تخطو شركة GAME FREAK أخيراً خارج عالم Pokémon لتقديم لعبة تقمص أدوار وحركة (Action-RPG) ضخمة، والنتيجة هي مزيج مذهل يجمع بين أجواء لعبة NieR:Automata وفيلم Princess Mononoke. تأخذ لعبة Beast of Reincarnation اللاعبين إلى الأراضي المدمرة في اليابان عام 4046، لتقدم ملحمة تمتد من 30 إلى 40 ساعة تثبت قدرة الاستوديو على إتقان ألعاب التقطيع والذبح (Hack-and-slash). ورغم أن اللعبة تبرز مصادر إلهامها بوضوح، إلا أنها تنجح في تكوين هوية مستقلة عبر آليات تنقل مبتكرة ونظام مرافق مدمج بعمق.
تتبع القصة بطلة الرواية إيما، وهي شخصية هادئة كُلفّت بإنقاذ أرض قاحلة دمرتها الكوارث. تؤدي الممثلة Yui Ishikawa الأداء الصوتي للشخصية، وهو اختيار مقصود يعيد إلى الأذهان دورها الأيقوني في تحفة شركة Square-Enix الصادرة عام 2017. ومع ذلك، تساعد الشخصيات الداعمة في تمييز لعبة Beast of Reincarnation عن سابقاتها.
تضفي شخصيات مثل الطفل العاطفي كاجورا والمدير الغامض براد دفئاً وغموضاً حقيقياً على عالم اللعبة. ورغم أن بعض الشخصيات الثانوية مثل ميكوتو وكونيا كانت بحاجة إلى تطوير أعمق، إلا أن السرد العام يظل جذاباً طوال فترة اللعب.
كو: الرفيق السحري المثالي
يُعد الكلب السحري العملاق كو القلب النابض للعبة Beast of Reincarnation، حيث يرتقي بالتجربة بأكملها إلى مستوى جديد. استغلت شركة GAME FREAK عقوداً من خبرتها في تصميم الحيوانات الأليفة الافتراضية لابتكار رفيق لطيف للغاية وضروري من الناحية الميكانيكية. تعمل إيما وكو كثنائي لا ينفصل ولا يُقهر في خضم التحديات الصعبة لهذا العالم المدمر.
لا يقتصر دور كو على كونه تابعاً سلبياً؛ بل يعمل كشخصية رئيسية ثانوية تمتلك أنظمة تقدم خاصة بها. يمكن للاعبين إبطاء سرعة القتال لتفعيل مجموعة من الهجمات العنصرية الخاصة به، مما يضيف طبقة تكتيكية إلى الحركة السريعة. كما يمتلك إحصائيات قدرات مستقلة، إلى جانب شجرة مهارات ضخمة تضم قدرات نشطة وسلبية قابلة للترقية.
يتعزز تأثيره في المعارك من خلال مجموعة واسعة من المعدات وتحسينات المهارات القابلة للفتح والمخبأة في خرائط اللعبة الكثيفة. يضيف وجود كو عمقاً كبيراً لأسلوب اللعب، مما يضمن أن كل لحظة قتال تبدو فريدة تماماً وتعكس رؤية شركة GAME FREAK.
قتال سلس وأداء محرك Unreal Engine 5
عندما يتعلق الأمر بالاستكشاف، تُعد لعبة Beast of Reincarnation متعة حقيقية. تستخدم إيما شعرها السحري كسلاح وأداة للتنقل، حيث تندفع وتتأرجح عبر المباني المدمرة والمناظر الطبيعية للغابات. يمكن للاعبين إنشاء جسور شعر ممتدة تعمل كممرات عند الطلب، مما يتيح شن هجمات جوية إبداعية ضد أعداء Golem وMalefact.
تتميز خرائط اللعبة بطابع خاص، رغم أنها تعاني من بعض المشاكل التقنية. تواجه اللعبة أحياناً مشاكل في تداخل الصور (Ghosting) وتدفق الأصول (Asset-streaming)، وهي عيوب باتت شائعة في إصدارات محرك Unreal Engine 5. ورغم ذلك، تبدو اللعبة مذهلة بصرياً على الإصدار الأساسي من جهاز PS5.
يساعد اللعب في وضع الجودة (Quality Mode) في الحفاظ على الظلال الدقيقة وتفاصيل أوراق الشجر الكثيفة. ورغم أن الرسوم المتحركة المحدودة للنماذج البشرية والإخراج الجامد للمقاطع السينمائية يهددان أحياناً بالاندماج في القصة، إلا أن التوجه الفني المتميز يعيد اللاعبين دائماً إلى هذا العالم الساحر.
خطوات عملية لإتقان القتال في الأراضي القاحلة
رغم أن اللعبة تعتمد على بيئة ألعاب تقمص الأدوار والحركة المألوفة لمحبي إصدارات شركة FromSoftware الأخيرة، إلا أنها تقدم آليات فريدة. للنجاة في اليابان المدمرة عام 4046، يجب على اللاعبين اتباع هذه الاستراتيجيات الأساسية:
- إتقان الصد المرن: على عكس ألعاب السولز القاسية، تُعد نافذة الصد (Parry) هنا متسامحة للغاية. ركز على قراءة حركات الأعداء الواضحة لتجديد نقاط التحمل (Stamina) وتنفيذ حركات قاضية مدمرة.
- استخدام الإبطاء التكتيكي: لا تنسَ إيقاف الفوضى مؤقتاً. قم بإبطاء القتال بشكل متكرر لنشر هجمات كو العنصرية والسيطرة على الحشود خلال معارك الزعماء الطاحنة.
- استغلال جسور الشعر: استخدم خصلات شعر إيما لإنشاء نقاط مراقبة مرتفعة. يتيح لك ذلك شن هجمات مميتة من الأعلى وتجنب المخاطر الأرضية المباشرة.
- إدارة مؤشرات الجوع: احتفظ بإمدادات ثابتة من الوجبات الخفيفة لإطعام إيما وكو. ورغم أن الأمر ليس معقداً، إلا أن الحفاظ على مؤشرات الجوع يضمن أداءً مثالياً أثناء الاستكشاف.
- تفعيل وضع القصة عند الحاجة: إذا أصبحت المعارك محبطة للغاية، قم بالتبديل إلى وضع القصة (Story Mode) المخصص للاستمتاع بالسرد دون مواجهة صعوبات قتالية قاسية.
نقلة نوعية في سهولة الوصول يتجاهلها الجميع
يُعد قرار شركة GAME FREAK بتطبيق نافذة صد (Parry) متسامحة للغاية الخيار التصميمي الأذكى والأقل تسليطاً للضوء في لعبة Beast of Reincarnation. في عصر تتجه فيه ألعاب تقمص الأدوار والحركة نحو الصعوبة القاسية التي تميز ألعاب شركة FromSoftware، تتجه هذه اللعبة عمداً نحو سهولة الوصول. من خلال الجمع بين حركات الأعداء الواضحة والتوقيت المرن، ابتكر المطورون نظام قتال يجعل اللاعبين العاديين يشعرون وكأنهم محترفون.
يسد هذا الخيار الميكانيكي الفجوة تماماً بين جمهور Pokémon التقليدي للاستوديو وعشاق ألعاب التقطيع والذبح (Hack-and-slash) المحترفين. ويثبت أنه لا يشترط أن تكون اللعبة محبطة لتكون مجزية. علاوة على ذلك، يعمل دمج قدرات الإبطاء التكتيكي الخاصة بكو كمُعدِّل صعوبة مدمج، مما يتيح للاعبين التحكم في وتيرة كل مواجهة.
في النهاية، تُمثل لعبة Beast of Reincarnation انتصاراً هائلاً لشركة GAME FREAK. فهي تثبت قدرة الاستوديو على الانفصال بنجاح عن سلسلته الرئيسية وتقديم تجربة AAA قوية تمتد لـ 40 ساعة. ورغم أنها قد لا تتفوق تماماً على التحف الفنية التي استلهمت منها، إلا أنها تؤسس لعنوان جديد قوي يقف بثبات على مزاياه الخاصة.