نجحت شركة تقنيات الطاقة الأمريكية AMPERA في تصنيع أول مكوّن لمفاعل نووي مطبوع ثلاثي الأبعاد بالحجم الكامل على مستوى العالم، في خطوة حاسمة نحو إنتاج المفاعلات المعيارية الصغيرة (Small Modular Reactors) بكميات ضخمة داخل المصانع. صُمم هذا النظام النووي ذو الحالة الصلبة ودون الحرج لتوليد 30 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، متخلياً عن اليورانيوم التقليدي لصالح وقود الثوريوم لتوفير طاقة محلية فورية للقطاعات كثيفة الاستهلاك مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمنشآت العسكرية.
يعتمد تصميم المفاعل على هيكل قلب كروي متآلف (Spherical monolithic gyroid core) مصنوع من كربيد السيليكون باستخدام معدات الطباعة ثلاثية الأبعاد المتقدمة. وصُممت هذه الهندسة الداخلية لتحمل التآكل التشغيلي لمدة تصل إلى ثلاثة عقود دون الحاجة إلى إعادة التزويد بالوقود.
وبدلاً من قضبان اليورانيوم المستخدمة في المفاعلات التجارية القياسية، تعتمد الشركة على حبيبات وقود متناحية ثلاثية البنية (Tri-structural isotropic fuel kernels) مستخلصة من الثوريوم. يحقق هذا التكوين الفيزيائي مستويات أمان سلبية (Passive safety) بالاعتماد على متغيرات فيزياء المفاعلات دون الحرجة والقيود المتأصلة في المواد. يقلل هذا التصميم الهيكلي من الحاجة إلى آليات أمان نشطة، أو مفاتيح فصل إلكترونية، أو تدخلات يدوية من المشغلين أثناء أي انحراف تشغيلي.
يضع قلب المفاعل النووي ووعاء الضغط من الجيل التالي الأساس لطاقة نووية تُصنّع وتُنتج بكميات ضخمة داخل المصانع.
- برايان ماثيوز، المؤسس والرئيس التنفيذي، شركة AMPERA
ولضمان تدفق مستقر للمواد الخام، أسست الشركة الأمريكية فرعاً مستقلاً في أستراليا لإدارة عمليات استخراج ونقل الثوريوم الخام. وتتولى شركة AMPERA معالجة هذه المواد داخلياً عبر شبكة توريد محلية، حيث تحول المواد الخام إلى حبيبات قابلة للاستخدام عبر بروتوكولات التصنيع الإضافي وطرق النفث السائل الخاصة بها.
استراتيجية بنية الطاقة المتكاملة
يتزامن تقديم هذه الوحدة المادية مع إطلاق استراتيجية نشر مؤقتة في السوق تُعرف باسم بنية الطاقة المتكاملة (Integrated Energy Architecture). يوفر هذا النموذج التشغيلي للعملاء الصناعيين خيارات طاقة بديلة ريثما تتجاوز المكونات النووية دورات المراجعة التنظيمية الطويلة.
تعتمد هذه الوحدات البديلة على أنظمة طاقة غازية تقليدية وآليات لاسترداد الحرارة المهدورة لتوليد كهرباء عالية الكفاءة. وتستفيد هذه الأنظمة المعيارية من تقنية ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج (Supercritical carbon dioxide) الخاصة بالشركة، والتي تتطابق بنسبة الثلثين مع التكوين النووي النهائي.
وتعتزم شركة AMPERA تسويق هذه المفاعلات الصغيرة المصنعة مباشرة للقطاعات الصناعية عالية الاستهلاك التي تتطلب بنية تحتية فورية للطاقة المحلية. وتشمل الفئات المستهدفة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الدفع البحري، ومنشآت الدفاع العسكري، والمرافق الصناعية الثقيلة.
سباق التنظيمات وتأمين الطاقة المحلية
يكشف تحول شركة AMPERA نحو استراتيجية بنية الطاقة المتكاملة الغازية المؤقتة عن واقع قاسي في القطاع النووي: الاختناقات التنظيمية تتحرك ببطء شديد مقارنة بالابتكار التقني. من خلال مشاركة ثلثي البنية التحتية مع المنتج النووي النهائي، تنجح الشركة بذكاء في تأمين إيرادات مبكرة واختبار أنظمة ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج في بيئات عمل حقيقية أثناء انتظار موافقات الوكالات الفيدرالية على قلب الثوريوم.
علاوة على ذلك، يُعد استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 30 ميجاوات خطوة استراتيجية للغاية. ففي الوقت الذي تكافح فيه شركات التقنية العملاقة لتوفير طاقة بحجم جيجاوات لمجموعات تدريب الذكاء الاصطناعي، قد تصبح المفاعلات المعيارية الصغيرة المصنعة محلياً والتي تتجاوز شبكات الكهرباء الوطنية المتهالكة، الحل الجذري لأزمة طاقة الذكاء الاصطناعي. وإذا تمكنت شركة AMPERA من توسيع نطاق عملية التصنيع بالطباعة ثلاثية الأبعاد بنجاح، فقد يؤدي ذلك إلى خفض التكاليف الرأسمالية والجداول الزمنية للنشر التي طالما أصابت الصناعة النووية بالشلل.