نجحت مركبة Starship من الجيل الثالث التابعة لشركة SpaceX في الهبوط المائي في المحيط الهندي يوم الجمعة، لتكمل رحلة تجريبية حاسمة أثبتت قدرات المناورة الجديدة رغم بعض الأعطال التقنية في الجو. وتأتي الرحلة الثانية عشرة للصاروخ العملاق الذي يبلغ طوله 407 أقدام (124 متراً) في لحظة محورية للشركة، حيث تستعد لطرح عام أولي (IPO) قد يحطم الأرقام القياسية في يونيو، تزامناً مع سباقها للوفاء بالمواعيد النهائية لبرنامج Artemis التابع لوكالة NASA.
انطلقت المركبة غير المأهولة في تمام الساعة 5:30 مساءً بالتوقيت المحلي، وحققت معظم أهداف التصميم الأساسية. نجحت المرحلة العليا من مركبة Starship في تنفيذ مناورة التفاف معقدة وإعادة تشغيل محركاتها للتحكم في الهبوط، حتى مع تعطل أحد المحركات. كما نشرت 22 قمراً صناعياً وهمياً، من بينها قمران مخصصان لتصوير الدرع الحراري للمركبة. ومع ذلك، أدى عطل في أحد المحركات أثناء الاحتراق الأولي إلى وضع المركبة في مدار وصفه دان هوت، المتحدث باسم شركة SpaceX، بأنه "ضمن حدود" المسارات المتوقعة، رغم أنه لم يكن "إدخالاً مدارياً نموذجياً".
انفصل المعزز الصاروخي Super Heavy كما هو متوقع، لكنه فشل في إكمال مناورة الاحتراق العكسي، مما أدى إلى سقوطه بشكل غير منضبط في خليج المكسيك. ورغم أن شركة SpaceX لم تكن تخطط لاستعادة المعزز، إلا أن الفشل أضاع فرصة تحقيق عودة دقيقة. وجاء الإطلاق بعد تأخير لمدة 24 ساعة بسبب فشل تراجع مسمار هيدروليكي في ذراع برج الإطلاق خلال العد التنازلي يوم الخميس.
حققت النسخة المحدثة من مركبة Starship معظم ما كانت تأمله شركة SpaceX خلال الإطلاق، ولكن لا يزال هناك طريق طويل والعديد من الرحلات التجريبية قبل أن تصبح المركبة جاهزة لمهمة Artemis القادمة.
- كلايتون سوب، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
تتجاوز رهانات التطوير السريع لمركبة Starship حدود الهندسة الفضائية. ترتبط شركة SpaceX بعقد لتوفير نسخة معدلة من المركبة كنظام هبوط على سطح القمر لبرنامج Artemis، والذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر بحلول عام 2028، متفوقاً بفارق ضئيل على هدف الصين لعام 2030. وتخطط وكالة NASA لاختبار التقاء في المدار بين مركبتها الفضائية ومركبة هبوط قمرية بحلول عام 2027.
وعقب الهبوط المائي، أشاد المسؤول في وكالة NASA جاريد إيزاكمان بالمهمة عبر منصة X، معتبراً إياها "خطوة أقرب إلى القمر... وخطوة أقرب إلى المريخ". وهو ما يتماشى مع تصريح الرئيس التنفيذي إيلون ماسك الذي أشاد بفريقه قائلاً إنهم "سجلوا هدفاً لصالح البشرية".
ضغط الاكتتاب العام يسرّع الجدول الزمني لمركبة Starship
تسلط رحلة يوم الجمعة الضوء على ضغط مزدوج يواجه شركة SpaceX: قوانين الفيزياء الصارمة في الفضاء العميق، والتوقعات المالية العالية في بورصة وول ستريت. من خلال المضي قدماً في إطلاق الجيل الثالث (V3) رغم فشل الاحتراق العكسي للمعزز وأخطاء الإدخال المداري، ترسل الشركة إشارة واضحة للمستثمرين المحتملين في الاكتتاب العام بأن منهجيتها القائمة على "الفشل السريع والإصلاح الأسرع" لا تزال فعالة. ويعني توقيت الطرح العام المتوقع في يونيو أن الشركة لا تستطيع تحمل فترات توقف طويلة كالتي سبقت هذا الإطلاق واستمرت لسبعة أشهر.
علاوة على ذلك، يتحول الجدول الزمني لبرنامج Artemis إلى سباق جيوسياسي محموم. فمع استهداف الصين الجريء لإرسال مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، فإن اعتماد وكالة NASA على مركبة Starship للهبوط في عام 2028 لا يترك أي مجال للركود في التطوير. إن قدرة شركة SpaceX على نشر أقمار صناعية وهمية واختبار تصوير الدرع الحراري خلال هذه الرحلة تثبت انتقالها من آليات الإطلاق الأساسية إلى النشر التشغيلي للحمولات، وهو تحول ضروري لتبرير عقودها مع وكالة NASA وتقييمها السوقي المرتقب.