تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً حاجز 20 مليون وحدة خلال عام 2025، لتشكل ربع إجمالي السيارات الجديدة المباعة حول العالم. وفي حين تعاني الولايات المتحدة من ركود في النمو وتخبط في السياسات، تشهد أسواق أوروبا والصين والاقتصادات الناشئة تسارعاً هائلاً نحو التنقل الكهربائي.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، قفزت المبيعات العالمية بنسبة 20%. وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية وتغير برامج الدعم الحكومي، فإن المزايا الاقتصادية للتحول الكهربائي تدفع طلباً غير مسبوق يُتوقع أن يواصل ارتفاعه في عام 2026.
أوروبا والصين تقودان التحول العالمي
سجلت أوروبا أقوى نمو إقليمي في عام 2025، حيث قفزت مبيعات السيارات الكهربائية بأكثر من 30%، لتستحوذ على 28% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وقد أجبرت معايير الانبعاثات الصارمة للاتحاد الأوروبي شركات السيارات على توسيع أساطيلها الكهربائية.
كما أدت أزمة الطاقة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما أبرز ميزة انخفاض تكاليف التشغيل للسيارات الكهربائية، حيث زادت وفورات الوقود السنوية بنسبة 35%. لكن الصين تظل القوة المهيمنة بلا منازع، حيث شكلت السيارات الكهربائية 55% من مبيعاتها في 2025، مع توقعات بتجاوزها 60% في أوائل 2026.
واستحوذت الصين على 75% من الإنتاج العالمي، وصدرت 2.5 مليون سيارة. وتواصل شركات مثل BYD إعادة رسم خريطة المنافسة العالمية بفضل أسعارها التنافسية، في حين تهيمن شركة CATL على سلسلة التوريد بتوفيرها 80% من بطاريات الشاحنات الكهربائية في السوق الصينية.
صعود الأسواق الناشئة وتراجع أمريكي
كان النمو الانفجاري في الاقتصادات النامية أحد أبرز مفاجآت عام 2025. فقد تضاعفت المبيعات في جنوب شرق آسيا لتصل إلى حصة سوقية تبلغ 20%، بقيادة تايلاند وإندونيسيا وفيتنام. كما ارتفعت المبيعات في أمريكا اللاتينية بنسبة 75%، مما يدحض الفكرة القائلة بأن السيارات الكهربائية باهظة الثمن بالنسبة للأسواق الناشئة.
على النقيض من ذلك، تبدو الولايات المتحدة متخلفة عن الركب، حيث بقيت حصة السوق دون 10%. وقد أدى إلغاء الإعفاءات الضريبية والقيود المفروضة على الشركات الصينية إلى خنق النمو، مما يضع شركات أمريكية ناشئة مثل Rivian وLucid Motors في موقف حرج للغاية.
وتشعر شركات السيارات التقليدية بالضغط أيضاً. فبينما تجني حالياً أرباحاً من السيارات الهجينة وتلك العاملة بالوقود، فإن تأخير الاستثمارات الكهربائية يهدد قدرتها التنافسية. وقد واجهت شركة Honda انتقادات حادة بعد تقارير عن إلغائها عدة مشاريع كهربائية، وهو تحرك يراه المحللون محفوفاً بالمخاطر.
الشاحنات الكهربائية والمركبات المعرفة بالبرمجيات
لم يعد التحول الكهربائي مقتصراً على سيارات الركاب؛ فقد تضاعفت مبيعات الشاحنات الكهربائية لتبلغ 9% من السوق العالمية. ورغم ارتفاع تكلفتها الأولية، فإن انخفاض أسعار البطاريات يحسن من الجدوى الاقتصادية، مع توقعات بوصول أوروبا إلى تكافؤ في التكلفة بين الشاحنات الكهربائية وتلك العاملة بالديزل بحلول عام 2030.
في الوقت ذاته، يتجه القطاع نحو المركبات المعرفة بالبرمجيات (Software-defined vehicles). وتعتمد هذه المركبات، التي تقودها شركات مثل Tesla وBYD، على الحوسبة المركزية والتحديثات الهوائية وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة، مما مهد الطريق لتشغيل سيارات أجرة ذاتية القيادة تجارياً في أكثر من 20 مدينة.
إلى جانب التكنولوجيا، أصبحت السيارات الكهربائية أداة حاسمة لأمن الطاقة. ففي عام 2025 وحده، أزاحت هذه السيارات استهلاك 1.7 مليون برميل نفط يومياً. وبالنسبة للدول المستوردة للنفط، لم يعد التحول الكهربائي مجرد استراتيجية مناخية، بل درعاً اقتصادياً استراتيجياً.
ثمن التردد في سباق الكهرباء
إن السردية القائلة بتراجع الطلب على السيارات الكهربائية هي مجرد وهم أمريكي محلي لا يعكس الواقع العالمي. وتؤكد البيانات أن شركات السيارات التقليدية التي تؤخر تحولها الكهربائي لجني أرباح مؤقتة من السيارات الهجينة تقع في فخ استراتيجي خطير.
بحلول الوقت الذي تستقر فيه السياسات في السوق الأمريكية، ستكون العلامات الصينية قد حققت وفورات حجم لا يمكن التغلب عليها في تكنولوجيا البطاريات وتكامل البرمجيات. ويثبت التبني السريع في الأسواق الناشئة أن القدرة على تحمل التكاليف هي المحفز الحقيقي، وليس البنية التحتية وحدها.
إن الشركات التي تقلص جهودها في التحول الكهربائي اليوم تفقد خبرات مؤسسية حاسمة في تطوير البطاريات وهندسة البرمجيات. وفي صناعة تتجه بسرعة نحو المنصات الرقمية، سيتحول هذا الحذر المالي اليوم إلى أزمة وجودية غداً.