محتويات المقال
لجأ مسؤولو الصحة في ولاية إلينوي مؤخراً إلى نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ChatGPT للتحقق من صحة فرضية عمل أثناء تحقيق معقد حول تفشي بكتيريا السالمونيلا. ووفقاً لتقرير أسبوعي صدر حديثاً حول معدلات الإصابة والوفيات (MMWR)، استخدم المحققون في مقاطعة Brown روبوت الدردشة لتأكيد شكوكهم حول مبرد بيرة ملوث في معرض محلي، مما يمثل تقاطعاً لافتاً - وإن كان مثيراً للجدل - بين الذكاء الاصطناعي وعلم الأوبئة.
بدأ التحقيق بأثر رجعي بعد حدث وقع في أغسطس 2024، عندما لاحظ عمدة مقاطعة Brown عدداً غير عادي من المحلفين المحتملين الذين اعتذروا عن الخدمة بسبب مشاكل في المعدة. وفي الوقت نفسه، أبلغت وزارة الصحة بالولاية عن حالة إصابة ببكتيريا Salmonella enterica من النمط المصلي Agbeni. أدت هذه المؤشرات إلى تحديد 13 حالة إصابة (سبع حالات مؤكدة مخبرياً وست حالات محتملة) موزعة على خمس مقاطعات. كان القاسم المشترك الوحيد هو معرض مقاطعة Brown، وهو حدث ريفي شهير يحضره حوالي 36,000 شخص.
المشتبه به: مبرد مصنوع من أنابيب الصرف
كشف تتبع المخالطين التقليدي عن نقطة بيانات محيرة: بينما تناول تسعة من المصابين الطعام في المعرض، لم يتناول أربعة منهم أي طعام، مما استبعد بائعي الطعام كمصدر وحيد. ومع ذلك، استهلك جميع الأفراد الـ 13 بيرة باردة معلبة من خيمة البيرة الوحيدة في المعرض. وعند الفحص الدقيق، اكتشف المحققون خللاً خطيراً في النظافة؛ حيث تم تخزين البيرة في مبرد بدائي الصنع مكون من "أنبوب صرف زراعي بلاستيكي أسود مموج بطول 10 أقدام" مقسم إلى أربعة أقسام.
يوضح التقرير أن هذا المبرد البدائي تم غسله بالخرطوم مرة واحدة في بداية المعرض ولم يتم تصريفه أو تعقيمه بالكامل مرة أخرى. بدلاً من ذلك، كان يتم إعادة تعبئته يومياً بالثلج المصنوع من مياه الصنبور البلدية. وكشفت معلومة حاسمة من أحد العمال أنه تم تخزين بقايا الطعام في المبرد طوال الليل، مما أدى على الأرجح إلى إدخال البكتيريا. كانت الفرضية هي أن الثلج الذائب تحول إلى سائل ملوث ببكتيريا Salmonella، مما أدى إلى تلوث حواف علب البيرة التي لامسها الزبائن بأفواههم.
الذكاء الاصطناعي كمستشار للصحة العامة
مع اختفاء الدليل المادي (المبرد) بحلول وقت اكتشاف الرابط، لجأت مسؤولة الصحة بالمقاطعة Katherine Houser إلى روبوت ChatGPT للحصول على "وعي ظرفي". قام المحققون بتزويد الروبوت بتفاصيل التفشي وطرحوا أسئلة فنية محددة، تضمنت:
- "هل تنمو بكتيريا S. Agbeni في مبرد لا يتم تصريفه بشكل صحيح؟"
- "هل هناك أي مصادر أخرى محتملة، بخلاف الثلج، إذا كانت المشروبات المعلبة فقط متاحة ولم يكن هناك طعام في هذا الموقع؟"
- "ما هي الأمثلة على حالات تفشي مماثلة تم توثيقها في الأدبيات العلمية؟"
أكد الروبوت أن المبرد كان مصدراً "موثوقاً ومحتملاً". وأشارت Houser في التقرير إلى أن "الذكاء الاصطناعي كان فعالاً في هذا الإطار الريفي للحصول على وعي ظرفي سريع". ومع ذلك، أقرت صراحة بالمخاطر، مؤكدة أن جميع الملخصات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي تمت "مراجعتها بشكل نقدي والتحقق من صحتها مقابل الأدبيات الأولية" نظراً لاحتمال عدم الدقة ونقص شفافية المصدر.
رأيي التقني
يسلط استخدام روبوت ChatGPT في هذا التحقيق الضوء على اتجاه متزايد حيث يتم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي العامة لسد الفجوات المعرفية في المناطق الريفية محدودة الموارد. ورغم أن النتيجة هنا كانت إيجابية، إلا أنها تضع سابقة محفوفة بالمخاطر. روبوتات الدردشة هي محركات احتمالية وليست قواعد بيانات موثقة مثل PubMed. لو اعتمد المسؤولون فقط على الذكاء الاصطناعي دون التحقق اللاحق من المصادر الأولية، لكان من الممكن أن تؤدي "هلوسة" تقنية إلى انحراف التحقيق بالكامل. تثبت هذه الحالة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل كأداة مفيدة لتوليد "رأي ثانٍ" واختبار الفرضيات، لكنه يجب ألا يحل أبداً محل العمل المخبري الدقيق القائم على الأدلة.