Breaking News
القائمة
Advertisement

رائد الفضاء Chris Williams يختتم مهمة استغرقت 8 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية

رائد الفضاء Chris Williams يختتم مهمة استغرقت 8 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية

بعد مهمة استغرقت ثمانية أشهر على متن محطة الفضاء الدولية (ISS)، يستعد رائد الفضاء التابع لوكالة NASA، المدعو Chris Williams، للعودة إلى كوكب الأرض. وتتجاوز رحلته الفضائية الأولى مجرد الصيانة الروتينية، حيث ركزت بشكل مكثف على أبحاث انعدام الجاذبية (Microgravity) التي تعد بتسريع التصنيع التجاري لرقائق أشباه الموصلات وتطوير علاجات موجهة لمرض السرطان.

تُبرز هذه المهمة توجهاً متزايداً في عمليات المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit)، والمتمثل في استغلال بيئة الفضاء الفريدة لتصنيع مواد وأدوية يستحيل إنتاجها بنفس الجودة على الأرض. كما تضع أعمال رائد الفضاء Williams أساساً حيوياً للمهام المستقبلية في الفضاء العميق نحو القمر والمريخ.

ريادة علاجات السرطان والطب في بيئة انعدام الجاذبية

خلال فترة وجوده في المدار، تعاون رائد الفضاء Williams مع رائدة الفضاء Sophie Adenot من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لمعالجة مواد مستوحاة من الحمض النووي تهدف إلى تطوير علاجات السرطان. وفي بيئة انعدام الجاذبية، تتشكل هذه الهياكل العصوية بشكل أكثر تجانساً واتساقاً مقارنة بتشكلها على الأرض. ويهدف هذا البحث، الذي يندرج ضمن مشروع DNA Nano Therapeutics-3، إلى ابتكار علاجات موجهة تتغلغل بعمق داخل الأورام الصلبة.

ومن خلال إطلاق الدواء بطريقة محكمة للغاية، تهدف هذه العلاجات المطورة في الفضاء إلى تقليل الآثار الجانبية الجهازية الشائعة في العلاجات التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم رائد الفضاء Williams في مشروع ADSEP-PIL-10، الذي يركز على تنمية بلورات البروتين للأغراض الصيدلانية. ونظراً لأن بلورات البروتين تشكل هياكل عالية الجودة في الفضاء، يمكن للباحثين فهم كيفية استهداف الأمراض بشكل أفضل.

ويهدف هذا المشروع تحديداً إلى تطوير تركيبة جديدة لعلاج السرطان يمكن تناولها عن طريق الفم. ويفتح نمو هذه الهياكل البروتينية المعقدة في المدار الباب أمام شركات الأدوية التجارية للاستفادة من المختبرات المدارية في تطوير الأدوية مستقبلاً.

الجيل التالي من أشباه الموصلات والروبوتات

وبعيداً عن المجال الطبي، أجرى رائد الفضاء Williams تجارب لتنمية بلورات أشباه الموصلات في الفضاء. ويُظهر بحث SUBSA-InSPA-SSCug أن بيئة انعدام الجاذبية تسمح بإنتاج بلورات أكبر حجماً وأعلى جودة من طرق التصنيع الأرضية. وتقدم هذه المكونات المزروعة في الفضاء أداءً مُحسّناً لأجهزة الحوسبة عالية الأداء، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والأجهزة الطبية المتقدمة.

ولدعم مستقبل الأبحاث الفضائية المؤتمتة، اختبر رائد الفضاء Williams أيضاً أداء الأذرع الروبوتية الصغيرة من خلال منشأة TUSK. ونظراً لأن انعدام الجاذبية يمكن أن يؤثر بشكل كبير على العمليات الميكانيكية الدقيقة، فإن تحسين هذه الأنظمة الروبوتية يُعد أمراً بالغ الأهمية. وسيسمح هذا التحسين للأنظمة المؤتمتة المستقبلية بالتعامل مع المهام الدقيقة والمتكررة، بينما يركز رواد الفضاء على أهداف المهمة الأكثر أهمية.

تحديثات المحطة والاستعداد للفضاء العميق

تضمنت مهمة رائد الفضاء Williams أيضاً تحديثات حاسمة للبنية التحتية واستعدادات لمهام الفضاء العميق. فقد أكمل عمليتي سير في الفضاء (Spacewalk)، شملت إصلاحات للذراع الروبوتية Canadarm2 وأعمالاً تحضيرية للمجموعة النهائية من مصفوفات الطاقة الشمسية (IROSA). وبمجرد تثبيتها بالكامل، ستعزز هذه المصفوفات قدرة المحطة على توليد الطاقة بنسبة تقارب 30%، باستخدام نفس التكنولوجيا التي شغّلت مهمة إعادة توجيه الكويكب المزدوج التابعة لوكالة NASA.

وداخل المحطة، أدار رائد الفضاء Williams ثلاجة التجميد العميق MELFI، للحفاظ على العينات البيولوجية لدراسة الآثار طويلة المدى للرحلات الفضائية على جسم الإنسان. كما اختبر نظام الأشعة فوق البنفسجية GULBI، الذي يهدف إلى منع الأغشية الحيوية الميكروبية من تلويث أنظمة المياه والمعدات. وتُعد هذه التقنية حاسمة للتعقيم في المهام طويلة الأمد، حيث تقلل من الاعتماد على المطهرات الكيميائية.

تسويق المختبرات المدارية تجارياً

يؤكد اختتام مهمة رائد الفضاء Williams التي استمرت ثمانية أشهر على تحول جذري في كيفية استخدام وكالات الفضاء لمحطة الفضاء الدولية. فلم تعد المحطة مجرد ساحة لاختبار قدرة التحمل البشري؛ بل تحولت إلى حاضنة متخصصة للغاية للتصنيع التجاري. إن نجاح تنمية بلورات أشباه الموصلات الفائقة وهياكل البروتين عالية الجودة في بيئة انعدام الجاذبية يثبت أن التصنيع المداري ينتقل من كونه مفهوماً نظرياً إلى استراتيجية صناعية عملية.

ومع استعداد وكالة NASA لمهام Artemis والرحلات المأهولة المستقبلية إلى المريخ، ستكون التقنيات التي تم اختبارها خلال هذه المهمة، وتحديداً نظام تثبيط الأغشية الحيوية بالأشعة فوق البنفسجية وأنظمة طاقة IROSA، بمثابة حجر الأساس. ومع ذلك، فإن التأثير المباشر والأكبر سيُلمس على كوكب الأرض. فمن خلال إثبات أن التصنيع الصيدلاني والإلكتروني في الفضاء يحقق نتائج أفضل من المصانع الأرضية، توفر هذه المهمة حافزاً مالياً وعلمياً واضحاً للشركات الخاصة للاستثمار بكثافة في الجيل القادم من المحطات الفضائية التجارية.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة