تؤدي موجات الجفاف الخاطف (Flash Droughts) التي تتصادم مع فترات الجفاف الطويلة إلى خلق بيئات "شديدة القابلية للاشتعال"، مما يدفع حرائق الغابات العالمية للانتشار بسرعة أكبر والاستمرار لفترات أطول من أي وقت مضى. وبحسب بحث جديد حلل بيانات الأقمار الصناعية العالمية على مدار عقدين، فإن هذا التصادم يعمل كمُسرّع هائل للحرائق. ويُعد فهم هذا التأثير المضاعف أمراً بالغ الأهمية لعلماء المناخ وصناع السياسات والمجتمعات في المناطق المعرضة للحرائق، بهدف تحديث نماذج التنبؤ القديمة.
يتطور الجفاف التقليدي على مدار أشهر أو سنوات، مستنزفاً رطوبة التربة تدريجياً وكأنه فرن بطيء. في المقابل، تحدث موجات الجفاف الخاطف نتيجة الحرارة الشديدة والانخفاض غير المعتاد في نسبة الرطوبة، مما يسحب الرطوبة من البيئة بمعدل مقلق. وعندما تنتقل البيئة من حالة الجفاف التقليدي إلى الجفاف الخاطف، فإن الآثار البيئية تتضاعف ولا تقتصر على مجرد الجمع بينهما.
صنف البحث، الذي تتبع بيانات الحرائق العالمية من عام 2002 إلى عام 2021، حرائق الغابات إلى أربع مجموعات متميزة بناءً على ظروف الجفاف. وتكشف النتائج أن الحرائق التي تشتعل في ظل ظروف الجفاف المزدوجة هي الأكثر تطرفاً عبر جميع المقاييس. وتؤدي حالات التطرف المناخي المركبة إلى تضخيم سلوك الحريق بشكل جذري:
- الحجم: أكبر بنسبة 65% من الحرائق في الظروف الطبيعية وأكبر بنسبة 21% من حرائق الجفاف التقليدي.
- السرعة: تنتشر بسرعة أكبر بنسبة 35% عبر التضاريس.
- المدة: تستمر في الاشتعال لفترة أطول بنسبة 19% مقارنة بالحرائق المعتادة.
- فترة الحضانة: 72 يوماً من الجفاف الشديد قبل اندلاع الحريق، مقارنة بمدة 17 يوماً لموجات الجفاف الخاطف المعزولة، ومدة 56 يوماً للجفاف التقليدي.
وبينما تنتشر حرائق الجفاف التقليدي في المناطق القاحلة، اكتشف الباحثون أن حرائق الجفاف المزدوج تتركز في بؤر جغرافية شديدة التأثر. وتشمل هذه المناطق سهول السافانا في أمريكا الجنوبية وإفريقيا، وشمال أستراليا، وغرب الولايات المتحدة. وتُعد هذه المناطق شديدة الحساسية تجاه الإجهاد الحراري والرطوبي السريع، مما يجعلها نقطة الصفر لسلوك الحرائق المتطرف.
النقطة العمياء في أنظمة التنبؤ العالمية
إن النتيجة الأكثر إثارة للقلق في هذا البحث ليست فقط شدة الحرائق، بل الخلل الجوهري الذي تكشفه في أنظمة المراقبة العالمية الحالية. تُقيّم معظم الأطر الحالية شدة الجفاف كحالة ثابتة ومجتمعة، أو تركز بشكل صارم على الظروف اللحظية. ومن خلال الفشل في تتبع تطور الجفاف، وتحديداً الانتقال السريع من فترة جفاف بطيئة إلى جفاف خاطف، تفوت هذه الأنظمة النافذة الزمنية الحرجة التي تصبح فيها البيئة شديدة القابلية للاشتعال.
ومع ارتفاع معدلات التبخر العالمية بسبب زيادة درجات الحرارة، ستشهد المناطق المعرضة للحرائق طفرة في حالات التطرف المناخي المركبة. وإذا لم تُحدّث النماذج التنبؤية بشكل عاجل لدمج التحولات الديناميكية للجفاف، فستستمر أنظمة الإنذار المبكر في التقليل من مخاطر الحرائق. إن الاعتراف بالجفاف كعملية متطورة هو السبيل الوحيد لاكتشاف البيئات شديدة القابلية للاشتعال قبل اندلاع الشرارة الأولى.