تحاول لعبة Brigandine Abyss معالجة العيوب القديمة التي شابت سابقتها الصادرة عام 2020، وهي لعبة The Legend of Runersia، لكنها تتعثر في طريقة التنفيذ. فبينما تقدم شركة Happinet المطورة خرائط تكتيكية أعمق وطور لعب جديداً وقوياً، تضحي اللعبة بسحرها الفني المعهود لصالح تقديم بصري باهت وتقليدي. إنها تكملة تبدو وكأنها خطوة جانبية مرتبكة بدلاً من كونها قفزة هائلة إلى الأمام.
يبرز التغيير الأكثر إزعاجاً في القصة والعرض البصري للعبة. فقد ركزت شركة Happinet بشكل أكبر على السرد القصصي هذه المرة، مسلطة الضوء على الفصائل المتحاربة مثل فصيل Pandemyuon وفصيل Gran Dragnica. ومع ذلك، تم استبدال الرسوم الفنية الغنية للمصمم الأصلي Raita Kazama بتصميمات شخصيات مسطحة للغاية. وعلى الرغم من الاستعانة بمصممين مخضرمين مثل Niji Hayashi (من سلسلة Fire Emblem) وJunko Kawano (من سلسلة Suikoden)، إلا أن المشاهد السينمائية بأسلوب القصص المصورة المتحركة (Motion-comic) تبدو بلا روح وتفتقر للجودة.
وتواجه الموسيقى التصويرية مصيراً مشابهاً، حيث تتلاشى تماماً في الخلفية دون أن تترك أي أثر يذكر. وبالنسبة للعبة استراتيجية كبرى تتطلب عشرات الساعات من اللعب، فإن هذا التراجع في الهوية الجمالية يجعل الحملة الطويلة تبدو أكثر جفافاً ومللاً.
ترقيات ساحة المعركة والاشتباكات المملة
لحسن الحظ، تجد لعبة Brigandine Abyss نقطة قوتها الحقيقية في ساحة المعركة الفعلية. تُعد الخرائط التكتيكية تحسناً هائلاً مقارنة بلعبة The Legend of Runersia. أصبحت عوامل مثل الارتفاعات، ونقاط الاختناق (Choke-points)، واختلافات التضاريس تلعب دوراً حاسماً في استراتيجيتك، مما يجعل عملية تمركز فرسانك ووحوشك أكثر متعة وتحدياً.
ومع ذلك، تظل حركات القتال الفعلية متواضعة للغاية. تفتقر المواجهات الفردية بين الوحدات إلى اللمسة الدرامية التي عادة ما تميز ألعاب تقمص الأدوار التكتيكية (Tactical RPGs). ونظراً لأن المعارك تضم عشرات الوحدات على خرائط ضخمة، فإن الصراعات غالباً ما تتحول إلى تكدس عشوائي بطيء وممل لوحوش مجهولة الهوية تصطدم ببعضها البعض دوراً تلو الآخر.
يمكن للاعبين استخدام ميزة السرعة القصوى (Turbo Speed) ووضع القتال التلقائي (Auto Battle Mode) لتجاوز هذا الملل، لكن الاعتماد على هذه الميزات يسلط الضوء على مشاكل الإيقاع الأساسية. لا تزال حلقة اللعب الأساسية المتمثلة في إدارة القوات، واستدعاء المخلوقات عبر نظام ربط المصير (Fate Binding)، وجمع الموارد جذابة للغاية، لكن المعارك نفسها تبدو غالباً كعبء ثقيل.
نقطة الإنقاذ: طور المهام
تُعد الإضافة الأبرز لتدفق الحملة الشاملة هي طور المهام (Mission Mode) الجديد، والذي يضخ قيمة إعادة لعب تشتد الحاجة إليها في التجربة. بدلاً من التقيد بالأمم الست الرئيسية المميزة في القصة، يمكن للاعبين الاختيار من بين قائمة ضخمة تضم 24 فصيلاً مختلفاً.
يقدم هذا الطور شروط فوز مبتكرة وقاسية في كثير من الأحيان، مما يجبر اللاعبين على إعادة التفكير في استراتيجياتهم المعتادة. وتشمل التحديات البارزة ما يلي:
- إكمال حملة كاملة باستخدام مجموعة محددة ومقيدة فقط من الوحدات.
- إدارة قيود اقتصادية صارمة لضمان سداد ديون الأمة بعد كل موسم لعب.
- خوض سيناريوهات عالم مفتوح فريدة بعد نهاية اللعبة تختبر حدود مهاراتك في بناء الجيوش.
ثمن التوجه الفني الباهت
تعتمد ألعاب الاستراتيجية الكبرى بشكل كبير إما على أسلوب لعب عميق ومتجدد أو على عرض بصري آسر لجذب اللاعبين عبر حملات تستمر لـ 100 ساعة. ومن خلال التخفيض من هويتها البصرية للتركيز على قصة يسهل نسيانها، تقوض لعبة Brigandine Abyss من قابلية إعادة اللعب الخاصة بها. تثبت التضاريس المحسنة للخرائط وطور المهام (Mission Mode) الرائع الذي يضم 24 فصيلاً أن شركة Happinet تفهم العمق التكتيكي جيداً، لكن الإيقاع الممل للقتال الفعلي يجعل من الصعب البقاء مندمجاً في اللعبة.
بالنسبة لعشاق السلسلة المتشددين الذين يرغبون ببساطة في حساب الأرقام وتحريك القطع المصغرة عبر لوحة لعب مفصلة، يوجد هنا محتوى ميكانيكي كافٍ لتبرير خوض التجربة. ومع ذلك، بالنسبة للاعبين الجدد أو محبي ألعاب تقمص الأدوار التكتيكية العاديين، فإن الافتقار إلى الشخصية والمعارك البطيئة يجعل السعر الرسمي للعبة صعب التبرير. ما لم تكن في حاجة ماسة إلى لعبة غزو جديدة تعتمد على الشبكات، فمن الأفضل ترك هذا العنوان في قائمة الأمنيات حتى يحصل على تخفيض كبير في السعر.