يعتمد علماء المناخ وخبراء الأرصاد الجوية الذين يراقبون صحة الغلاف الجوي على شبكة NASA SHADOZ كأداة لا غنى عنها لمعايرة قياسات الأوزون عبر الأقمار الصناعية. انطلق هذا المشروع في عام 1998 كحل مؤقت لمدة ثلاث سنوات لمعالجة نقص البيانات الاستوائية في خوارزميات الأقمار الصناعية، لكن شبكة مجسات الأوزون الإضافية في نصف الكرة الجنوبي (SHADOZ) تجاوزت الآن 25 عاماً من التشغيل. وبحلول شهر أكتوبر من عام 2023، نجح المشروع في أرشفة 10,000 زوج من ملفات الأوزون والضغط ودرجة الحرارة والرطوبة.
يوفر هذا الإنجاز للباحثين خط أساس حاسم للتحقق من صحة البيانات المدارية الواردة من مهام مثل قمر Aura الصناعي، مما يضمن بقاء النماذج المناخية العالمية دقيقة. وبدون هذه القياسات الفيزيائية عبر البالونات، ستواجه خوارزميات الاسترجاع صعوبة في تفسير التوزيع الرأسي للأوزون عبر مساحة تغطي ما بين 35 إلى 40 بالمائة من سطح الأرض. واليوم، يتلقى الأرشيف أكثر من 300,000 زيارة من مستخدمي البيانات سنوياً، مع وجود أكثر من 20 منشوراً علمياً استند إلى بيانات شبكة SHADOZ في عام 2023 وحده.
آلية عمل مجسات الأوزون فعلياً
يُعد مسبار الأوزون (Ozonesonde) أداة خفيفة الوزن تُحمل أسفل بالون طقس مطاطي قياسي إلى جانب مسبار لاسلكي للأرصاد الجوية. ووفقاً لمختبر المراقبة العالمية التابع لوكالة NOAA، يستخدم الجهاز مستشعراً كيميائياً كهربائياً يضخ الهواء المحيط عبر محلول يوديد البوتاسيوم. ومع مرور الهواء، يُنتج الأوزون إشارة كهربائية تتناسب مع الكمية الموجودة، والتي يرسلها المسبار اللاسلكي بعد ذلك إلى محطة أرضية جنباً إلى جنب مع قراءات الضغط ودرجة الحرارة والرطوبة.
يرتفع البالون النموذجي إلى مسافة 35 كيلومتراً في غضون ساعتين تقريباً قبل أن ينفجر، ليلتقط ملفاً رأسياً عالي الدقة من السطح عبر جزء كبير من طبقة الأوزون في الستراتوسفير. ورغم أن هذه الأدوات تُعامل عموماً على أنها قابلة للاستهلاك نظراً لصعوبة استردادها، إلا أنها لا تضيع دائماً بشكل دائم. فعلى سبيل المثال، أبلغ برنامج مجسات الأوزون في محطة Hilo التابعة لوكالة NOAA في هاواي عن نجاحه في استعادة وإعادة استخدام أقلية من أدواته بعد هبوطها عودةً إلى الأرض.
معالجة نقص البيانات في المناطق الاستوائية
خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات، تركزت ملاحظات الأوزون بكثافة في خطوط العرض المتوسطة والعليا، مما ترك المناطق الاستوائية تعاني من نقص حاد في العينات. ووفرت محطة Natal في البرازيل القياسات الاستوائية المنتظمة الرئيسية خلال تلك الحقبة، مدعومة بقياسات متقطعة من ساموا الأمريكية وهاواي. وشكلت هذه الفجوة مشكلة لأن أدوات الأقمار الصناعية لا يمكنها ببساطة قراءة ملف أوزون محلل بدقة من المدار؛ بل تتطلب ملفات فيزيائية مباشرة لتطوير خوارزميات الاسترجاع الخاصة بها والتحقق منها.
وساهمت الحملات الميدانية الكبرى في بناء البنية التحتية اللازمة لسد هذه الفجوة. حيث استخدمت حملة TRACE-A التابعة لوكالة NASA في عام 1992 الطائرات ومجسات الأوزون عبر المحيط الأطلسي الاستوائي، بينما وسعت مهمة PEM-Tropics-A في عام 1996 هذه القياسات عبر المحيط الهادئ. وبحلول الوقت الذي نظمت فيه الباحثة Anne Thompson وزملاؤها في معهد NASA Goddard شبكة SHADOZ في عام 1998، كانت المرافق وغاز الإطلاق والمشغلون المدربون متوفرين بالفعل لتوحيد البيانات وبناء أرشيف مشترك.
شراكة عالمية تمتد لربع قرن
استمرت شبكة SHADOZ لفترة أطول بكثير من تفويضها الأولي البالغ ثلاث سنوات لأن السجل الاستوائي المنسق أصبح أكثر فائدة بشكل مضاعف كلما طال أمده. وبحلول إنجازها في عام 2023، شملت الشراكة منظمات من 14 دولة عبر خمس قارات، لتنتج حوالي 20 بالمائة من البيانات الصادرة عن محطات مجسات الأوزون طويلة الأمد في جميع أنحاء العالم. وحدد جرد المحطات التابع لوكالة NASA لعام 2023 وجود 14 محطة تعمل منذ 10 سنوات على الأقل، وعلى الرغم من الانقطاعات التاريخية في مواقع مثل Tahiti و Malindi و Cotonou و Watukosek في جاوة، جمع أرشيف عام 2023 حوالي 400 زوج من الملفات من محطاته طويلة الأمد.
يتطلب الحفاظ على الدقة عبر هذا العدد الكبير من المواقع الدولية مراقبة صارمة للجودة. واختبرت تجربة Jülich لمقارنة مجسات الأوزون في عام 2017 هذه المعايير، وأفادت ورقة بحثية ناتجة عنها نُشرت عام 2019 في مجلة Bulletin of the American Meteorological Society أن محطات SHADOZ التي تتبع البروتوكولات الموصى بها قاست إجمالي الأوزون بنسبة خطأ لا تتجاوز 3 بالمائة مقارنة بأداة Jülich المرجعية. ويضمن هذا الفحص المتبادل بقاء المجسات حاسمة للتحقق من صحة الأقمار الصناعية، بينما يمكن لسجلات الأقمار الصناعية الناضجة أن تكشف عن أي انحرافات في بيانات بالونات المحطة.
ماذا تكشف 10,000 عملية قياس عن اتجاهات الأوزون؟
تتضح القيمة الحقيقية للأرشيف الممتد لعقود عندما يحلل الباحثون الاتجاهات طويلة الأمد. وفحصت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة Journal of Geophysical Research: Atmospheres ملفات SHADOZ الممتدة من عام 1998 حتى عام 2019 عبر خمس مناطق استوائية، ووجدت أن أوزون التروبوسفير الحر أظهر عموماً أقوى اتجاهاته الإيجابية من شهر فبراير حتى شهر مايو. ولم يغير إضافة ثلاث سنوات أخرى من الملاحظات حتى عام 2022 من هذه التفسيرات في تقييم وكالة NASA لعام 2023.
وامتد تحليل أحدث نُشر عام 2025 في مجلة Atmospheric Chemistry and Physics ليشمل حسابات الاتجاهات حتى عام 2023. وأفاد المؤلفون أن السنوات الأربع الإضافية لم تغير الصورة إلا قليلاً: كانت اتجاهات إجمالي أوزون التروبوسفير صغيرة عموماً، وتتراوح بين 0.5 إلى 1 وحدة دوبسون (Dobson Unit) لكل عقد، باستثناء منطقة جنوب شرق آسيا. علاوة على ذلك، توافقت بيانات المجسات مع اتجاهات أقمار OMI/MLS الصناعية ضمن هوامش عدم اليقين الخاصة بها في أربعة من أصل خمسة مواقع تم تحليلها. واليوم، يُدرج أرشيف NASA Goddard SHADOZ الحالي 16 موقعاً نشطاً، بما في ذلك Quito و Palau، ويستمر في التوصية بمنتج بيانات الإصدار السادس (Version 6)، بينما يُخطط لطرح الإصدار السابع (Version 7) كجهد مستقبلي لإعادة المعالجة.
الأساس التقليدي لتقنيات الفضاء المتقدمة
يُبرز النجاح المستمر لشبكة SHADOZ حقيقة رائعة في مجال مراقبة الأرض الحديثة: لا تزال الأقمار الصناعية المدارية التي تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات تعتمد بشكل أساسي على البالونات المطاطية والخلايا الكيميائية للتحقق من دقتها. ورغم أن تكنولوجيا الاستشعار عن بعد قد تطورت بشكل هائل منذ عام 1998، إلا أن أخذ العينات الفيزيائية المباشرة الذي يوفره مسبار الأوزون يظل أمراً لا يمكن الاستغناء عنه لمعايرة خوارزميات الاسترجاع المعقدة.
وأثبت تحليل عام 2025 هذه النقطة من خلال إظهار أن إضافة آلاف الملفات من الطائرات التجارية لم يُحدث تغييراً يُذكر في اتجاهات الأوزون المستمدة. ويشير هذا إلى أن جدول بالونات SHADOZ المتناثر نسبياً ولكنه متسق للغاية، قادر تماماً على تحليل السلوك الجوي الممتد لعقود. وفي النهاية، تثبت الشبكة أنه في علوم المناخ، غالباً ما يكون التوحيد المنهجي طويل الأمد أكثر قيمة بكثير من الحجم الهائل للبيانات المجمعة.