Breaking News
القائمة
Advertisement

علماء يحيون حيلة قديمة في صناعة الزجاج لابتكار زجاج MOF من الجيل القادم

علماء يحيون حيلة قديمة في صناعة الزجاج لابتكار زجاج MOF من الجيل القادم
Advertisement

لطالما واجه تصنيع زجاج الأطر المعدنية العضوية (MOF) عقبة حرارية حرجة: فهو لا يلين إلا عند درجات حرارة قريبة جداً من نقطة تحلله وتلفه. والآن، تمكن فريق دولي من العلماء من حل هذه المعضلة عبر إحياء حيلة كيميائية تعود لقرون مضت في صناعة الزجاج، باستخدام إضافات كيميائية لخفض درجات حرارة المعالجة بشكل جذري، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات التقاط الكربون وتخزين الهيدروجين.

تُعد الأطر المعدنية العضوية مواد متقدمة تتكون من ذرات معدنية مرتبطة بجزيئات عضوية. وعند صهرها وتبريدها لتشكيل الزجاج، مثل طراز ZIF-62 الشهير، تحتفظ هذه المواد بمساميتها الداخلية التي تجعلها فعالة للغاية في احتجاز الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون. ولكن نظراً لأن زجاج MOF يتطلب عادةً درجات حرارة تتجاوز 300 درجة مئوية (572 درجة فهرنهايت) ليلين، فقد ظل الإنتاج الصناعي أمراً بالغ الصعوبة.

وبحسب دراسة جديدة نُشرت في دورية Nature Chemistry، اكتشف الباحثون أن إدخال مركبات صغيرة تحتوي على الصوديوم أو الليثيوم يغير البنية الداخلية للمادة بشكل جذري. تعمل هذه الإضافات القلوية على تفكيك الروابط الشبكية، مما يقلل من درجة الحرارة اللازمة لتليين الزجاج ويحسن من انسيابيته عند تسخينه.

لقد كان الزجاج جزءاً من الحضارة البشرية لآلاف السنين. ومنذ بلاد ما بين النهرين القديمة وصولاً إلى كابلات الألياف الضوئية الحديثة، تُسهم الكميات الصغيرة من المُعدِّلات الكيميائية في تسهيل معالجة الزجاج وتغيير خصائصه الوظيفية.

- د. دومينيك كوبيكي، جامعة برمنغهام

ولفهم التغيرات الهيكلية على المستوى الذري، استخدم العلماء في المرفق البريطاني للرنين المغناطيسي النووي عالي المجال تقنية التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي (NMR) للحالة الصلبة عند درجات حرارة عالية. ثم خضعت هذه البيانات المعقدة للتحليل باستخدام نماذج حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأكدت عمليات المحاكاة المعتمدة على تقنية التعلم الآلي (Machine Learning) أن أيونات الصوديوم لا تملأ الفراغات فحسب، بل تحل فعلياً محل بعض ذرات الزنك، مما يؤدي إلى إرخاء البنية الصلبة للمادة.

وأوضح البروفيسور سيباستيان هينكي من جامعة دورتموند التقنية أن هذا النهج مستوحى مباشرة من طرق تعديل زجاج السيليكات التقليدي. وأشار هينكي إلى أن "دراستنا تثبت إمكانية نقل المبدأ ذاته إلى الزجاج المعدني العضوي الهجين"، مما يقرب هذه التقنية خطوة إضافية نحو التصنيع والتطبيقات الواقعية.

القفزة الصناعية في مجال التقاط الكربون

رغم أن الكيمياء الكامنة وراء التعديل بالأيونات القلوية تُعد مذهلة، إلا أن الأثر الحقيقي لهذه الدراسة المنشورة عبر الرابط DOI: 10.1038/s41557-026-02115-8 يكمن في القدرة على التوسع والإنتاج الضخم. فمن خلال خفض الحاجز الحراري، يمكن للشركات المصنعة معالجة زجاج MOF باستخدام معدات تقليدية أقل استهلاكاً للطاقة، دون المخاطرة بتدمير الشبكة المسامية الدقيقة للمادة.

ويُعد هذا شرطاً أساسياً لإنتاج أغشية متخصصة لفصل الغازات وتخزين المواد الكيميائية على نطاق واسع. وإذا نجحت التجارب المستقبلية في تحسين استقرار هذا الزجاج المُعدَّل، فقد تكون حيلة السيليكات القديمة هذه هي المحفز الدقيق المطلوب لتسويق تقنيات التقاط الكربون وتخزينه (Carbon Capture and Storage) القائمة على مواد MOF على مستوى عالمي.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة