Breaking News
القائمة
Advertisement

الخلل التقني في مفاعلات توكاماك قد يكون المفتاح السري لطاقة الاندماج اللامحدودة

الخلل التقني في مفاعلات توكاماك قد يكون المفتاح السري لطاقة الاندماج اللامحدودة
100%

لعقود طويلة، واجه حلم بناء مفاعل توكاماك (Tokamak) للاندماج النووي عقبة رئيسية تتمثل في اضطرابات البلازما الشديدة التي تستنزف الحرارة الحيوية من النظام. والآن، اكتشف الباحثون أن عدم استقرار البلازما الذي كان يُعتقد سابقاً أنه سبب فقدان الطاقة، قد يكون في الواقع المفتاح للتنظيم الذاتي داخل المفاعل. يوفر هذا الاكتشاف لعلماء الفيزياء النووية ومهندسي الطاقة مساراً جديداً لاستقرار تفاعلات الاندماج، مما قد يسرّع الجدول الزمني للوصول إلى طاقة نظيفة وتجارية لا حدود لها.

داخل مفاعل توكاماك، تُستخدم مجالات مغناطيسية مكثفة لتسخين البلازما إلى 150 مليون درجة مئوية، وهو ما يعادل عشرة أضعاف درجة الحرارة في قلب الشمس. تجبر هذه البيئة القاسية نظائر الهيدروجين الثقيلة على الاندماج وإطلاق طاقة هائلة. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذه البلازما شديدة الحرارة محفوف بالصعوبات، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الاضطرابات (Turbulence) تتسبب في تسرب الحرارة إلى الخارج، مما يضعف الاحتواء اللازم لاستدامة الاندماج.

وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة Physical Review Letters، استخدم الباحثون منشأة DIII-D الوطنية للاندماج في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وهي أكبر مفاعل توكاماك عامل في أمريكا الشمالية، لتحدي الافتراضات السائدة. ووجدوا أن العلاقة بين عدم استقرار البلازما والاضطرابات أكثر تعقيداً بكثير مما كان مفهوماً في السابق، مما يقلب نظريات الاحتواء التقليدية رأساً على عقب.

كيف تعمل أنماط ألفين الذاتية على استقرار البلازما

تاريخياً، اعتقد العلماء أن موجات بلازما معينة، تُعرف باسم أنماط ألفين الذاتية (Alfvén eigenmodes)، تشكل عائقاً أمام أداء الاندماج لأنها تضعف احتواء الجسيمات النشطة. لكن الأدلة التجريبية الجديدة تثبت التأثير المعاكس تماماً في ظل ظروف معينة.

  • توليد الموجات: مع وصول المفاعل إلى عتبات طاقة عالية، تدفع أنماط ألفين الذاتية تدفقات بلازما وتيارات كهرومغناطيسية محددة.
  • خلق التدفق القصي: تولّد هذه التيارات ظاهرة تُعرف باسم التدفق القصي (Shear flow) داخل هيكل البلازما.
  • قمع الاضطرابات: يعمل التدفق القصي كحاجز، حيث يقمع بنشاط اضطرابات البلازما داخل مفاعل توكاماك ويمنع الطاقة من الهروب.
  • الاحتواء الحراري: من خلال تقليل النقل الحراري (Thermal transport)، تبقى المزيد من الحرارة محتجزة في قلب البلازما، مما يرفع درجة حرارة الإلكترونات والنوى الذرية المشحونة لخلق ظروف مواتية للغاية للاندماج.

ولإثبات ذلك، استخدم فريق البحث أداة تشخيص للاندماج النووي تُسمى تأثير شتارك الحركي (Motional Stark Effect). من خلال إطلاق شعاع من ذرات الديوتروم المحايدة في البلازما، تقيس هذه الأداة كيف يغير المجال المغناطيسي المتغير استقطاب الضوء المنبعث. سمح هذا لعلماء الفيزياء بمراقبة التغيرات المغناطيسية الداخلية في الوقت الفعلي.

وكشفت أداة التشخيص عن تغيير بنسبة 5% في عامل الأمان (Safety factor)، وهو مقياس حاسم يحدد كيفية انتقال خطوط المجال المغناطيسي حول منطقة الاحتواء الداخلية، وذلك خلال 20 مللي ثانية فقط. يفسر الباحثون هذا التحول السريع كدليل ملموس على التيارات النطاقية التي تحركها أنماط ألفين، مما يؤكد أن حالات عدم الاستقرار تولد بالفعل قوى تمزق الاضطرابات.

التحول الجذري في هندسة المفاعلات

يغير هذا الاكتشاف بشكل أساسي الطريقة التي سيتعامل بها المهندسون مع تصميم الجيل القادم من مفاعلات الاندماج. لسنوات عديدة، كان الهدف الهندسي الأساسي هو بناء ملفات مغناطيسية ضخمة ومعقدة بشكل متزايد لقمع جميع حالات عدم استقرار البلازما بالقوة. ومن خلال إثبات أن أنماط ألفين الذاتية يمكنها تنظيم الاضطرابات ذاتياً بمجرد الوصول إلى عتبة طاقة معينة، يشير هذا البحث إلى أنه يمكن تصميم المفاعلات المستقبلية لركوب هذه الموجات عمداً بدلاً من محاربتها.

وإذا تمكن المهندسون من الاستفادة بشكل موثوق من عملية التنظيم الذاتي هذه، فقد يقلل ذلك من الحاجة إلى أنظمة احتواء مغناطيسية مبالغ في هندستها، مما قد يخفض التكاليف الفلكية المرتبطة ببناء مفاعلات توكاماك التجارية. ورغم أن تسخير تأثير ترويض الاضطرابات هذا على مستوى الشبكة لا يزال في الأفق، فإنه يحول عيباً فيزيائياً متصوراً إلى ميزة ميكانيكية حيوية، مما يقرب البشرية خطوة أخرى نحو الكأس المقدسة للطاقة النظيفة.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة