أصدرت السلطات القضائية الأمريكية حكماً بالسجن لمدة 76 شهراً، مع ثلاث سنوات من المراقبة القضائية (Probation)، على رجل يبلغ من العمر 26 عاماً بعد إدانته باختراق أكثر من 750 حساباً على تطبيق Snapchat. وبحسب وثائق المحكمة التي نُشرت عبر منصة CourtListener، استهدف الجاني، ويُدعى كايل سفارا، النساء لسرقة صورهن الخاصة وبيعها. وكان سفارا قد أقر بذنبه في شهر فبراير الماضي بعد توجيه اتهامات رسمية إليه أواخر العام الماضي.
اعتمد المهاجم في أسلوبه بشكل كامل على الهندسة الاجتماعية (Social Engineering) بدلاً من الثغرات البرمجية المعقدة. ففي الفترة بين مايو 2020 وفبراير 2021، انتحل سفارا صفة ممثل رسمي لشركة Snap Inc.، مستخدماً أرقام هواتف مجهولة للتواصل مع ضحاياه. ومن خلال حملات التصيد الاحتيالي (Phishing) الموجهة بدقة، تمكن من استخراج رموز الوصول إلى حسابات Snapchat من آلاف الأشخاص.
وكشفت التحقيقات عن حجم العملية الواسع، حيث استهدف الجاني أكثر من 4500 شخص، ونجح في اختراق حسابات نحو 517 امرأة. وبمجرد دخوله إلى الحساب، لم يكتفِ المخترق بتنزيل الصور الخاصة، بل استخدم ميزات الأمان كسلاح ضدهن، حيث بادر بتفعيل المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication) ليمنع المالكات الحقيقيات من استرجاع حساباتهن بشكل دائم.
أثناء سير التحقيقات، اكتشفت وزارة العدل الأمريكية امتلاك سفارا لمواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال. وعثرت السلطات على نحو 530 صورة و600 مقطع فيديو غير قانوني مخزنة في حسابه على خدمة التخزين السحابي Mega. ورغم كذبه في البداية على المحققين ونفيه لأي تورط في اختراقات Snapchat أو جمع تلك المواد، أثبتت الأدلة أنه قام بجمع وتوزيع هذه المواد بشكل متكرر.
إلى جانب ذلك، استغل الجاني مهاراته غير القانونية لتحقيق مكاسب مالية عبر تقديم خدمات "الاختراق المأجور" على الإنترنت، موجهاً عملائه المحتملين إلى تطبيق المراسلة المشفر Kik. وكان من بين عملائه المؤكدين ستيف وايث، وهو مدرب ألعاب قوى سابق في جامعة نورث إيسترن، والذي دفع لسفارا مقابل اختراق حسابات طالبات رياضيات. وقد أسفر تورط وايث في هذا المخطط عن الإيقاع بما لا يقل عن 128 امرأة، وسرقة صور فاضحة لأكثر من 100 ضحية. ونتيجة لذلك، حُكم على وايث بالسجن لمدة 5 سنوات في مارس 2024.
كما شملت قائمة أهداف سفارا الشخصية جيرانه، وزملاء دراسته، وطالبات في كلية كولبي بولاية ماين.
كيفية حماية حسابك على Snapchat
تُبرز هذه القضية كيف يستغل المهاجمون أساليب الهندسة الاجتماعية لتجاوز التدابير الأمنية القياسية. لحماية ملفك الشخصي من محاولات التصيد المشابهة، اتبع الخطوات التالية:
- لا تشارك رموز الدخول أبداً: لن يتواصل معك فريق دعم شركة Snap Inc. عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية لطلب كلمة المرور أو رمز المصادقة الثنائية.
- فعّل المصادقة الثنائية فوراً: قم بإعداد المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication) على حسابك قبل أن يسبقك المهاجم ويفعلها نيابة عنك. يُفضل استخدام تطبيق مصادقة (Authenticator App) بدلاً من الرموز المستندة إلى الرسائل القصيرة لضمان أمان أقوى.
- تحقق من الرسائل الرسمية: تعامل مع أي رسالة غير متوقعة تدّعي اختراق حسابك بحذر شديد. تحقق دائماً من حالة حسابك مباشرة عبر تطبيق Snapchat الرسمي.
تحويل ميزات الأمان إلى أسلحة هجومية
لا يكمن الجانب الأكثر إثارة للقلق في حملة سفارا في عملية التصيد الاحتيالي بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامه للمصادقة الثنائية كسلاح ضد ضحاياه. فمن خلال الاستيلاء على الحساب وتفعيل هذه الميزة فوراً، بنى المهاجم حصناً رقمياً حول البيانات المسروقة، مما أدى إلى عزل المالكات الحقيقيات بينما كان ينتهك خصوصياتهن. هذا التكتيك يقلب المفهوم التقليدي للأمن السيبراني رأساً على عقب؛ فالأداة المصممة لحماية المستخدمين أصبحت هي الآلية التي تمنعهم من استعادة السيطرة.
كما تكشف هذه القضية عن التهديد المتزايد لنموذج "الاختراق كخدمة" داخل المجتمعات المحلية. لم يكن سفارا مجرد مهاجم معزول، بل كان مزود خدمة لأشخاص مثل ستيف وايث، مما حوّل عمليات التتبع والمضايقة المحلية إلى عمليات منظمة وممولة. ومع استمرار منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز بنيتها التحتية، سيوجه المهاجمون تركيزهم بشكل متزايد نحو العنصر البشري، مما يثبت أن الحلقة الأضعف في أي شبكة هي الشخص الذي يمسك بالهاتف.