قد يتباهى تلفازك في غرفة المعيشة بتقنيات مثل OLED أو WOLED أو QD-OLED، لكنك لن تجده أبداً يحمل علامة AMOLED التجارية التي تُعد المعيار الذهبي لشاشات الهواتف الذكية. ورغم أن كلا الجهازين يعتمدان في جوهرهما على مصفوفة نشطة (Active Matrix)، إلا أن الوصفة التصنيعية التي تجعل شاشة الهاتف بحجم 6 بوصات نابضة بالحياة تتحول إلى كابوس لوجستي عند تكبيرها إلى 65 بوصة. بالنسبة للمستهلكين، يفسر هذا الاختلاف التقني سبب حاجة أجهزة التلفاز الرائدة والهواتف الذكية إلى أساليب هندسية مختلفة تماماً لتحقيق مستويات التباين العالية واللون الأسود المثالي.
تعتمد شاشات AMOLED على شبكة من الترانزستورات ذات الغشاء الرقيق (TFTs) الموجودة خلف الشاشة. يحصل كل بكسل على مفتاح خاص به ومكثف للاحتفاظ بالشحنة، مما يضمن عرض صور حادة وسريعة الاستجابة. ولتشغيل هذه البكسلات ذاتية الإضاءة، تستخدم شاشات AMOLED في الهواتف عملية ترانزستور محددة تُعرف باسم السيليكون متعدد الكريستالات منخفض الحرارة (LTPS). ورغم أن تقنية LTPS توفر تياراً قوياً ومستقراً ومثالياً للشاشات الصغيرة، إلا أن تعقيدها يجعل من شبه المستحيل توسيع نطاقها لتناسب الشاشات الكبيرة.
تُعرف لوحات OLED بحساسيتها الشديدة، حيث تتأثر المواد العضوية المكدسة بداخلها بسهولة بالرطوبة والتلوث، وقد يؤدي خطأ تصنيعي واحد إلى إتلاف اللوحة بالكامل. وعند محاولة تكبير لوحة LTPS لتناسب أحجام التلفاز، تتضاعف احتمالات ظهور هذه العيوب بشكل كبير. علاوة على ذلك، تبني الهواتف ألوانها عبر وضع ثلاث مواد مضيئة منفصلة للألوان الأحمر والأخضر والأزرق (RGB). ويُعد تكرار هذا التصميم الدقيق على نطاق واسع تحدياً تصنيعياً هائلاً، مما أجبر صانعي أجهزة التلفاز على التخلي عن تقنية LTPS لصالح أشباه الموصلات الأكسيدية وطرق بديلة لإنتاج الألوان.
كيف تحل شركات التلفاز معضلة الحجم
- تقنية WOLED من شركة LG: يعتمد هذا النهج على طبقة OLED تُنتج ضوءاً أبيض فقط. وتعمل راتنجات ملونة كمرشحات لإنتاج الألوان الأحمر والأخضر والأزرق، بينما يعمل بكسل فرعي أبيض رابع على تعزيز السطوع الكلي. تُعد هذه الطريقة أسهل بكثير في الإنتاج مقارنة بنظام RGB الحقيقي، مما يؤدي إلى معدلات إنتاج (Yield Rates) أعلى.
- تقنية QD-OLED من شركة Samsung: بدلاً من الضوء الأبيض والمرشحات، تبدأ شركة Samsung بمصدر ضوء OLED أزرق خاص. ثم تستخدم النقاط الكمومية (Quantum Dots) - وهي جزيئات دقيقة تحوّل الضوء إلى ألوان مختلفة - لإنتاج اللونين الأحمر والأخضر. ومن خلال الاستغناء عن مرشحات الألوان، تصل شاشات QD-OLED إلى مستويات سطوع عالية دون التضحية بالتباين.
سباق السطوع الذي يعيد تشكيل تقنيات العرض
يسلط الانقسام التقني بين شاشات AMOLED وأجهزة تلفاز OLED الضوء على حقيقة مثيرة للاهتمام في عالم الإلكترونيات الاستهلاكية: الأجهزة الأكبر حجماً ليست مجرد نسخة مكبرة من الأجهزة الصغيرة. فمن خلال التخلي عن لوحات LTPS المستخدمة في الهواتف الذكية، أطلقت الشركات المصنعة لأجهزة التلفاز سباق ابتكار موازٍ. وقد كشفت تقنية QD-OLED من شركة Samsung في البداية عن قيود السطوع في مرشحات الألوان التقليدية، مما أجبر شركة LG على الرد بقوة.
يُعد دمج شركة LG الأخير لتقنية Tandem WOLED المكدسة في أحدث أجهزة التلفاز الخاصة بها هجوماً مضاداً مباشراً لتبديد أي مخاوف تتعلق بالسطوع. يثبت هذا التنافس المستمر أن عدم القدرة على تكبير شاشات AMOLED الخاصة بالهواتف كان في الواقع نعمة لصناعة التلفاز. فقد أجبر ذلك الشركات المصنعة على هندسة حلول متخصصة مثل النقاط الكمومية والطبقات المكدسة، مما أدى في النهاية إلى تقديم شاشات لغرفة المعيشة أكثر سطوعاً ومتانة مما يمكن أن توفره شاشة هاتف مكبرة.