حذف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، تطبيق TikTok نهائياً من هاتفه بعد جلسة تصفح استمرت لثلاث ساعات متواصلة، مما يكشف عن السيطرة النفسية الهائلة لخوارزميات التوصية الحديثة. يتزامن هذا الكشف الشخصي مع قرار استراتيجي اتخذته شركة OpenAI بإغلاق منصة Sora لتوليد مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد أن استهلك المشروع مستويات غير مستدامة من القدرة الحاسوبية.
وخلال حديثه في بودكاست Relentless، اعترف ألتمان بأنه حمّل تطبيق التواصل الاجتماعي في البداية لدراسة آلياته أثناء تطوير شركة OpenAI لمنصة Sora. وما بدأ كروتين ليلي مدته 10 دقائق، تطور سريعاً إلى ساعات من الوقت الضائع في عطلات نهاية الأسبوع. وأوضح ألتمان أنه كان يستمتع بالأمر في تلك اللحظة "وكأنه مخدر"، مما يسلط الضوء على أن حتى مهندسي أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة يقعون ضحية لحلقات التفاعل شديدة التحسين.
لقد أجبرت نفسي على إدمان تطبيق TikTok، لأنني أردت التعلم فقط.
- سام ألتمان، الرئيس التنفيذي، شركة OpenAI
أزمة القدرة الحاسوبية وراء إغلاق منصة Sora
يبدو التشابه بين استنزاف وقت ألتمان الشخصي واستنزاف الموارد التقنية لشركة OpenAI لافتاً للنظر. ففي شهر مارس، ألغت شركة OpenAI رسمياً منصة Sora بعد حوالي ستة أشهر من التطوير. وعلى الرغم من تأمين شراكة بارزة مع شركة Disney وإثارة ضجة هائلة في الصناعة، إلا أن الجدوى الاقتصادية للمشروع باءت بالفشل.
فقد تطلب توليد مقاطع الفيديو قدرة حاسوبية هائلة في لحظة حرجة كان فيها منافسون مثل شركة Anthropic يسرّعون وتيرة سباق الذكاء الاصطناعي المتقدم. وأدركت الشركة أن الحفاظ على شبكة اجتماعية تعتمد على الفيديو سيستنزف الموارد اللازمة لنماذجها اللغوية الأساسية.
التحول نحو أجهزة Jony Ive
يساهم هذا الإدراك المزدوج حول خطورة التمرير اللانهائي والتكلفة العالية لتوليد الفيديو في تشكيل طموحات شركة OpenAI في مجال الأجهزة. ويتعاون ألتمان حالياً مع رئيس التصميم السابق في شركة Apple، جوني إيف، لتطوير جهاز ذكاء اصطناعي مخصص، من المقرر الكشف عنه قبل نهاية العام. ويتمثل الهدف في بناء أجهزة تقضي على فوضى الإشعارات التي تجعل الهواتف الذكية الحديثة تبدو وكأنها "سير في ميدان تايمز سكوير".
وعلى عكس شركة Google التي تستخدم ملخصات الذكاء الاصطناعي لإبقاء المستخدمين داخل نظامها البيئي لفترة أطول، تتخذ شركة OpenAI نهجاً معاكساً. فقد صرحت الشركة في أغسطس الماضي بأنها تقيس النجاح بمدى قدرة المستخدمين على إنجاز مهامهم والمغادرة، بدلاً من زيادة وقت الاستخدام أو النقرات.
الخوارزمية التي لا يمكن لأحد التغلب عليها
إن عجز الرئيس التنفيذي لأكبر شركة ذكاء اصطناعي في العالم عن مقاومة خوارزمية تطبيق TikTok يُعد دليلاً قاطعاً على قوتها. وقد وجد باحثون في جامعة وارتون مؤخراً أن المستخدمين يتقبلون مخرجات الذكاء الاصطناعي بنسبة 80% من الوقت، حتى عندما يهلوس النظام. لكن محرك التوصيات في تطبيق TikTok لا يهلوس؛ بل يتميز بدقة متناهية في فهم علم النفس البشري.
ويشير تراجع ألتمان عن التطبيق، إلى جانب إغلاق منصة Sora، إلى تحول أوسع في الصناعة. فنحن نبتعد عن عصر استهلاك المحتوى اللانهائي والمكلف حاسوبياً، لنتجه نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) الموجهين لإنجاز المهام، والذين يمنحون الأولوية للفائدة العملية بدلاً من الإدمان. وإذا كان مبتكر نظام ChatGPT غير قادر على التغلب على إدمان التمرير، فإن مستقبل التكنولوجيا الاستهلاكية يجب أن يُبنى على إبعاد المستخدمين عن شاشاتهم تماماً.