أعادت شركة Microsoft وOpenAI هيكلة اتفاقية الحوسبة السحابية الحصرية بينهما بشكل جذري، مما يمنح الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حرية الحصول على قدرات الحوسبة من مزودين منافسين. وتستبدل شراكة Microsoft وOpenAI المُعدّلة التزام الشركة الصارم باستخدام البنية التحتية السحابية Azure حصرياً بنموذج يمنح Microsoft "حق الرفض الأول" (Right of first refusal) للسعات الجديدة. وقد أعلنت يوم الثلاثاء الشركتان أن هذا التحول يتيح لشركة OpenAI بناء مراكز بيانات إضافية مخصصة بشكل أساسي لتدريب وبحث نماذج الجيل القادم.
ورغم هذا التغيير، تظل الركائز الأساسية لعلاقتهما الممتدة حتى عام 2030 قائمة دون مساس. إذ تحتفظ شركة Microsoft بحقوقها الحصرية لدمج تقنيات OpenAI في منتجاتها مثل Copilot، كما ستظل واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بـ OpenAI حصرية على منصة Azure. ويبقى اتفاق مشاركة الإيرادات المتبادل، والذي يُقال إنه يمنح Microsoft نسبة 20% من إيرادات OpenAI، سارياً دون تغيير.
تأتي هذه الهيكلة بعد تزايد الخلافات الداخلية حول اختناقات توفير قدرات الحوسبة. وتتطلب نماذج OpenAI القادمة بنية تحتية بمليارات الدولارات لتدريبها، حيث أفادت تقارير بأن المساهمين شعروا ببطء استجابة Microsoft لتوفير هذه الموارد. وقد دفع هذا الإحباط شركة OpenAI سابقاً لعقد شراكة حوسبة مع شركة Oracle في شهر يونيو الماضي. وتفاقمت التوترات لاحقاً عندما وظفت Microsoft الرئيس التنفيذي لشركة Inflection، مصطفى سليمان، ومعظم موظفيه في صفقة بلغت قيمتها 650 مليون دولار، وهي خطوة أثارت استياء الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان.
يتزامن هذا التوسع في قدرات الحوسبة مع الإعلان الأخير عن مشروع Stargate، وهو مشروع مشترك يضم شركات Arm وMicrosoft وNvidia وOracle وOpenAI لبناء شبكة ضخمة من مراكز البيانات في الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، تدرس OpenAI التخلي عن بند "الهروب" الشهير المرتبط بالذكاء الاصطناعي العام (AGI). صُمم هذا البند في الأصل لقطع وصول Microsoft إلى النماذج بمجرد تطوير نظام قادر على تحقيق أرباح تتجاوز 100 مليار دولار، لكن إزالته الآن قد تساعد الشركة في تأمين تمويل إضافي من Microsoft.
التكلفة الحقيقية لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي
يكشف هذا التعديل في العقد عن الحدود المادية والمالية الهائلة لطفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي. إن استعداد شركة Microsoft للتنازل عن حصريتها المطلقة لاحتياجات الحوسبة الخاصة بشركة OpenAI ليس مجرد تنازل دبلوماسي؛ بل هو اعتراف عملي بأنه لا يوجد مزود سحابي واحد، حتى وإن كان عملاقاً تقنياً بقيمة 3 تريليونات دولار، قادراً بمفرده على تلبية متطلبات البنية التحتية للنماذج المستقبلية.
من خلال التحول إلى نموذج "حق الرفض الأول"، تحمي Microsoft مكاسبها المالية بينما تخفف عن كاهلها النفقات الرأسمالية الهائلة المطلوبة لبناء مراكز بيانات جديدة. أما بالنسبة لشركة OpenAI، فإن هذه المرونة الجديدة تُعد حاسمة لبقائها، لكنها تشير أيضاً إلى أن السباق نحو الذكاء الاصطناعي العام سيتطلب نهجاً متعدد الموردين للبنية التحتية، مما سيغير ديناميكيات القوة في سوق الحوسبة السحابية بشكل جذري.