تعمل شركة SpaceX بهدوء على تطوير مركبة عودة قابلة للإنتاج الضخم ومصممة للسيطرة على السوق الناشئة لقطاع التصنيع في الفضاء. وقد كشفت وثائق حديثة صادرة عن إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) عن تفاصيل مشروع SpaceX Starfall، والذي يتضمن كبسولات غير مأهولة قادرة على إعادة حمولة تصل إلى 1000 كيلوغرام من المدار إلى الأرض.
أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية تقييماً بيئياً وسجل قرار في 15 مايو، يوافق على رحلتين تجريبيتين لكبسولات Starfall. وستختتم هذه المهام الأولية بهبوط مائي في المحيط الهادئ، على بُعد حوالي 1300 كيلومتر قبالة سواحل كاليفورنيا والمكسيك.
مواصفات مركبة SpaceX Starfall ومسار المهمة
تصف وثائق إدارة الطيران الفيدرالية الكبسولات بأنها "خليفة منتشر" لمحطة الفضاء الدولية (ISS)، وتهدف إلى دعم اقتصاد تصنيع ذاتي الاستدامة في الفضاء. صُممت المركبات الفضائية (Spacecraft) للإطلاق على متن صواريخ Falcon 9 أو Starship، حيث تدخل المدار لإجراء أبحاث الجاذبية الصغرى قبل تنفيذ عملية عودة موجهة إلى الأرض.
يكشف التحليل الهيكلي عن مركبة فضائية على شكل قرص يبلغ ارتفاعها 0.75 متر ويبلغ قطرها 3.1 أمتار في الجزء العلوي. وتشمل المواصفات الرئيسية ما يلي:
- اللوحة العلوية: هيكل من الألومنيوم مغلف بمادة حماية حرارية، بوزن 1400 كيلوغرام.
- الدرع الحراري: هيكل من ألياف الكربون بوزن 700 كيلوغرام، يحتوي على أسطوانات غاز النيتروجين لتشغيل محركات التحكم في الاتجاه بالغاز البارد.
- سعة الحمولة: ما يصل إلى 1000 كيلوغرام من البضائع داخل مساحة داخلية تبلغ 2.5 × 1.5 × 0.5 متر.
- نظام الاسترداد: مظلة رئيسية واحدة، مدعومة بمظلات توجيه وسحب، مع التخلص من الدرع الحراري قبل الهبوط المائي الذي يتم استرداده بمساعدة القوارب.
ومن اللافت للنظر أن الكبسولات تفتقر إلى نظام دفع مستقل ولا يمكنها الخروج من المدار بمفردها. ويشير قرار إدارة الطيران الفيدرالية صراحةً إلى أن الغرض من الاقتراح هو تمكين التسليم السريع للبضائع الحيوية من نقطة إلى أخرى، وتوفير الوصول إلى الجاذبية الصغرى كخدمة قابلة للتوسع.
معضلة الرحلات المشتركة
يخلق الكشف عن برنامج SpaceX Starfall صراعاً استراتيجياً فورياً داخل قطاع الفضاء التجاري. وتضع شركة SpaceX نفسها الآن في منافسة مباشرة مع الشركات الناشئة التي تعتمد على مهام الرحلات المشتركة عبر صواريخ Falcon 9 للوصول إلى المدار.
لقد بنت شركات مثل Varda Space Industries وشركة Inversion وشركة Atmos Space Cargo نماذج أعمالها حول إطلاق مركبات العودة على متن صواريخ شركة SpaceX. ومن خلال تطوير بديل داخلي قابل للإنتاج الضخم، تستغل شركة SpaceX احتكارها لخدمات الإطلاق (Launch) للاستحواذ على سوق التصنيع في الفضاء ذي الهوامش الربحية العالية، مما قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الشركات الأصغر التي تدفع لها حالياً مقابل الوصول إلى الفضاء.