محتويات المقال
لطالما كان تتبع فقدان البيانات في الحواسيب الكمومية (Quantum computer data loss tracking) بمثابة نقطة الضعف الأكبر في الجيل القادم من الحوسبة، حيث تتلاشى معلومات المعالجة بشكل غير متوقع قبل انتهاء العمليات الحسابية. والآن، تمكن فريق دولي من العلماء من تطوير طريقة مبتكرة لقياس عدم استقرار البتات الكمومية في الوقت الفعلي، وتعمل بسرعة تفوق التقنيات السابقة بمقدار 100 مرة. يوفر هذا التطور للباحثين الرؤية الحاسمة اللازمة لتحقيق استقرار الأنظمة الكمومية من أجل التطبيقات العملية في العالم الحقيقي.
تتبع استقرار البتات الكمومية في الوقت الفعلي
تاريخياً، كان قياس مدة بقاء المعلومات الكمومية داخل النظام يستغرق حوالي ثانية واحدة. وفي العالم فائق السرعة لميكانيكا الكم، جعل هذا التأخير من المستحيل مراقبة اللحظة الدقيقة التي تتدهور فيها البيانات. لكن فريقاً بحثياً تعاونياً، بقيادة معهد نيلز بور (Niels Bohr Institute) في كوبنهاغن والجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU)، تمكن من تحطيم هذا الحاجز.
ووفقاً لتصريحات البروفيسور جيروين دانون من جامعة NTNU، فإن طريقة القياس الجديدة تستغرق حوالي 10 ميلي ثانية فقط. يتيح هذا الانخفاض الهائل للعلماء مراقبة فقدان البيانات الكمومية أثناء حدوثه، مما يكشف عن تقلبات سريعة ودقيقة كانت غير مرئية في السابق لأدوات التشخيص القياسية.
أسباب فقدان المعلومات في البتات الكمومية فائقة التوصيل
يتم تخزين المعلومات ونقلها في هذه الآلات المتقدمة باستخدام البتات الكمومية (Qubits). وفي حين أن البتات الكمومية فائقة التوصيل (Superconducting qubits) المستخدمة على نطاق واسع تحتفظ بالمعلومات لفترة معقولة في المتوسط، إلا أن الوقت الفعلي الذي تستغرقه البيانات لتختفي يختلف بشكل عشوائي بمرور الوقت. يخلق هذا النقص في القدرة على التنبؤ عقبة هائلة أمام المهندسين الذين يحاولون توسيع نطاق هذه التكنولوجيا.
وبدون طريقة موثوقة لقياس العمر الافتراضي الدقيق لحالة البت الكمومي، كان تحسين الموثوقية العامة للمعالجات الكمومية يعتمد إلى حد كبير على التخمين. وتثبت النتائج المنشورة حديثاً في مجلة Physical Review X أن التتبع عالي السرعة يمكنه أخيراً عزل الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور العشوائي.
الطريق نحو الحوسبة الكمومية التجارية
يمثل هذا التحسن بمقدار 100 ضعف في سرعة القياس تحولاً جذرياً في كيفية تشخيص أعطال الأجهزة الكمومية. ومن خلال الانتقال من لقطة متأخرة مدتها ثانية واحدة إلى تغذية حية في الوقت الفعلي مدتها 10 ميلي ثانية، يمكن لمهندسي الأجهزة الآن ربط الضوضاء البيئية المحددة أو تقلبات النظام مباشرة بانهيار البتات الكمومية. لا يعد هذا مجرد إنجاز أكاديمي؛ بل هو أداة تشخيصية ضرورية لصناعة الكم بأكملها.
فإذا تمكن المطورون من تحديد سبب ووقت فشل البتات الكمومية فائقة التوصيل بدقة، فسيكون بإمكانهم تصميم بروتوكولات مستهدفة لتصحيح الأخطاء بدلاً من الاعتماد على تكرار واسع النطاق يستهلك الكثير من الموارد. وفي نهاية المطاف، تسد قدرة التتبع في الوقت الفعلي هذه الفجوة بين فيزياء الكم التجريبية وتطوير حواسيب كمومية مستقرة وقابلة للتطبيق تجارياً.