تقلل شركة T-Mobile من أهمية الاندفاع القوي لشركة SpaceX نحو سوق الاتصالات المحمولة، لكن عملاق الاتصالات قد يسيء تقدير طموحات إيلون ماسك التي تقدر بمليارات الدولارات. وعلى الرغم من اقتراح شركة SpaceX الأخير بتحويل أطباق Starlink الحالية إلى محطات أساسية خلوية في المناطق الحضرية، لا تزال قيادة شركة T-Mobile غير مقتنعة بأن شركة الأقمار الصناعية قادرة على حل مشكلات الاتصال الفعلية للمستهلكين.
يأتي هذا التوتر في أعقاب أول مكالمة أرباح لشركة SpaceX كشركة عامة، حيث كشفت عن خطط لتجاوز التكاليف الأولية الهائلة لبناء أبراج اتصالات تقليدية. وبدلاً من ذلك، ترغب الشركة في استخدام أجهزة Starlink المنتشرة كمحطات خلوية صغيرة منخفضة الطاقة (Femtocells). ومع ذلك، سارع الرئيس التنفيذي لشركة T-Mobile إلى التقليل من شأن هذه الاستراتيجية.
"إن التهديد الذي تشكله شركات الأقمار الصناعية مثل Starlink على مشغلي شبكات الهاتف المحمول مبالغ فيه، وأجد صعوبة في رؤية المشكلات التي قد يحلونها للمستهلكين من خلال دخولهم السوق."
- الرئيس التنفيذي، شركة T-Mobile
تكمن العقبة الأساسية أمام شركة SpaceX في افتقارها إلى الطيف الترددي الأرضي القابل للاستخدام. ورغم أن الشركة أنفقت مؤخراً 19.6 مليار دولار للاستحواذ على 65 ميجاهرتز من الطيف الترددي الحصري على مستوى البلاد، فإن التوافق مع الأجهزة الاستهلاكية الحالية لا يزال يمثل عنق زجاجة ضخم. وينقسم هذا الطيف إلى ثلاثة نطاقات متميزة:
- حوالي 15 ميجاهرتز من النطاق الترددي غير المزدوج لخدمات اللاسلكي المتقدمة (AWS-3)، والذي تستخدمه بالفعل شركات كبرى مثل AT&T وVerizon لشبكات الجيل الرابع (LTE) والجيل الخامس (5G)، وتدعمه معظم الهواتف الذكية الحديثة.
- حوالي 40 ميجاهرتز من النطاق الترددي (AWS-4)، والذي يتميز بخصائص فيزيائية مثالية للاتصال بين الفضاء والأرض، ولكنه يفتقر إلى الدعم الواسع من الهواتف المحمولة الحالية.
- حوالي 10 ميجاهرتز من النطاق الترددي (H-Block)، والذي يوفر إنتاجية بيانات تصل إلى 20 ضعفاً مقارنة بالترددات المنخفضة التي استأجرتها شركة SpaceX سابقاً، ولكنه أيضاً غير مدعوم من معظم الأجهزة المحمولة الحالية.
نظراً لأن الجزء الأكبر من الطيف الجديد لشركة SpaceX لا يمكنه الاتصال بالهاتف الذكي العادي، ولأن الترددات المخصصة للأقمار الصناعية تواجه صعوبة في اختراق الجدران الحضرية، فإن الشركة تجد نفسها في زاوية ضيقة. ومع رفض شركات AT&T وVerizon وT-Mobile توقيع اتفاقيات مشغل شبكة افتراضية للهاتف (MVNO) مع شركة SpaceX، يواجه ماسك مسارين مكلفين: إما الاستحواذ على شركة اتصالات قائمة، أو المزايدة بقوة في المزاد القادم للجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) للحصول على 160 ميجاهرتز من الطيف الترددي (C-band) العلوي.
التكلفة الخفية للتقليل من شأن طموحات ماسك
في حين أن تشكيك شركة T-Mobile في الجدوى الحضرية الفورية لشبكة Starlink دقيق من الناحية الفنية، فإن استبعاد شركة SpaceX تماماً يُعد لعبة خطيرة لشركات الاتصالات التقليدية. يثبت شراء الطيف الترددي بقيمة 19.6 مليار دولار أن ماسك لا يقوم بمجرد تجارب؛ بل يضع الأساس لبنية تحتية موازية. إذا نجحت شركة SpaceX في نشر المحطات الخلوية الصغيرة عبر ملايين أطباق Starlink الحالية، فإنها ستتمكن فعلياً من بناء شبكة خلوية وطنية دون الدخول في كابوس التراخيص وبناء الأبراج التقليدية.
علاوة على ذلك، تشير التكهنات المتزايدة حول احتمال استحواذ شركة SpaceX على شركة اتصالات كبرى - وربما حتى شركة T-Mobile نفسها - إلى واقع قاسٍ يواجه صناعة الاتصالات. إذا لم يتمكن ماسك من التغلب على الشركات الثلاث الكبرى في توافق الطيف الترددي اليوم، فإنه يمتلك رأس المال والدافع المستمر لشراء طريقه إلى هذا الاحتكار غداً. إن تجاهل منافس يمتلك كوكبة ضخمة من الأقمار الصناعية وتمويلاً لا ينضب هو مخاطرة قد تندم عليها شركة T-Mobile في النهاية.