Breaking News
القائمة
Advertisement

اختراق علمي في المستشعرات الكمية يفتح نافذة جديدة على أسرار الكون الخفي

اختراق علمي في المستشعرات الكمية يفتح نافذة جديدة على أسرار الكون الخفي

لعقود من الزمن، واجه علماء الفيزياء تحدياً كبيراً في رصد أضعف الإشارات في الكون، مثل موجات الجاذبية القديمة والمادة المظلمة، بسبب الضوضاء الخلفية للمعدات التي تطغى على البيانات. الآن، نجح نموذج أولي لمستشعر كمي طورته جامعة Imperial College London في إثبات قدرته على إلغاء هذه الضوضاء التجريبية الهائلة. يثبت هذا الإنجاز، الذي نُشر في دورية Nature في 17 يونيو 2026، أن مقاييس التداخل الذرية واسعة النطاق يمكنها العمل في ظروف واقعية، مما يفتح نافذة جديدة لاستكشاف الكون الخفي.

كيف تلغي مقاييس التداخل الذرية الضوضاء التجريبية

تبرز مقاييس التداخل الذرية (Atom interferometers) كواحدة من أهم التقنيات الواعدة لسبر أغوار الكون. تستخدم هذه الأدوات أشعة الليزر لتقسيم سحب الذرات ثم إعادة دمجها، مما يتيح قياس التغيرات الدقيقة في حركة الذرات بدقة استثنائية. تعتمد طريقة الفريق على مقارنة سحابتين منفصلتين من ذرات السترونتيوم 87 فائقة البرودة، حيث يتم قياسهما باستخدام ليزر ساعة فائق الاستقرار.

من خلال استخدام طريقة تفاضلية، يتم إلغاء ضوضاء الطور المشتركة التي يولدها الليزر، والتي كانت في السابق تحجب الإشارات الكونية الضعيفة. وأشار الدكتور Charles Baynham، الرئيس المشارك لمختبر السترونتيوم فائق البرودة، إلى أنه رغم إدراك العلماء لأهمية المستشعرات الكمية منذ فترة طويلة، "إلا أنه لم يصبح من الممكن بناؤها بالدقة المطلوبة إلا مؤخراً".

محاكاة الكون الخفي في المختبر

لإثبات هذه الفكرة، بنى الباحثون نموذجاً أولياً على طاولة داخل مختبر السترونتيوم فائق البرودة في الجامعة. قام الفريق بتعريض النظام عمداً لكميات هائلة من ضوضاء الطور الإضافية، تتجاوز بكثير ما تنتجه ليزرات الساعات عادةً، لمحاكاة الظروف القاسية المتوقعة في أجهزة الكشف المستقبلية واسعة النطاق. في البداية، تسببت الضوضاء في محو أنماط التداخل تماماً.

ولكن عند مقارنة مقياسي التداخل، عاودت الإشارة الأساسية الظهور، لتصل إلى الحد الأساسي الذي تحدده فيزياء الكم. كما أدخل العلماء إشارة متذبذبة إضافية تحاكي موجة جاذبية أو مجالاً للمادة المظلمة. وظلت هذه الإشارة الكونية المصطنعة قابلة للرصد بوضوح، مما يثبت أن إلغاء ضوضاء الليزر يعمل تماماً كما هو متوقع نظرياً.

توسيع النطاق: تجربة AICE ومستقبل CERN

يُعد هذا الاختبار الناجح محطة رئيسية لتعاون مرصد وشبكة مقياس التداخل الذري (AION). توفر هذه النتائج الدليل التجريبي الأول اللازم لتوسيع نطاق هذه الأنظمة وتحويلها إلى منشآت ضخمة قادرة على استكشاف مناطق جديدة في الكون. ويعمل الباحثون حالياً مع مشروع MAGIS في مختبر Fermilab، ويقترحون تجربة مقياس التداخل الذري في منظمة CERN (AICE).

لقد أخذنا بعضاً من أدق الأدوات التي تم بناؤها على الإطلاق، مثل الساعات الذرية ومقاييس التداخل الذرية، وأثبتنا أنه يمكن إعادة استخدامها لفتح نوافذ جديدة تماماً على الأجزاء غير المرئية من كوننا.

- الدكتور Richard Hobson، جامعة Imperial College London

إذا تم تنفيذ مشروع AICE، فسيطبق الاستشعار الكمي على الفيزياء الأساسية عبر مسافات غير مسبوقة، ليصبح واحداً من أكبر التجارب الكمية التي تم بناؤها على الإطلاق. وأضاف البروفيسور Oliver Buchmueller أن هذا يمثل "علامة فارقة مهمة نحو المستشعرات الكمية المستقبلية واسعة النطاق". يمكن الاطلاع على الدراسة الكاملة عبر معرف الوثيقة الرقمي: 10.1038/s41586-026-10617-1.

القفزة الهندسية التي ستغير علم الكونيات

يمثل اختراق جامعة Imperial College London تحولاً حاسماً في الفيزياء الحديثة: الانتقال من ميكانيكا الكم النظرية إلى الهندسة القابلة للتوسع. من خلال إثبات نجاح إلغاء ضوضاء الليزر تحت ضغط شديد، أزال العلماء العقبة الرئيسية التي تمنع بناء مستشعرات كمية بحجم كيلومترات. لا يقتصر الأمر على بناء ساعات ذرية أفضل فحسب، بل يتعلق بفتح نطاقات ترددية لموجات الجاذبية لا يمكن لأجهزة الكشف الحالية الوصول إليها.

إذا تم تشغيل منشآت مثل AICE المقترحة في منظمة CERN، فمن المرجح أن نشهد تحولاً جذرياً في كيفية رسم خرائط الثقوب السوداء متوسطة الكتلة واختبار نماذج المادة المظلمة الأكثر تعقيداً. هذا الإنجاز يثبت أن التحدي لم يعد في الفيزياء نفسها، بل في قدرتنا على هندسة أدوات قادرة على الاستماع إلى أهدأ همسات الكون دون أن تعميها ضوضاء أجهزتنا.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة