أطلقت أكبر ست مؤسسات مالية في كندا مبادرة مشتركة لتطوير نظام خاص بالودائع المرمزة (Tokenized deposits)، بهدف تحديث آلية انتقال التمثيلات الرقمية للدولار الكندي بين البنوك. يضم المشروع كيانات كبرى مثل بنك مونتريال (Bank of Montreal)، والبنك الإمبراطوري الكندي للتجارة (CIBC)، والبنك الوطني الكندي (National Bank of Canada)، والبنك الملكي الكندي (Royal Bank of Canada)، وبنك نوفا سكوشيا (Scotiabank)، ومجموعة بنك تورنتو دومينيون (TD Bank Group). وستركز المرحلة الأولى من المبادرة حصرياً على نقل هذه الأصول الرقمية بين المؤسسات المالية الكندية.
تأتي هذه الخطوة بعد توضيح تنظيمي حاسم من مكتب المشرف على المؤسسات المالية (OSFI). ففي 10 سبتمبر، أقر المكتب بأن الودائع المرمزة تتطابق قانونياً مع الودائع التقليدية، مشدداً على أن التقنية الأساسية لا تغيّر الطبيعة القانونية للمنتج المالي.
وعلى عكس العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية (Fiat-backed stablecoins) - والتي تُعد أصولاً رقمية منفصلة مدعومة باحتياطيات الجهة المصدرة - تظل الودائع المرمزة التزاماً مباشراً على البنك الخاضع للرقابة الذي يحتفظ بالأموال. وتهدف البنوك من خلال هذا النظام إلى دعم المدفوعات السريعة والقابلة للبرمجة، مع خطط مستقبلية لربط المبادرة بشبكات الأصول الرقمية الأخرى ومؤسسات تلقي الودائع.
ويتزامن هذا التوجه مع إحكام كندا قبضتها على النظام البيئي الأوسع للأموال الرقمية. ففي شهر مارس الماضي، أقرت كندا قانون العملات المستقرة (Stablecoin Act) كجزء من مشروع القانون C-15، لتأسيس إطار فيدرالي للجهات المصدرة غير المالية.
يُلزم القانون، المتوقع دخوله حيز التنفيذ في عام 2027، هذه الجهات بالتسجيل لدى بنك كندا (Bank of Canada)، والاحتفاظ باحتياطيات بنسبة 1:1 من الأصول السائلة عالية الجودة، وضمان الاسترداد بالقيمة الاسمية. ويُحظر على هذه الجهات غير المصرفية تسويق عملاتها المستقرة كودائع مؤمنة، مما يمنح البنوك التقليدية ميزة تنظيمية واضحة.
تحول جذري نحو الأموال القابلة للبرمجة
يُعد قرار مكتب المشرف على المؤسسات المالية (OSFI) بمعاملة الودائع المرمزة كودائع تقليدية بمثابة الضوء الأخضر الذي طالما انتظرته المؤسسات المالية التقليدية. ومن خلال الفصل الواضح بين الأموال القابلة للبرمجة المدعومة من البنوك وبين الإطار التنظيمي القادم للعملات المستقرة في عام 2027، تؤسس كندا لنظام عملات رقمية ثنائي المستويات.
وتتحرك البنوك الستة الكبرى بوتيرة متسارعة للسيطرة على سوق المدفوعات القابلة للبرمجة قبل أن تتمكن الجهات المصدرة للعملات المستقرة من فرض هيمنتها بموجب القواعد الجديدة. وإذا نجح نظام الودائع المرمزة بين البنوك، فإنه سيقلص بشكل كبير من أوقات تسوية معاملات الشركات والتحويلات عبر الحدود، مما قد يحيّد الفائدة الأساسية للعملات المستقرة الخاصة داخل قطاع الشركات الكندي.