تدخل قطر رسمياً سباق تصنيع السيارات عبر خطط لإنشاء أول مصنع السيارات الكهربائية في قطر. ومن خلال الشراكة مع شركة WATT Electric Vehicle Company البريطانية، تهدف الدولة الخليجية إلى حل إحدى أكبر العقبات التي تواجه المركبات الكهربائية في الشرق الأوسط، وهي تدهور البطاريات بسبب الحرارة الشديدة.
تقود شركة JTA International Investment Holding هذه المبادرة، حيث توفر الدعم المالي وإمكانية الوصول إلى الأسواق الإقليمية اللازمة لإطلاق المنشأة. ستُبنى المركبات بالاعتماد على منصة PACES الكهربائية المملوكة لشركة WATT. ورغم أن التصنيع الفعلي سيتم محلياً تحت شعار "صنع في قطر"، إلا أن عمليات الهندسة الأساسية وتطوير المنتجات ستُدار في المملكة المتحدة.
ينصب التركيز الأساسي لهذا المشروع المشترك على تطوير أنظمة إدارة حرارية مصممة خصيصاً لتلائم ظروف الخليج. تضع درجات الحرارة المحيطة المرتفعة ضغطاً هائلاً على أنظمة تبريد بطاريات السيارات الكهربائية، مما يؤدي غالباً إلى تقليل مدى القيادة والعمر الافتراضي للبطارية. ومن خلال هندسة مركبات قادرة على تحمل هذه المناخات القاسية، تأمل الشراكة في تقديم منتج محلي يتفوق على الواردات القياسية.
سيستهدف الإنتاج في البداية السوق القطرية المحلية قبل توسيع نطاق الصادرات لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي. ورغم أن الشركتين لم تكشفا بعد عن حجم الاستثمار الإجمالي، أو الطاقة الإنتاجية المتوقعة، أو الموعد الرسمي لبدء الإنتاج، فإن المشروع يهدف إلى بناء سلسلة توريد إقليمية وتطوير المهارات التقنية المحلية.
التحول الاستراتيجي من النفط إلى المنصات المعيارية
يمثل تأسيس مصنع السيارات الكهربائية في قطر تحولاً حاسماً لدولة اعتمدت تاريخياً على صادرات الوقود الأحفوري. ومن خلال الاستفادة من معمارية PACES التابعة لشركة WATT، وهي أنظمة معيارية مصممة للتصنيع الفعال من حيث التكلفة وبكميات منخفضة، تتجاوز قطر النموذج التقليدي لمصانع السيارات القديمة التي تتطلب مليارات الدولارات. يتيح لهم ذلك توسيع نطاق الإنتاج بمرونة بناءً على الطلب الإقليمي دون المخاطرة برأس مال ضخم في ظل معدلات تبني محلية غير مؤكدة بعد.
علاوة على ذلك، فإن حل معضلة الإدارة الحرارية قد يمنح هذا المشروع المشترك ميزة تصديرية فريدة. فإذا نجحت شركتا WATT وJTA في هندسة سيارة كهربائية تحافظ على كفاءة البطارية القصوى في درجات الحرارة المرتفعة في الشرق الأوسط، فإن هذه التقنية ستكون مطلوبة بشدة ليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي، بل في أسواق أخرى ذات مناخات قاسية مثل شمال إفريقيا وجنوب غرب الولايات المتحدة.