تواصل شركة Microsoft دفع عجلة التطور في متصفحها المعتمد على نواة Chromium، حيث أطلقت موجة من التحديثات عبر قنواتها المختلفة وصولاً إلى إصدار Microsoft Edge 154 Canary. ومن خلال التخلي التام عن محرك EdgeHTML القديم لصالح محرك Blink، تستهدف الشركة بشراسة المستخدمين الذين يبحثون عن أداء يضاهي متصفح Chrome ولكن دون استنزاف الذاكرة العشوائية.
يغيّر الانتقال إلى معمارية Chromium طريقة تفاعل المتصفح مع الويب بشكل جذري. وبالنسبة للمطورين، يعني موت محرك EdgeHTML تقليل عدد محركات العرض التي يجب تحسين المواقع لها، مما يسهل الحفاظ على التوافقية. كما تستفيد شركة Microsoft مباشرة من هذا التحول عبر تطبيق أحدث معايير الويب فور توفرها في مشروع Chromium، شريطة أن يحافظ فريق التطوير على تحديث النواة الأساسية.
وعلى الرغم من التغييرات الجذرية تحت الغطاء، لا تزال الهوية البصرية للمتصفح كما هي إلى حد كبير. ويتمثل التغيير الأبرز في واجهة المستخدم (UI) في صفحة الإعدادات المستوحاة من Chromium، والتي حلت محل الشريط الجانبي القديم. وتكشف اختبارات الأداء عن ميزة واضحة للمستخدمين الذين يفتحون علامات تبويب متعددة؛ حيث يبدو استهلاك الذاكرة العشوائية أقل من متصفح Google Chrome عند إدارة عدد كبير من الصفحات، رغم أنه قد يستهلك ذاكرة أعلى قليلاً عند تنشيط علامة أو علامتين فقط.
الاستفادة القصوى من ميزات Chromium
مع استبدال المحرك الأساسي بالكامل، يمكن للمستخدمين الآن الاستفادة من الميزات التي كانت محصورة سابقاً في النظام البيئي لشركة Google. إليك كيفية تحقيق أقصى استفادة من المعمارية الجديدة:
- تفعيل الوضع المظلم (Dark theme) مباشرة من قائمة إعدادات المتصفح، حيث لم يعد مخفياً في صفحة edge://flags التجريبية.
- تثبيت الإضافات الخارجية مباشرة من متجر Chrome Web Store، مما يتجاوز قيود مستودع الإضافات الخاص بشركة Microsoft.
- اختبار أحدث الميزات عبر تنزيل إصدارات محددة بناءً على حاجتك للاستقرار: الإصدار المستقر 152.0.4191.53، أو التجريبي 153.0.4234.8 Beta، أو إصدار المطورين 154.0.4238.0 Dev، أو إصدار 154.0.4245.0 Canary.
نهاية حروب محركات التصفح
يُعد استسلام شركة Microsoft في معركة محركات العرض أفضل خطوة استراتيجية اتخذتها الشركة على الإطلاق لتعزيز نظامها البيئي على الويب. فمن خلال تبني محرك Blink، تمكن متصفح Edge من تحييد أكبر ميزة تاريخية لمتصفح Chrome، وهي نظامه البيئي الضخم للإضافات، مع معالجة أكبر عيوبه المتمثلة في الاستهلاك الشره للذاكرة.
ومع استمرار الإصدارات من 152 إلى 154 في تحسين هذا التوازن الدقيق، تفقد شركة Google ببطء احتكارها لتجربة Chromium. ويفرض هذا التحول حقبة جديدة من المنافسة بين المتصفحات تعتمد كلياً على كفاءة استهلاك الموارد، وميزات الخصوصية، والتكامل مع بيئات العمل، بدلاً من معايير الويب الأساسية. وبالنسبة للمستخدم العادي، يعني هذا تصفحاً أسرع وعمراً أطول للبطارية، بغض النظر عن شعار الشركة التقنية الذي يزين شريط المهام.