يحتاج عشاق تجميع الحواسيب الذين يعتقدون أن ابتكارات المعالجات قد أصابها الركود إلى إلقاء نظرة فاحصة على تطور معالجات AMD Ryzen 7 خلال العامين الماضيين. تقدم النقلة النوعية من طراز 5800X3D المبني على معمارية Zen 3 إلى معالج AMD Ryzen 9800X3D الجديد زيادة هائلة في الأداء بنسبة 50%، مما يثبت أن شرائح الحواسيب المكتبية لا تزال تحقق قفزات جيلية ضخمة. وتُظهر هذه المعالجات المتكافئة ثمانية الأنوية، والمزودة جميعها بتقنية 3D V-Cache، كيف تتطور المعالجات الحديثة إلى ما هو أبعد من مجرد زيادة سرعة التردد.
وبحسب بيانات منصة Geekbench 6، يبدو مسار الأداء مذهلاً. إذ يتفوق إصدار عام 2024 بنسبة 47% في أداء النواة الواحدة مقارنة بإصدار عام 2022، وبنسبة 58% عند استخدام كافة الأنوية. والمثير للدهشة أن التردد الخام لم يكن السبب وراء هذه المكاسب الضخمة؛ فقد زاد التردد الأقصى بنسبة 15% فقط، مرتفعاً من 4.5 جيجاهرتز في طراز 5800X3D إلى 5.2 جيجاهرتز في معالج AMD Ryzen 9800X3D.
التحول المعماري: أنوية أوسع وترانزستورات أكثر
لفهم كيف تمكنت شركة AMD من استخراج أداء إضافي بنسبة 50% من زيادة في سرعة التردد لا تتجاوز 15%، يجب النظر إلى عدد الترانزستورات. فقد ارتفع إجمالي عدد الترانزستورات من نحو 11 ملياراً في معمارية Zen 3 إلى 16 ملياراً في معمارية Zen 5. والأهم من ذلك، أن معظم هذه الترانزستورات الإضافية تم استثمارها مباشرة داخل النواة نفسها، بدلاً من مجرد توسيع ذاكرة التخزين المؤقت.
اعتمدت استراتيجية شركة AMD على جعل النواة أوسع بشكل ملحوظ، مما يمنحها القدرة على معالجة المزيد من التعليمات في وقت واحد. وارتفع عرض الإرسال من حد أقصى يبلغ 6 تعليمات في الدورة الواحدة إلى 8 تعليمات. وفي الوقت نفسه، نما مخزن إعادة الترتيب من 256 إدخالاً إلى 448 إدخالاً، مما يسمح للمعالج بالاحتفاظ بعدد أكبر بكثير من التعليمات قيد التنفيذ وجدولتها بكفاءة أعلى.
| المعالج | المعمارية | نقاط النواة الواحدة | نقاط الأنوية المتعددة | التردد الأقصى |
|---|---|---|---|---|
| 5800X3D (2022) | Zen 3 | 2,016 | 11,832 | 4.5 جيجاهرتز |
| 7800X3D (2023) | Zen 4 | 2,426 | 15,508 | 5.0 جيجاهرتز |
| 9800X3D (2024) | Zen 5 | 2,969 | 18,751 | 5.2 جيجاهرتز |
ترقية وحدات SIMD إلى 512 بت
تلقت الذاكرة والتوازي في معالجة البيانات ترقيات جوهرية لتغذية هذه الأنوية الأوسع. فقد تضاعفت ذاكرة التخزين المؤقت L2 لكل نواة من 512 كيلوبايت إلى 1 ميجابايت، بينما توسعت ذاكرة البيانات L1 من 32 كيلوبايت إلى 48 كيلوبايت. كما تمت زيادة وحدات الحساب والمنطق الصحيحة (Integer ALUs) من 4 إلى 6 وحدات، مما يوفر قوة حسابية خام أكبر في كل دورة.
أما بالنسبة للتوازي في معالجة البيانات (SIMD)، فإن معمارية Zen 5 تُعد آلة مختلفة تماماً. فبينما اعتمدت معماريتا Zen 3 و Zen 4 على أربع وحدات حسابية بمعيار 256 بت، ترتقي معمارية Zen 5 إلى أربع وحدات بمعيار 512 بت. وتوسعت عمليات التحميل والتخزين لتواكب هذا التطور، حيث أصبحت قادرة الآن على التعامل مع عمليتي تحميل بمعيار 512 بت وعملية تخزين واحدة بمعيار 512 بت في الدورة الواحدة، مما يزيد بشكل كبير من كمية البيانات التي يمكن للمعالج نقلها ومعالجتها دفعة واحدة.
نهاية أسطورة الميجاهرتز
يُبرز هذا التحليل المعماري حقيقة حاسمة لمستقبل عتاد الحواسيب الشخصية: لقد دخلنا رسمياً عصر التوازي على مستوى التعليمات. ونظراً لأن دفع سرعات التردد إلى ما بعد 5.5 جيجاهرتز يؤدي إلى عوائد متناقصة وعقوبات حرارية هائلة، فإن استراتيجية شركة AMD المتمثلة في توسيع مسار المعالجة هي المسار الوحيد المستدام لرفع أداء الحواسيب المكتبية.
وبالنظر إلى المستقبل نحو معمارية Zen 6 القادمة، تبدو التداعيات هائلة. فمع التقارير التي تشير إلى معالج Epyc يحمل الاسم الرمزي Venice مزود بـ 256 نواة وجيجابايت كامل من ذاكرة التخزين المؤقت L3، من المتوقع أن تكون الإصدارات المكتبية كثيفة للغاية. ومع ذلك، فإن هذا التوسع في العتاد يعني أن عنق الزجاجة ينتقل الآن إلى مطوري البرمجيات. إذ يجب تحسين محركات الألعاب والتطبيقات الثقيلة بشكل صريح لتغذية هذه المسارات الضخمة بمعيار 512 بت وطوابير الإرسال الثمانية، وإلا فإن تلك المليارات من الترانزستورات الإضافية ستظل خاملة دون فائدة.