تواجه شركات العملات الرقمية في المملكة المتحدة أزمة خانقة مع تزايد حظر البنوك الكبرى لمعاملاتها أو تأخيرها، مما دفع البرلمان البريطاني لفتح تحقيق رسمي. أطلقت المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالعملات الرقمية والأصول المشفرة (APPG) تحقيقاً لتقييم ما إذا كانت هذه القيود المصرفية تضر بشكل غير متناسب بالاستثمار والمنافسة والنمو الاقتصادي. وتستقبل المجموعة حالياً مذكرات مكتوبة من البنوك ومزودي خدمات الدفع وشركات العملات الرقمية حتى 31 أغسطس، قبل نشر توصياتها النهائية.
يأتي هذا التحقيق في أعقاب استطلاع صادم أجراه مجلس أعمال الأصول المشفرة في المملكة المتحدة (UKCBC) في شهر يناير، والذي سلّط الضوء على حجم التجميد المصرفي. شمل الاستطلاع بيانات من 10 منصات كبرى، وهي: شركة Coinbase، وشركة Kraken، وشركة Gemini، وشركة OKX، وشركة Bitpanda، وشركة Luno، وشركة Uphold، وشركة Wirex، وشركة Zumo، وبنك Xapo Bank. وأفادت هذه المنصات بأن البنوك حظرت أو أخرت 40% من المعاملات الموجهة إلى منصات العملات الرقمية. علاوة على ذلك، أكد 70% من المشاركين أن هذه البيئة المصرفية العدائية قللت بشكل مباشر من رغبتهم في الاستثمار أو التوسع أو التوظيف داخل البلاد.
كان التأثير المالي على المنصات الفردية هائلاً؛ حيث أبلغت إحدى المنصات، التي لم يُكشف عن اسمها، عن رفض معاملات بقيمة تقارب مليار جنيه إسترليني (1.35 مليار دولار) خلال عام واحد فقط، وهو رقم يقتصر فقط على مدفوعات البطاقات المرفوضة والتحويلات المصرفية المفتوحة. ووصف سبعة من أصل عشرة مشاركين في الاستطلاع البيئة المصرفية في المملكة المتحدة لشركات الأصول الرقمية بأنها تزداد "عداءً".
التناسب له اختبار بسيط: هل يميّز الإجراء بين الحالات عالية المخاطر ومنخفضة المخاطر؟ هذه الإجراءات لا تفعل ذلك.
- يوري بريسوف، شريك في Digital & Analogue Partners
التصادم بين التنظيم والوصول المصرفي
يتأثر الموقف العدائي للقطاع المصرفي بشدة بقواعد تعويض ضحايا الاحتيال المالي (APP fraud) في المملكة المتحدة. فمنذ أكتوبر 2024، أُلزم مزودو خدمات الدفع بتعويض الضحايا المؤهلين عن خسائر تصل إلى 85,000 جنيه إسترليني لكل مطالبة. هذه المسؤولية الصارمة تمنح البنوك حافزاً مالياً قوياً لفرض حظر شامل ووضع حدود ثابتة على التحويلات المرتبطة بالعملات الرقمية، بدلاً من الاستثمار في تقييمات دقيقة وفردية للمخاطر.
يتناقض هذا الحصار المصرفي بشكل مباشر مع الجدول الزمني للحكومة لدمج القطاع تنظيمياً. فمن المقرر أن تبدأ هيئة السلوك المالي (FCA) في قبول طلبات الترخيص من شركات العملات الرقمية في 30 سبتمبر، مع توقع دخول النظام الشامل لتنظيم الأصول المشفرة التابع لوزارة الخزانة حيز التنفيذ في أكتوبر 2027. ومع ذلك، يرى خبراء الصناعة أن الموافقة التنظيمية لا معنى لها دون بنية تحتية مالية أساسية. وحذّر بريسوف من أن "الدولة التي تطلق على نفسها اسم مركز العملات الرقمية لا يمكنها إبقاء نظام الدفع الخاص بها مغلقاً أمام الصناعة التي ترخصها".
وهم المركز العالمي للعملات الرقمية
يُعد طموح الحكومة البريطانية لتحويل البلاد إلى "مركز عالمي للعملات الرقمية" متناقضاً تماماً مع بنيتها التحتية المصرفية الحالية. فرغم أن نافذة التراخيص التي تفتحها هيئة السلوك المالي (FCA) في 30 سبتمبر توفر وضوحاً تنظيمياً، إلا أن الترخيص يفقد قيمته العملية إذا عجزت الشركة عن فتح حساب مصرفي أساسي للشركات أو معالجة إيداعات المستخدمين. لقد أدت قاعدة تعويض الاحتيال بقيمة 85,000 جنيه إسترليني إلى تحويل الامتثال لسلاح عكسي، حيث تجد البنوك أن الحظر الشامل للعملات الرقمية أرخص بكثير من بناء نماذج متطورة لتقييم المخاطر.
إذا لم تتدخل وزارة الخزانة لإلزام البنوك بتقديم خدماتها للشركات المسجلة لدى هيئة السلوك المالي، فإن النظام التنظيمي لعام 2027 سيُشرف ببساطة على قطاع غادر البلاد بالفعل. فالشركات لن تنتظر ثلاث سنوات للحصول على امتياز يتمثل في إقصائها من النظام المالي. وبدون تدخل فوري لإجبار البنوك على التمييز بين المنصات المنظمة والمنصات الخارجية غير المرخصة، تخاطر المملكة المتحدة بفقدان ميزتها التنافسية لصالح مناطق أكثر ترحيباً مثل الإمارات العربية المتحدة أو الاتحاد الأوروبي تحت مظلة تشريعات MiCA.