تعكف شركة Microsoft حالياً على إعادة هيكلة نظام Windows 11 ليعمل بسلاسة على أجهزة بذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 8 جيجابايت، في تحول استراتيجي واضح تزامناً مع أزمة نقص المكونات التي تضرب سوق الحواسيب. وبعد موجة من استياء المستخدمين بسبب تراجع أداء النظام، وسّعت الشركة مبادرتها المستمرة لتحسين الجودة بإضافة أربع أولويات أساسية جديدة.
واستعرض بافان دافولوري، نائب الرئيس التنفيذي لقسم أنظمة Windows والأجهزة في شركة Microsoft، التقدم المحرز في خطة الإصلاح التي انطلقت في مارس 2026. ورغم أن بعض التغييرات قيد التنفيذ بالفعل، مثل إزالة بعض ميزات الذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة تعريفات الأجهزة (Device Drivers)، وتبسيط برنامج Windows Insider، إلا أن التحديثات الأهم تتركز على إدارة موارد النظام.
ولتحقيق ذلك، تعتمد الشركة حالياً على مُخصص ذاكرة أكثر كفاءة لتقليل العبء على التطبيقات ومكونات النظام. كما تعمل على تحسين واجهة WinUI 3 لضمان استهلاك التطبيقات المبنية عليها لذاكرة أقل بطبيعة تصميمها، إلى جانب رفع كفاءة مكونات Chromium وWebview2 المدمجة في نظام التشغيل (OS).
وتُعد الإضافة الأبرز لخارطة طريق الشركة هي "تحسين الذاكرة لسعة 8 جيجابايت فما فوق". حالياً، تنص متطلبات النظام لنظام Windows 11 الرسمية على حد أدنى يبلغ 4 جيجابايت، بينما تتطلب حواسيب Copilot+ PC المخصصة للذكاء الاصطناعي 16 جيجابايت من ذاكرة DDR5/LPDDR5 باهظة الثمن. ومن خلال التركيز مجدداً على معيار 8 جيجابايت، تبدو الشركة وكأنها تقر بضعف الإقبال على حواسيب الذكاء الاصطناعي.
ويتماشى هذا التوجه مع توقعات مؤسسة IDC التي رجحت انخفاض شحنات الحواسيب بنسبة 11.3% خلال عام 2026، مع هبوط حاد بنسبة 20% في الربع الأخير وحده. وتعزو المؤسسة هذا التراجع إلى نقص مستمر في شرائح الذاكرة أدى إلى ارتفاع الأسعار، مع عدم توقع أي انفراجة حقيقية قبل أواخر عام 2027.
الرسالة التي وصلتنا منكم واضحة: استمروا في العمل. ونحن عازمون على ذلك.
- بافان دافولوري، نائب الرئيس التنفيذي لقسم أنظمة Windows والأجهزة، شركة Microsoft
أولويات التطوير الجديدة لنظام Windows 11
لمعالجة الشكاوى المستمرة بشأن الأداء والتكيف مع قيود الأجهزة، التزمت شركة Microsoft رسمياً بأربعة أهداف تطويرية جديدة:
- تحسين الذاكرة لسعة 8 جيجابايت فما فوق: تقليل استهلاك النظام للذاكرة لتقديم تجربة استخدام يومية سريعة وسلسة على الأجهزة القياسية.
- تسريع تجربة التشغيل الأولى: تبسيط عملية الإقلاع والإعداد الأولي للأجهزة الجديدة.
- تحسين الإعداد وأدوات الرقابة الأبوية: تسريع إنشاء الحسابات وتسهيل وصول العائلات إلى أدوات الأمان.
- تفاعلات صوتية طبيعية: تحسين التنقل الصوتي السلس عبر التطبيقات اليومية.
اصطدام طموحات الذكاء الاصطناعي بالواقع الاقتصادي
يُعد التوجه المفاجئ لشركة Microsoft نحو تحسين نظام Windows 11 ليتناسب مع سعة 8 جيجابايت اعترافاً ضمنياً بأن ثورة حواسيب الذكاء الاصطناعي تصطدم بحاجز اقتصادي ضخم. فعندما أطلقت الشركة مبادرة Copilot+، بدا فرض 16 جيجابايت كحد أدنى للذاكرة خطوة جريئة نحو المستقبل. ولكن مع توقعات مؤسسة IDC بانخفاض شحنات الحواسيب بنسبة 20% في الربع الأخير من عام 2026 بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الذاكرة، لم يعد إجبار المستخدمين على ترقيات باهظة استراتيجية قابلة للتطبيق.
هذا التوجه نحو التحسين ليس مجرد استجابة لشكاوى المستخدمين، بل هو مسألة بقاء في السوق. فإذا استمرت أزمة نقص الذاكرة حتى عام 2027 كما هو متوقع، ستُضطر الشركات المصنعة إلى شحن ملايين الأجهزة بسعة 8 جيجابايت للحفاظ على تنوع منتجاتها وإبقاء الأسعار في متناول المستهلكين. ومن خلال تحسين واجهة WinUI 3 ومكونات Chromium الآن، تضمن شركة Microsoft ألا ينهار نظامها تحت وطأة ثقله على هذه الأجهزة الاقتصادية، مما يوقف فعلياً المسيرة الإجبارية نحو الأجهزة المخصصة حصرياً للذكاء الاصطناعي.