محتويات المقال
تشن جمعية المصرفيين الأمريكيين (American Bankers Association) حملة ضغط شرسة لإلغاء البنود المتعلقة بعائدات العملات المستقرة من مشروع قانون الوضوح (Clarity Act) المرتقب في مجلس الشيوخ. وتخشى البنوك التقليدية من أن السماح لشركات التشفير بتقديم مكافآت تشبه الفوائد على الدولار الرقمي سيؤدي إلى هروب جماعي للودائع المؤمنة. وتجادل البنوك بأن هذا الاستنزاف للودائع سيقيد بشدة رأس المال الذي تعتمد عليه لتمويل القروض العقارية والتجارية.
وفي نداء عاجل وُزع على مستوى البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، حثت الجمعية المسؤولين التنفيذيين في البنوك على الاتصال الفوري بأعضاء مجلس الشيوخ قبل جلسة التصويت المقررة للجنة المصرفية. وعلى الرغم من أشهر من المفاوضات، يزعم القطاع المصرفي أن النص التشريعي الأخير لا يزال يحتوي على ثغرات تسمح لشركات التشفير بالعمل كبنوك دون تحمل نفس الأعباء التنظيمية.
وحثّ رئيس الجمعية، روب نيكولز، قادة الصناعة قائلاً: "نحتاج إلى مساعدتكم لإيصال هذه الرسالة قبل أن ينظر أعضاء مجلس الشيوخ في هذا التشريع". وتأتي هذه الخطوة في أعقاب رسالة مشتركة من عدة اتحادات تجارية مصرفية تطالب بوضع حواجز تنظيمية أكثر صرامة قبل تمرير مشروع القانون.
في المقابل، ردت صناعة التشفير وداعمو التكنولوجيا المالية بقوة، معتبرين أن العملات المستقرة (Stablecoins) التي تدر عائداً تقدم مدفوعات أسرع وتحدث ثورة في حركة الأموال عبر الإنترنت. ويرى المدافعون عن التشفير أن ضغوط الجمعية المصرفية هي مجرد خطوة حمائية تهدف إلى الحفاظ على احتكار ودائع المستهلكين وخنق المنافسة القادمة من منتجات الدولار الرقمي.
كارتل البنوك في حالة ذعر كامل.
- بيرني مورينو، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي
وقد خلق هذا النزاع عنق زجاجة كبير أمام التشريعات الأوسع للعملات الرقمية في واشنطن. ورغم أن تسوية سابقة حاولت حظر الفوائد المباشرة المشابهة للودائع لصالح برامج مكافآت قائمة على النشاط، إلا أن البنوك لا تزال غير راضية. ونشرت الجمعية مؤخراً دراسة اقتصادية تتناقض مع تحليل مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، محذرة من أن السماح بالعائدات قد يضخم سوق العملات المستقرة بسرعة من 300 مليار دولار إلى تريليوني دولار.
ومع تبقي 10 أسابيع فقط من وقت جلسات مجلس الشيوخ قبل انتخابات التجديد النصفي، تضيق نافذة تمرير تشريع شامل لهيكلة سوق التشفير بسرعة. ومن المتوقع أن تصدر اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ نصاً محدثاً وتستقبل التعديلات قبل تصويت حاسم للجنة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
التهديد التريليوني لهيمنة البنوك التقليدية
تكشف توقعات جمعية المصرفيين الأمريكيين بوصول سوق العملات المستقرة إلى تريليوني دولار عن التهديد الوجودي الحقيقي الذي يواجه التمويل التقليدي. فإذا تمكن المستهلكون من الاحتفاظ بالدولار الرقمي بسلاسة في محفظة رقمية (Crypto Wallet) تدر عائداً يتراوح بين 4% و5% من خلال مكافآت النشاط، فإن الحافز للاحتفاظ بالنقد في حساب جاري تقليدي يدر كسوراً مئوية سيتبخر تماماً. الأمر لا يتعلق فقط بفقدان الودائع؛ بل يتعلق بالتكلفة الأساسية لرأس المال.
إذا تم تمرير قانون الوضوح (Clarity Act) مع بقاء بنود العائدات، فستجد البنوك نفسها في مأزق حقيقي. ولمنع هروب الودائع، ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة التي تدفعها للمستهلكين العاديين بشكل كبير، مما سيؤدي فوراً إلى تقليص هوامش أرباحها. إن حملة الضغط الشرسة هذه لا تتعلق بحماية استقرار النظام المالي بقدر ما تتعلق بحماية الفارق المربح الذي تتمتع به البنوك حالياً بين الفائدة الزهيدة التي تدفعها للمودعين والأسعار المرتفعة التي تفرضها على القروض.