نجحت شركة Valar Atomics في الوصول إلى الحالة الحرجة (Criticality) باستخدام مفاعل Ward 250 في مختبر San Rafael للطاقة في ولاية Utah، مما يمثل لحظة محورية لبرنامج المفاعلات التجريبية التابع لوزارة الطاقة الأمريكية. إن تحقيق هذا الإنجاز بعد تسعة أشهر فقط من بدء البناء يثبت أنه يمكن تقليص الجدول الزمني لنشر تكنولوجيا الطاقة النووية المتقدمة بشكل جذري. بالنسبة للمتخصصين في قطاع الطاقة ومشغلي الشبكات، يشير هذا التطور إلى تحول ملموس من التصاميم النظرية إلى توليد الطاقة الفعلي، مما يثبت إمكانية تجاوز العقبات التنظيمية بكفاءة.
يعني هذا الإنجاز أن المفاعل قادر الآن على الحفاظ على تفاعل نووي متسلسل ومُتحكم به، وهو الشرط الأساسي قبل أن تتمكن أي منشأة من البدء في توليد الكهرباء. والجدير بالذكر أن مفاعل Ward 250 هو أول مفاعل مُصرح له بموجب برنامج وزارة الطاقة للوصول إلى الحالة الحرجة خارج حدود المختبرات الوطنية. وقد أكد المسؤولون الفيدراليون أن هذا يعد مؤشراً واضحاً على أن المشاريع النووية المتقدمة تنتقل من مرحلة المفهوم إلى الواقع بوتيرة لم نشهدها في العقود السابقة.
يتماشى هذا التقدم السريع بشكل مباشر مع الأهداف التي حددها الأمر التنفيذي للرئيس Donald Trump الصادر في مايو 2025 (رقم 14301)، والذي فرض ضرورة وصول عدة مفاعلات نووية متقدمة إلى الحالة الحرجة قبل 4 يوليو 2026. ويُعد مفاعل Ward 250 ثاني مفاعل يحقق هذا الهدف، بعد شركة Antares Nuclear التي وصلت مؤخراً إلى نفس الإنجاز باستخدام مفاعل Mark-0 في مختبر Idaho الوطني.
هذه هي المرة الثانية التي نصل فيها إلى الحالة الحرجة كشركة، وهي خطوة مهمة نحو هدفنا المتمثل في توليد الطاقة بحلول الرابع من يوليو.
- Isaiah Taylor، الرئيس التنفيذي، شركة Valar Atomics
أكد وزير الطاقة Chris Wright على الزخم المتزايد في قطاع الطاقة النووية المحلي، واصفاً الإنجاز بأنه لحظة تاريخية أخرى للنهضة النووية الأمريكية. وأشار الوزير Wright أيضاً إلى نجاحات لوجستية حديثة أخرى، مثل أول عملية نقل جوي لمفاعل صغير على متن طائرة عسكرية أمريكية من طراز C-17، كدليل على سرعة نضوج هذه التقنيات في ظل المبادرات الفيدرالية الحالية.
وبحسب مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Valar Atomics، السيد Isaiah Taylor، فإن الموقع في ولاية Utah كان فارغاً تماماً قبل تسعة أشهر فقط. وقد أشار إلى أن المنشأة تم تطويرها صراحةً كمفاعل منتج للطاقة وليس مجرد تجربة معملية. وأكد السيد Taylor هذا الإنجاز في منشور بتاريخ 18 يونيو 2026، مشيداً بدعم وزارة الطاقة والمسؤولين في الولاية والمجتمعات المحلية.
أطلقت وزارة الطاقة برنامج المفاعلات التجريبية خصيصاً لتقصير الجداول الزمنية لتطوير المفاعلات المتقدمة الأولى من نوعها. ومن خلال الاستفادة من الصلاحيات الحالية للوزارة للسماح بالعروض التوضيحية بينما يواصل المطورون في الوقت نفسه متابعة مسارات الترخيص التجاري، تتجاوز المبادرة الحواجز التاريخية التي أعاقت الابتكار النووي. وبناءً على هذا النجاح، قدمت الوزارة مؤخراً منصة الإطلاق للطاقة النووية لتسريع التحقق من صحة هذه الأنظمة ونشرها.
المخطط الاقتصادي للنشر السريع للطاقة النووية
تكمن الأهمية الحقيقية لمفاعل Ward 250 ليس فقط في الفيزياء الأساسية التي يعتمد عليها، بل في جدوله الزمني غير المسبوق للبناء والذي استغرق تسعة أشهر. تاريخياً، عانت مشاريع الطاقة النووية في الولايات المتحدة من تأخيرات استمرت لعقود وتجاوزات هائلة في التكاليف، مما جعلها غير مجدية مالياً مقارنة بالغاز الطبيعي أو البدائل المتجددة. ومن خلال الوصول إلى الحالة الحرجة في أقل من عام خارج مختبر وطني، أثبتت شركة Valar Atomics فعلياً أن النموذج الاقتصادي لتقنية المفاعل المعياري الصغير (Small Modular Reactor) يمكن أن ينجح في العالم الحقيقي.
يؤكد هذا النشر السريع على نجاح استراتيجية وزارة الطاقة المتمثلة في المعالجة المتوازية، والتي تسمح بالبناء المادي والاختبار بموجب السلطة الفيدرالية الحالية بينما يتم الانتهاء من مسارات الترخيص التجاري الأبطأ. وإذا أمكن توحيد هذا المخطط التنظيمي والإنشائي، فإنه سيغير بشكل جذري تخطيط تخزين طاقة الشبكة (Grid-scale Storage) والطاقة الصناعية. ومن المرجح أن تنظر شركات التكنولوجيا العملاقة التي تبحث عن طاقة موثوقة على مدار الساعة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى هذا الإنجاز السريع كإشارة حاسمة على أن الطاقة النووية المتقدمة أصبحت أخيراً حلاً عملياً وقريب المدى للطاقة.