سجلت حصة سوق السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة رقماً قياسياً بلغ 30.0% لهذا العام، تزامناً مع قفزة في تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 11.4% في شهر يونيو، وهو الأداء الأقوى لهذا الشهر منذ عام 2019. ورغم هذا النمو السريع المدفوع بتخفيضات هائلة من الشركات المصنعة، لا يزال طلب المستهلكين على السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية متأخراً عن الأهداف الحكومية الصارمة ضمن تفويض مركبات الانبعاثات الصفرية (ZEV). بالنسبة لمشغلي الأساطيل والمشترين الأفراد الذين يواكبون التحول نحو التنقل الكهربائي، تشير هذه الأرقام إلى سوق يصب في صالح المشتري بفضل الحوافز، لكنها تنذر أيضاً بصدام تنظيمي وشيك قد يعيد تشكيل أسعار السيارات وتوافرها.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن جمعية مصنعي وتجار السيارات (SMMT)، تم تسجيل 213,166 سيارة جديدة خلال الشهر. وسُجل النمو عبر جميع فئات المشترين، حيث كان الطلب مدفوعاً بالكامل تقريباً بالمركبات المكهربة. وارتفعت تسجيلات الأفراد بنسبة 12.5%، في حين زادت مشتريات الأساطيل بنسبة 10.5%. وسجل قطاع الأعمال النمو النسبي الأقوى، محققاً زيادة بنسبة 17.1%.
ورغم المكاسب الصحية عبر جميع القنوات، ظل مشغلو الأساطيل القوة المهيمنة في السوق. واستحوذ هؤلاء المشترون من الشركات على ما يقرب من 60% (تحديداً 59.5%) من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة، مما يؤكد مدى اعتماد التحول الحالي نحو السيارات الكهربائية على تبني الشركات بدلاً من المستهلكين الأفراد.
تفاصيل التحول الكهربائي وفجوة الانبعاثات الصفرية
واصلت السيارات الكهربائية كونها المحرك الأكبر للنمو، حيث استحوذت على 30.0% من السوق البريطاني في يونيو. ويعكس هذا النتيجة الارتفاع التقليدي في التسجيلات بنهاية الربع السنوي، إلى جانب زيادة اهتمام المستهلكين حيث شجعت أسعار الوقود المرتفعة المزيد من المشترين على التفكير في التنقل الكهربائي. كما واصلت الطرازات الهجينة أداءها الجيد إلى جانب الخيارات الكهربائية بالكامل.
- السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEVs): حصة سوقية تبلغ 12.5%.
- السيارات الكهربائية الهجينة (HEVs): حصة سوقية تبلغ 14.0%.
ومجتمعة، مثلت المركبات المكهربة أكثر من نصف إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة خلال الشهر. ومع ذلك، ورغم أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية وصلت إلى حصة سوقية قياسية بلغت 25.0% منذ بداية العام وحتى الآن، فإن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من هدف تفويض مركبات الانبعاثات الصفرية في المملكة المتحدة والبالغ 33%. ولتحقيق هذا الهدف، ستحتاج السيارات الكهربائية إلى تشكيل أكثر من 40% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة خلال الفترة المتبقية من العام.
وتواصل شركات صناعة السيارات دعم تبني المركبات الكهربائية من خلال حوافز كبيرة، مع استثمار أكثر من 12 مليار جنيه إسترليني في الخصومات إلى جانب توسيع نطاق الطرازات. ووفقاً لأحدث مقياس لقادة أعمال السيارات في المملكة المتحدة الصادر عن جمعية SMMT، يعتقد كل مسؤول تنفيذي شمله الاستطلاع أن المملكة المتحدة متأخرة حالياً عن المسار المطلوب لتحقيق طموحات الحكومة لعام 2030، حيث صرح ما يقرب من ثلاثة أرباعهم بأن السوق متأخر بشكل كبير.
ورحب الرئيس التنفيذي لجمعية SMMT، مايك هاوز، بأداء المبيعات القوي، لكنه شدد على أن النمو الحالي للسيارات الكهربائية يظل غير كافٍ لتلبية الأهداف الإلزامية. وتحذر الشركات المصنعة من أن التكلفة الحالية للامتثال للوائح الانبعاثات الصفرية تقلل من الربحية، وتضعف القيم المتبقية للسيارات، وتجعل المملكة المتحدة أقل تنافسية للاستثمارات المستقبلية مقارنة بالأسواق التي تعمل في ظل سياسات أقل تقييداً.
التكلفة الخفية للتحول الكهربائي الإلزامي
إن مبلغ 12 مليار جنيه إسترليني الذي ضخته شركات صناعة السيارات في خصومات السيارات الكهربائية ليس دليلاً على سوق صحي وعضوي، بل هو استراتيجية امتثال يائسة. يُجبر تفويض الانبعاثات الصفرية الشركات المصنعة على تحقيق مزيج مبيعات بنسبة 33% للسيارات الكهربائية، ولكن مع توقف الطلب منذ بداية العام عند 25.0%، تقوم الشركات فعلياً بشراء حصة سوقية لتجنب الغرامات التنظيمية القاسية. يخلق هذا نافذة ذهبية مؤقتة للمستهلكين الذين يتطلعون لشراء سيارة كهربائية الآن، حيث يتم خفض الأسعار بشكل مصطنع عبر الدعم المؤسسي.
ومع ذلك، فإن هذه الديناميكية غير مستدامة على الإطلاق. إذا لم يتسارع طلب المستهلكين العضوي لتلبية معدل التشغيل المطلوب البالغ 40% لبقية العام، فستواجه الشركات المصنعة خياراً صعباً. فبدلاً من الاستمرار في استنزاف رأس المال على خصومات السيارات الكهربائية، قد تلجأ الشركات ببساطة إلى تقييد المعروض من سيارات البنزين والديزل التقليدية لموازنة نسب الامتثال الخاصة بها بشكل مصطنع.
وهذا يعني أن تكلفة التحول الكهربائي الإلزامي ستنتقل على الأرجح إلى المستهلك في شكل أسعار أعلى وتوافر محدود لمركبات محركات الاحتراق الداخلي. وبدون إصلاح تنظيمي فوري أو ضخ هائل للحوافز المتعلقة بالبنية التحتية الموجهة للمستهلكين، تخاطر المملكة المتحدة بتفريغ ربحية قطاع السيارات لديها لمجرد تلبية هدف رقمي على الورق.