تتطلب ترقية الذاكرة في جهاز Steam Machine الجديد من شركة Valve خوض عملية تفكيك شاقة تتألف من 39 خطوة، حيث تقبع ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) تحت طبقات متراصة من المكونات الداخلية. ورغم أن هذا الحاسوب المصغر المزود بنظام SteamOS يستوحي تصميمه من أجهزة الكونسول المنزلية، إلا أن عملية التفكيك الأخيرة تكشف أن العبث داخل هذا الهيكل المدمج يختلف جذرياً عن الحواسيب المكتبية التقليدية.
وبحسب عملية تفكيك شاملة أجراها موقع Rock Paper Shotgun، يتميز الجهاز بهيكل داخلي تركيبي ولكنه متشابك بشدة. تُعد خطوة فتح الغلاف الخارجي بسيطة، إذ لا تتطلب سوى مفك براغي من نوع Torx بمقاس T8 أو T9 لإزالة برغيين في الخلف وأربعة براغي مخفية في القواعد. لكن الوصول إلى المكونات الأساسية يتطلب إزالة القطع بتسلسل صارم يشبه ألعاب الدمى الروسية المتداخلة.
المسار الأسهل: ترقية محرك أقراص الحالة الصلبة (SSD)
لحسن حظ اللاعبين الباحثين عن سعات تخزين أكبر، يُعد استبدال محرك أقراص الحالة الصلبة (SSD) الترقية الأسهل على الإطلاق في هذا الجهاز. يمكن الوصول إلى منفذ M.2 فور إخراج الهيكل الداخلي من الغلاف الخارجي.
- يدعم المنفذ بشكل افتراضي محركات الأقراص بحجم 2230، وهو نفس الحجم المستخدم في جهاز Steam Deck.
- يمكن تركيب محرك أقراص كامل الحجم من نوع 2280 عبر نقل مسمار التثبيت إلى الفتحة الثانية.
- تقتصر واجهة التوصيل على معيار PCIe 4.0، مما يعني أن محركات الأقراص الأحدث والأغلى ثمناً بمعيار PCIe 5.0 لن تصل إلى سرعاتها القصوى.
رحلة التنقيب عن الذاكرة في 39 خطوة
يُظهر مسار ترقية الذاكرة كيف يمكن للتصميم المدمج لجهاز Steam Machine أن يتحول إلى عقبة أمام المبتدئين. يحتوي الجهاز على منفذين من نوع DDR5 SO-DIMM، وتكتفي شركة Valve حالياً بشغل منفذ واحد بشريحة سعة 16 جيجابايت. ورغم أن هذا يترك مجالاً نظرياً لإضافة شريحة ثانية بسهولة، إلا أن الواقع المادي يبدو محبطاً.
تقع منافذ الذاكرة في الجزء السفلي العميق من الهيكل الداخلي. ويتطلب الوصول إليها تفكيك منافذ إخراج الفيديو الخلفية، وإزالة المشتت الحراري (Heatsink)، والتعامل بحذر مع الكابلات الشريطية (Ribbon cables) الرقيقة.
يبدو الأمر وكأن شركة Valve قد أُصيبت بصدمة من تجربة تأمين هذه الذاكرة، لدرجة أنها أقسمت على إخفائها وإغلاقها بإحكام، وكأنها كتاب ملعون لساحر هيكل عظمي مهزوم.
- موقع Rock Paper Shotgun
ونظراً لأن إضافة شريحة ثانية من ذاكرة الحواسيب المحمولة باهظة الثمن لن تقدم سوى زيادات طفيفة في معدل الإطارات للألعاب التي تعتمد بكثافة على المعالج، يُنصح معظم المستخدمين بترك الذاكرة الأصلية كما هي دون تعديل.
التصميم التركيبي والحق في الإصلاح
على الرغم من المسار الشاق لترقية الذاكرة، يتمتع جهاز Steam Machine بقابلية إصلاح مذهلة. فعلى عكس العديد من الحواسيب المحمولة الحديثة، يمكن تفكيك الجهاز إلى مكونات فرعية مستقلة ومثبتة ببراغي، بدلاً من الاعتماد على الصمغ أو القطع الملحومة.
- تستقر منافذ الإدخال والإخراج الأمامية وشريحة Wi-Fi/Bluetooth على لوحة قابلة للإزالة.
- يحتوي كل من منفذ بطاقة microSD، ومنافذ DisplayPort/HDMI، ومجموعة منافذ USB الخلفية على لوحات فرعية (Daughterboards) مستقلة.
- يمكن فصل غطاء المروحة، والمشتت الحراري، ومزود الطاقة المخصص بالكامل.
وقد أكدت شركة Valve أن موقع iFixit سيوفر قطع الغيار لاحقاً، استمراراً لنفس الاستراتيجية المتبعة مع مكونات Steam Deck. ومع ذلك، وبسبب النقص المستمر في الأجهزة وبدء تلبية طلبات الحجز المسبق مؤخراً، فإن هذه القطع ليست متاحة للجمهور حتى الآن.
ضريبة الحواسيب المدمجة
تُبرز الهندسة الداخلية لجهاز Steam Machine التنازلات الحتمية عند تقليص حجم حاسوب ألعاب ليناسب غرفة المعيشة. من خلال الاعتماد على لوحات فرعية مستقلة بدلاً من لوحة أم (Motherboard) ضخمة وموحدة، نجحت شركة Valve في حماية الجهاز من الأعطال الشاملة، وهو انتصار كبير لعمر الجهاز الافتراضي. فإذا تعطل منفذ HDMI، ستستبدل لوحة صغيرة بدلاً من التخلص من جهاز يتجاوز سعره 879 جنيهاً إسترلينياً.
في المقابل، يشير إخفاء الذاكرة العشوائية بهذا العمق إلى أن الشركة تنظر إلى هذا الجهاز كمنصة ألعاب ثابتة المواصفات (Console) أكثر من كونه حاسوباً قابلاً للتعديل. وبالنسبة للجمهور المستهدف الذي يلعب في غرفة المعيشة، يُعد منفذ SSD السهل الوصول هو الترقية الوحيدة التي تهم حقاً، مما يجعل تعقيد الوصول للذاكرة أمراً غير مؤثر إلا على فئة قليلة من المحترفين.