خلصت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا إلى أن إيلون ماسك ضلل مستثمري منصة تويتر خلال عملية الاستحواذ المضطربة في عام 2022، مما قد يعرض الملياردير لغرامات مالية ضخمة. ويتركز الحكم على سلسلة من المنشورات المتعلقة بالحسابات الوهمية والتي تسببت في قيام المساهمين ببيع أسهمهم بأقل من سعر الشراء النهائي، حيث يقدر محامو المدعين أن التعويضات قد تصل إلى مبلغ 2.6 مليار دولار.
يعد هذا الحكم بالغ الأهمية للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا، ومحللي حوكمة الشركات، والجهات التنظيمية للسوق التي تراقب تأثير سلوك المديرين التنفيذيين على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة للمساهمين والمديرين التنفيذيين على حد سواء، فإنه يرسي سابقة قانونية حاسمة حول كيفية تصنيف البيانات العامة على منصات مثل شبكة X (تويتر سابقاً) على أنها كاذبة أو مضللة جوهرياً، مما يؤثر بشكل مباشر على مسؤولية الشركات واستقرار السوق.
ووفقاً لتقارير من شبكة CNBC وصحيفة The New York Times، أدلى ماسك بشهادته في وقت سابق من هذا الشهر بأنه لم يكن يعتقد أن منشوراته ستثير ذعر الأسواق المالية. ومع ذلك، اعترف بصراحة أثناء الإجراءات قائلاً: "لو كانت هذه المحاكمة تدور حول ما إذا كنت قد نشرت تغريدات غبية، لقلت إنني مذنب". وفي حين وجدت هيئة المحلفين أن ماسك لم ينخرط في مخطط محدد وشامل للاحتيال على المساهمين، إلا أنها استشهدت صراحة بمنشورين له باعتبارهما كاذبين أو مضللين جوهرياً.
صفقة الاستحواذ بقيمة 44 مليار دولار والمنشورات المضللة
تنبع المعركة القانونية من اتفاقية ماسك الأولية لشراء منصة Twitter بمبلغ 44 مليار دولار، وبسعر 54.20 دولاراً للسهم الواحد. وعقب الاتفاق، بدأ ماسك في التشكيك علناً في المقاييس الداخلية للمنصة فيما يتعلق بالحسابات الوهمية والبريد العشوائي. وتسببت هذه الشكوك العامة في حالة من الذعر في السوق، مما دفع بعض المستثمرين إلى التخلص من أسهمهم بقيم تقل بكثير عن العرض المتفق عليه والبالغ 54.20 دولاراً.
وسلطت هيئة المحلفين الضوء تحديداً على منشورين من شهر مايو لعام 2022 تجاوزا الخط الفاصل نحو التضليل. المنشور الأول، الذي نُشر في 13 مايو 2022، نص على أن صفقة تويتر "معلقة مؤقتاً في انتظار التفاصيل التي تدعم الحسابات بأن الحسابات المزيفة/العشوائية تمثل بالفعل أقل من نسبة 5% من المستخدمين".
أما المنشور الثاني، الذي نُشر في 27 مايو 2022، فقد أدى إلى تصعيد الموقف بشكل أكبر. حيث زعم ماسك أن الحسابات المزيفة قد تبلغ نسبة 20% أو أعلى بكثير، مشيراً إلى أن عرضه كان مبنياً على دقة إيداعات تويتر لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات. وأضاف أن الرئيس التنفيذي للمنصة رفض علناً إظهار دليل على مقياس ما دون نسبة 5%، مستنتجاً أن الصفقة لا يمكن أن تمضي قدماً حتى يتم تقديم الدليل.
وحاول ماسك التراجع عن اتفاقية الاستحواذ في شهر يوليو من عام 2022، متهماً المسؤولين التنفيذيين في تويتر بارتكاب عمليات احتيال. وبعد أشهر من الجدل القانوني المكثف، وافق في النهاية على إتمام الصفقة بالسعر الأصلي في أوائل شهر أكتوبر من عام 2022. وبعد وقت قصير من الانتهاء من الاستحواذ، رفع المستثمرون المتضررون دعوى قضائية جماعية. ومن المتوقع أن يقدم الفريق القانوني لشركة ماسك استئنافاً ضد قرار هيئة المحلفين الأخير.
رأيي التقني
تعد التعويضات المحتملة التي تبلغ قيمتها 2.6 مليار دولار بمثابة تذكير صارم بالعواقب المالية الملموسة لاستخدام المديرين التنفيذيين لوسائل التواصل الاجتماعي. ومن خلال الفصل بين "مخطط الاحتيال" المتعمد وفعل نشر بيانات "مضللة جوهرياً"، رسمت هيئة المحلفين خطاً قانونياً مثيراً للاهتمام. ويشير هذا إلى أن نية التلاعب بالسوق ليست ضرورية بالضرورة لتحمل المسؤولية إذا كانت البيانات نفسها كاذبة بشكل واضح وتتسبب في ضرر مباشر للمساهمين. والمضي قدماً، من المرجح أن يجبر هذا الحكم الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا على تنقيح اتصالاتهم العامة بشكل كبير أثناء عمليات الاندماج والاستحواذ النشطة، مما ينهي فعلياً عصر عقد الصفقات الارتجالية على الجداول الزمنية الاجتماعية.
الأسئلة الشائعة
ماذا قررت هيئة المحلفين في دعوى تويتر ضد إيلون ماسك؟
خلصت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا إلى أن إيلون ماسك ضلل مستثمري تويتر بتغريدات محددة حول الحسابات الوهمية في عام 2022، مما دفعهم إلى بيع الأسهم بأقل من سعر الاستحواذ النهائي.
ما هو المبلغ الذي قد يُجبر إيلون ماسك على دفعه؟
وفقاً للمحامين الذين يمثلون المدعين، قد تصل التعويضات الناجمة عن الدعوى القضائية إلى مبلغ 2.6 مليار دولار، على الرغم من أنه من المتوقع أن يستأنف الفريق القانوني لماسك القرار.
ما هي التغريدات المحددة التي اعتبرت مضللة؟
استشهدت هيئة المحلفين بتغريدتين من يومي 13 و27 مايو من عام 2022، حيث زعم ماسك أن الصفقة "معلقة" وشكك فيما إذا كانت الحسابات المزيفة تمثل أقل من نسبة 5% من قاعدة المستخدمين.