Breaking News
القائمة
Advertisement

زواج الأقارب والأمراض العظمية دمّرت القطط ذات الأسنان السيفية قبل انقراضها

زواج الأقارب والأمراض العظمية دمّرت القطط ذات الأسنان السيفية قبل انقراضها

ربما عانت القطط ذات الأسنان السيفية المرعبة، المعروفة علمياً باسم Smilodon fatalis، من زواج الأقارب والأمراض الشوكية المسببة للعجز لفترة طويلة قبل انقراضها منذ 12 ألف عام. ويكشف بحث جديد، استند إلى تحليل آلاف الحفريات من حفر قطران La Brea Tar Pits، أن هذه الحيوانات المفترسة التي بلغ وزنها 270 كيلوغراماً واجهت انهياراً جينياً أدى إلى تشوهات هيكلية واسعة النطاق.

ويُعد هذا التحديث بالغ الأهمية لعلماء الحفريات وعلماء الأحياء التطورية، حيث توفر الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Veterinary Science حلقة مفقودة لفهم انقراضات العصر الجليدي (Pleistocene). وتُثبت الدراسة كيف يمكن للتدهور الجيني أن يقضي بصمت على فصيلة كاملة، مما يغيّر نظرة العلماء لديناميكيات البقاء لدى الحيوانات المفترسة القديمة.

كشف أسرار الانهيار الجيني

استخدم الباحثون الأساليب البصرية وتقنية التصوير المقطعي المحوسب (CT scans) لفحص أكثر من 3700 فقرة عظمية، تعود إلى ما لا يقل عن 849 فرداً من فصيلة Smilodon fatalis. وأظهرت البقايا العظمية، المحفوظة في برك الإسفلت بمدينة لوس أنجلوس، مجموعة سكانية تعاني من أمراض التهابية مزمنة وعيوب وراثية.

وكشفت عمليات المسح عن أكثر من 200 تشوه خلقي في الفقرات وما يقرب من 50 فقرة ملتحمة، إلى جانب نمو عظمي غير طبيعي وانهيار حاد في الهيكل العظمي. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو رصد الباحثين لفقرات قطنية من ثلاثة أفراد مختلفين تظهر عليها علامات واضحة للإصابة بأورام الأعصاب الشوكية (SNTs)، وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطفرات الجينية.

ورغم أن اكتشاف ثلاث حالات قد يبدو رقماً صغيراً، إلا أنه يمثل معدل انتشار هائل يبلغ 353 إصابة لكل 100 ألف فرد ضمن العينة المدروسة. وبالمقارنة، فإن الحد الأقصى لمعدل الإصابة بأورام مشابهة لدى البشر في العصر الحديث لا يتجاوز 0.38 لكل 100 ألف شخص.

فخ الحيوانات المفترسة

من المرجح أن التركيز العالي للقطط المريضة في حفر La Brea Tar Pits لم يكن صدفة. فقد عملت برك القطران كفخ مميت للحيوانات المفترسة، حيث كانت الحيوانات العاشبة العالقة تجذب المفترسات اليائسة. وفي الكلاب والبشر في العصر الحديث، تتسبب أورام الأعصاب الشوكية في آلام مبرحة، وضمور عضلي، وعرج.

وبالنسبة لحيوان مفترس قديم يواجه هذه الإعاقات الشديدة، فإن قدراته على الصيد ستنخفض بشكل جذري. وبدافع الجوع والتدهور البدني، تخلت هذه القطط العاجزة على الأرجح عن تكتيكات الكمائن المعتادة لصالح التغذي على الفرائس السهلة العالقة، مما أدى في النهاية إلى هلاكها في برك الإسفلت المغلية.

هناك أدلة تشير إلى أنه بسبب الانخفاض الحاد في أعداد المجموعات السكانية، حدثت زيادة في حالات زواج الأقارب بين الثدييات في نهاية العصر الجليدي، مما أسفر عن عواقب صحية متباينة.

- دورية Frontiers in Veterinary Science

ولم تقتصر دوامة الموت الجيني هذه على القطط ذات الأسنان السيفية فحسب. فقد أشار الباحثون إلى أن تحليل الحمض النووي لحيوانات الماموث المحفوظة في التربة الصقيعية أظهر أيضاً درجات عالية من زواج الأقارب، مما قد يكون تسبب في عجز حسي وأمراض مثل داء السكري قبل انقراضها التام.

التحذير الحديث من العظام القديمة

تُعد النهاية المأساوية لفصيلة Smilodon fatalis بمثابة تحذير صارم ومدعوم بالبيانات لجهود الحفاظ على البيئة الحديثة. فعندما تتفتت أعداد الحيوانات المفترسة، يخلق الانهيار الجيني الناتج حلقة مفرغة من الأمراض والإعاقات التي لا تفعل التغيرات المناخية أو فقدان الموائل سوى تسريع وتيرتها. ونحن نشهد حالياً هذا الضعف البيولوجي الدقيق في المجموعات المعزولة من القطط الكبيرة الحديثة، مثل نمر فلوريدا والفهد الآسيوي.

ويُثبت هذا السجل الأحفوري أن حماية أي فصيلة تتطلب ما هو أكثر من مجرد الحفاظ على موطنها المباشر؛ بل تتطلب إدارة جينية نشطة. وبدون إنشاء ممرات للحياة البرية لضمان التنوع الجيني، تواجه الحيوانات المفترسة المهددة بالانقراض اليوم خطر الانهيار الداخلي الصامت ذاته الذي قضى على أشرس الصيادين في العصر الجليدي.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة