تطلق جامعة Griffith مبادرة علمية كبرى لتوسيع آفاق ميكانيكا الكم، حيث تبحث عن باحث متخصص لقيادة تجارب تختبر طبيعة الواقع المادي نفسه. ويهدف المشروع الممول خارجياً إلى استكشاف مفاهيم تتجاوز مبرهنة بيل (Bell's Theorem)، استناداً إلى أبحاث سابقة تحدت الافتراضات الأساسية حول المراقبة الفيزيائية. وتعمل الجامعة حالياً على توظيف باحث زمالة لدفع المرحلة التجريبية من هذا المسعى العلمي الطموح.
يقود المشروع، الذي يحمل اسم "تطوير التجارب الكمومية لاختبار الواقع ما بعد مبرهنة بيل"، كل من البروفيسور Howard Wiseman، والدكتورة Nora Tischler، والأستاذ المشارك Eric Cavalcanti. ويعتمد هذا الجهد بشكل مباشر على مبرهنة عدم الجواز للصداقة المحلية (Local Friendliness No-Go theorem) التي نشرها الفريق في دورية Nature Physics عام 2020. وستتضمن الأبحاث القادمة تجارب فوتونية معقدة، تجمع بين البصريات الكمومية ذات المتغيرات المنفصلة والمستمرة لاختبار الآثار الفيزيائية المترتبة على هذه المبرهنة.
ولتنفيذ هذه التجارب عالية الدقة، تعمل الجامعة على توظيف فيزيائي للعمل في حرمها الجامعي بمدينة بريزبن (Brisbane) بعقد محدد المدة لعامين. وسيتعاون المرشح المختار عن كثب مع خبيرة التجارب الدكتورة Tischler، وفريق التنظير بقيادة Wiseman وCavalcanti. كما يشهد المشروع تعاوناً دولياً بارزاً مع الدكتور William Zeng من مؤسسة Unitary Foundation.
يُشترط في المتقدمين الحصول على درجة الدكتوراه في الفيزياء، مع خبرة بحثية قوية في أسس ميكانيكا الكم أو المعلومات الكمومية. يوفر هذا المنصب راتباً أساسياً يتراوح بين 91,705 و139,031 دولاراً أسترالياً، بناءً على الدرجة الوظيفية والخبرة، بالإضافة إلى حزمة تقاعد بنسبة 17%. ويجب أن يمتلك المتقدمون حقوق عمل غير مقيدة في أستراليا، حيث لا يتوفر دعم التأشيرات لهذا الدور.
الحدود الجديدة للواقع الكمومي
يمثل اختبار الواقع ما بعد مبرهنة بيل قفزة حاسمة في فهمنا لأسس ميكانيكا الكم. فبينما أثبتت مبرهنة بيل أن ميكانيكا الكم تتعارض مع نظريات المتغيرات الخفية المحلية، تأتي المبرهنة الجديدة لتطرح تساؤلات أعمق حول موضوعية الأحداث المرصودة بحد ذاتها. ومن خلال تمويل تجارب فوتونية مخصصة لاختبار هذه الحدود النظرية، تضع جامعة Griffith نفسها في طليعة تحول جذري في الفيزياء والفلسفة العلمية.
وإذا أسفرت هذه التجارب عن نتائج حاسمة، فقد تغير فهمنا لبنى الحوسبة الكمومية وطبيعة الواقع الفيزيائي إلى الأبد. إن نقل هذه المفاهيم من الأوراق النظرية إلى مختبرات البصريات النشطة يثبت أن المجتمع العلمي مستعد لاختبار الآثار الأكثر تعقيداً لميكانيكا الكم بشكل تجريبي وملموس.