة الجديدة تُعد في جوهرها مختبراً يمكن للباحثين ورواد الأعمال الاستفادة منه لتطوير منتجاتهم وابتكاراتهم". ويشير تقييم إدارة الطيران الفيدرالية إلى أن شركة SpaceX مصرح لها حالياً بإجراء رحلتين تجريبيتين للمركبة، باستخدام إما صاروخ Falcon 9 أو مركبة Starship.
المنافسة في سوق التصنيع الفضائي
يمثل دخول شركة SpaceX إلى هذا القطاع تحدياً مباشراً للشركات الناشئة مثل شركة Varda Space Industries، التي نفذت بالفعل ست مهام لأبحاث انعدام الجاذبية مزودة بكبسولات عودة. كما تعمل شركات دولية أخرى، مثل شركة ElevationSpace اليابانية، بنشاط على تطوير مركبات فضائية مشابهة.
ورغم التهديد الذي يفرضه عملاق الفضاء، لا تزال ثقة المستثمرين في الشركات الناشئة المتخصصة مرتفعة. فقد أعلنت شركة ElevationSpace في 19 يونيو عن جمع 40 مليون دولار في جولة تمويلية من الفئة ب (Series B) لتسريع وتيرة تطوير مركبتها الفضائية.
التهديد الصامت للشركات الفضائية الناشئة
يشير قرار شركة SpaceX بهبوط المرحلة الأولى لصاروخ Falcon 9 على سفينة مسيرة في المحيط الأطلسي - بدلاً من العودة إلى منصة الإطلاق كما تفعل عادةً مع حمولات مركبة Dragon الأخف وزناً - إلى أن الصاروخ كان يحمل حمولة ثانوية ثقيلة وغير معلنة إلى جانب كبسولة Starfall التي تزن 2100 كيلوغرام. تعكس هذه القدرة على دمج الحمولات الاستراتيجية ذاتها التي استخدمتها الشركة سابقاً للسيطرة على سوق إطلاق الصواريخ الصغيرة عبر برنامج الرحلات المشتركة.
ومن خلال استغلال البنية التحتية الحالية لصاروخ Falcon 9 لدعم تكاليف إطلاق Starfall، قد تتمكن الشركة من تقديم أسعار تنافسية تطيح بالشركات الناشئة المتخصصة في أبحاث انعدام الجاذبية. ورغم أن المنافسين مثل Varda وElevationSpace يتمتعون حالياً بتمويل جيد، إلا أنهم سيواجهون قريباً ضغوطاً هائلة لإثبات أن مركباتهم المخصصة قادرة على تقديم ميزات فريدة لا يمكن لنهج "الوصول الروتيني" الشامل الذي تتبناه SpaceX توفيرها.