محتويات المقال
عادت شركة التكنولوجيا الفنلندية Jolla رسمياً إلى سوق الأجهزة الذكية بإطلاق هاتف Jolla Phone الجديد، وهو جهاز يعمل بنظام Linux ويتم تسويقه كبديل جذري لهيمنة الشركات الأمريكية المتمثلة في نظامي Android و iOS. يأتي الهاتف بسعر 649 يورو، ويحمل شعار "الهاتف الأوروبي"، مستفيداً من تصاعد النزعة نحو السيادة الرقمية وانعدام الثقة في المنصات الأمريكية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالإدارة الأمريكية الجديدة. وقد سجل الهاتف بالفعل أكثر من 10,000 طلب مسبق منذ الكشف الأولي عنه في ديسمبر 2025، ومن المقرر أن يبدأ الشحن في نهاية شهر يونيو المقبل.
تُعد هذه الخطوة عودة قوية لشركة Jolla بعد تاريخ حافل بالتحديات، شمل إعادة هيكلة تحت مظلة شركة جديدة تُدعى Jollyboys والابتعاد عن ترخيص النظام لجهات روسية بعد غزو أوكرانيا. وعلى عكس سابقه أو هاتف Jolla C2 Community Phone، يتم تجميع الهاتف الجديد بالكامل في مدينة سالو الفنلندية، المعقل التاريخي لتصنيع هواتف Nokia. وأكد سامي بينيماكي، الرئيس التنفيذي لشركة Jolla Mobile، أنه رغم استيراد المكونات من موردين عالميين مثل شريحة MediaTek Dimensity 7100 5G من تايوان وذاكرة من شركة SK Hynix الكورية، إلا أن تجميع البرمجيات وتثبيتها محلياً في فنلندا يضمن نزاهة المنتج وحمايته من التدخلات الخارجية.
المواصفات التقنية وميزة "النصف الآخر"
يتميز هاتف Jolla Phone بشاشة من نوع AMOLED بمقاس 6.36 بوصة ودقة 1080p، ويعمل بواسطة معالج MediaTek Dimensity 7100 5G من الفئة المتوسطة، مدعوماً بذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 8 جيجابايت ومساحة تخزين داخلية تبلغ 256 جيجابايت. كما يدعم الهاتف توسعة الذاكرة عبر بطاقة microSD ويحتوي على منفذ لشريحتي اتصال. ويضم الجهاز بطارية كبيرة بسعة 5,500 ملي أمبير، رغم أن تقنيات الاتصال تعتمد على معايير أقدم قليلاً مثل شبكة Wi-Fi 6 وتقنية Bluetooth 5.4.
فيما يخص التصوير، يعتمد الهاتف على مستشعرات من شركة Sony، حيث تأتي الكاميرا الرئيسية بدقة 50 ميجابكسل والكاميرا فائقة الاتساع بدقة 13 ميجابكسل، بالإضافة إلى كاميرا أمامية بدقة 32 ميجابكسل. وتبرز ميزة "النصف الآخر" (The Other Half) كواحدة من أهم خصائص الهاتف، وهي عبارة عن أغطية خلفية وظيفية تتصل بالهاتف عبر دبابيس Pogo، مما يسمح للمستخدمين بإضافة ملحقات مبتكرة مثل لوحة مفاتيح فعلية أو شاشة ثانية.
نظام Sailfish OS: الاستقلال عن جوجل
النقطة الجوهرية في هذا الهاتف هي نظام التشغيل Sailfish OS المبني على نواة Linux، والذي لا يعتمد على مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP). هذا يعني أن النظام لا يحتوي على أي أكواد برمجية تابعة لشركة Google، مما يمنحه استقلالية تامة مقارنة بأنظمة أندرويد المعدلة للخصوصية مثل GrapheneOS. ومع ذلك، لضمان سهولة الاستخدام، يدعم الهاتف تشغيل تطبيقات أندرويد، حيث يعرض معالج الإعداد الأولي خيار تثبيت خدمات MicroG مفتوحة المصدر، لتمكين المستخدمين من تشغيل التطبيقات التي تعتمد على خدمات جوجل دون الحاجة لإنشاء حساب جوجل.
أسئلة شائعة
متى سيتم طرح هاتف Jolla Phone في الأسواق؟
الطلبات المسبقة مفتوحة حالياً، وتتوقع الشركة بدء شحن الأجهزة للمشترين في نهاية شهر يونيو 2026.
هل يدعم الهاتف تطبيقات أندرويد؟
نعم، يتضمن نظام Sailfish OS طبقة توافق لتشغيل تطبيقات أندرويد. كما يمكن للمستخدمين تثبيت خدمات MicroG لضمان عمل التطبيقات التي تتطلب خدمات جوجل، وإن كان التوافق قد لا يكون مثالياً بنسبة 100% لجميع التطبيقات.
رأيي التقني
إن عودة هاتف Jolla Phone ليست مجرد محاولة لإحياء الماضي، بل هي رهان استراتيجي ذكي على مفهوم "السيادة التقنية". مع وجود أكثر من 10,000 طلب مسبق، يتضح أن هناك شريحة من المستخدمين الأوروبيين والمدافعين عن الخصوصية مستعدون لدفع مبلغ 649 يورو مقابل جهاز يرفض صراحةً الانخراط في منظومة الشركات الأمريكية الكبرى. ورغم أن معالج MediaTek Dimensity 7100 يضع الهاتف في الفئة المتوسطة من حيث الأداء الخام، إلا أن القيمة الحقيقية هنا تكمن في الاستقلالية البرمجية. إذا تمكنت الشركة من توفير دعم برمجي طويل الأمد كما فعلت مع هاتفها الأول (الذي تلقى تحديثات حتى عام 2020)، فإن هذا الجهاز سيقدم بديلاً قوياً ومستداماً في سوق يعاني من قصر عمر الأجهزة الاستهلاكية.