لعقود طويلة، اصطدم التحول نحو السيارات الكهربائية بعقبات التكلفة الأولية الباهظة، وشبكات الشحن المجزأة، والقلق المستمر بشأن مدى البطارية. والآن، تعمل شركة Octopus EV البريطانية على تفكيك هذه الحواجز من خلال دمج الطاقة المنزلية المحسّنة بالذكاء الاصطناعي، والشحن العام، وتأجير المركبات في نظام بيئي واحد وسلس. وقد تطورت الشركة، التي انطلقت كفرع من شركة الطاقة المبتكرة Octopus Energy، لتصبح سريعاً المزود الرائد لتأجير السيارات الكهربائية حصرياً في المملكة المتحدة.
ومن خلال التعامل مع المركبة ليس فقط كوسيلة نقل، بل كبطارية متنقلة مرتبطة بالشبكة الوطنية، تعيد الشركة صياغة الجدوى الاقتصادية لملكية السيارات بالكامل. وتؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها بالفعل، حيث استحوذت الشركة على ما بين 7% و8% من إجمالي تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة في المملكة المتحدة هذا العام، ارتفاعاً من نسبة 5% في العام الماضي.
ثورة تأجير السيارات عبر استقطاع الرواتب
لمواجهة الأسعار المرتفعة للسيارات الكهربائية الحديثة، اعتمدت شركة Octopus EV على نظام استقطاع الرواتب للشركات (Salary Sacrifice)، والذي يجعل قيادة سيارة كهربائية أرخص بنسبة تصل إلى 40%. تتيح هذه الهيكلة المالية للمستهلكين العاديين الوصول إلى طرازات فاخرة، مما ينقل قدرتهم الشرائية من سيارات الهاتشباك الاقتصادية إلى سيارات السيدان الفاخرة مثل طراز BMW 5 Series. وقد أثبت هذا النموذج نجاحاً هائلاً في قطاع الشركات.
ونجحت الشركة في استقطاب أكثر من 7,500 جهة عمل، بدءاً من الشركات الصغيرة والمتوسطة وصولاً إلى الشركات العالمية الكبرى مثل شركة McLaren، وشركة BCG، وشركة Bain & Co. ولتمويل هذا التوسع الضخم في أسطولها، جمعت شركة Octopus EV تمويلاً يتجاوز مبلغ 2 مليار جنيه إسترليني. وقد أسهم هذا رأس المال في وضع أكثر من 45,000 سائق على الطرقات، مما سمح للشركة بتسعير سياراتها المستأجرة بأسعار تعادل أو حتى تقل عن أسعار سيارات محركات الاحتراق الداخلي (ICE) التقليدية على منصات التأجير الشهيرة.
توحيد النظام البيئي للشحن الذكي
إلى جانب الأجهزة، تكمن الميزة الأساسية للشركة في تكامل البرمجيات والطاقة. ففي عام 2018، أطلقت الشركة تعرفة Octopus Go، وهي تعرفة لأوقات خارج الذروة خفضت تكاليف الشحن إلى أقل من بنس واحد لكل ميل. واليوم، تطور هذا النظام ليصبح نظام Intelligent Octopus Go، وهو منصة لا تتطلب أي تدخل بشري. وتعتمد المنصة على الذكاء الاصطناعي لتحسين جداول شحن السيارات الكهربائية بسلاسة بناءً على تكاليف الطاقة الفورية وسعة الشبكة.
أما بالنسبة للشحن العام، فقد تجنبت الشركة المسار المكلف لبناء بنية تحتية خاصة بها، وأطلقت بدلاً من ذلك تطبيق Octopus Electroverse. تتيح هذه الخدمة الموحدة للمستخدمين العثور على نقاط الشحن والوصول إليها والدفع عبر أكثر من 1.4 مليون شاحن عام حول العالم باستخدام تطبيق واحد وبطاقة RFID واحدة. وأوضح جورجيت جريوال، الرئيس التنفيذي لشركة Octopus EV، قائلاً: "لا نزال المكان الوحيد الذي يمكنه تقديم كل هذه الخدمات تحت سقف واحد، وبسلاسة تامة للعميل".
كيف تغير تقنية نقل الطاقة من المركبة للشبكة (V2G) مفهوم الملكية
تُعد تقنية نقل الطاقة من المركبة إلى الشبكة (Vehicle-to-Grid) الجبهة الأكثر طموحاً لشركة Octopus EV، حيث تتيح للسيارة الكهربائية إعادة الطاقة المخزنة إلى المنزل أو الشبكة الكهربائية الأوسع. ورغم أن تقنية V2G كانت لفترة طويلة ركيزة نظرية لثورة السيارات الكهربائية، إلا أن الشركة تعمل بنشاط على تسويقها تجارياً. ففي العام الماضي، أطلقت الشركة شراكة مع شركة BYD تتمحور حول طراز Dolphin، لتقدم للعملاء عرضاً يجمع بين استئجار السيارة وشاحن V2G.
يعتقد 14% فقط من الأشخاص في المملكة المتحدة أن الشحن المنزلي أرخص من البنزين.
- جورجيت جريوال، الرئيس التنفيذي، شركة Octopus EV
يفتح هذا الإعداد الباب أمام الحصول على طاقة مجانية للعملاء الذين يسمحون للشبكة بسحب الطاقة من بطارية سيارتهم أثناء توقفها. ومن المقرر إطلاق تعاون مماثل مع شركة Ford في ألمانيا هذا الصيف، مع تطوير المزيد من الشراكات مع الشركات المصنعة للمعدات الأصلية (OEMs). ومع ذلك، لا يزال النظام يواجه عقبات تنظيمية، أبرزها الازدواج الضريبي المفروض على الإلكترونات التي تمر عبر بطارية السيارة وتعود إلى المنزل.
وتبدو فيونا هوارث، المؤسسة والمديرة للشركة، متفائلة بشأن التغلب على هذه العقبات التشريعية. وأشارت هوارث إلى أن "هذه القضايا يتم حلها حالياً، مما سيجعل العرض أكثر جاذبية للعملاء"، مؤكدة أن تقلب أسعار الطاقة يمثل دافعاً قوياً لاستخدام بطاريات السيارات الكهربائية في موازنة الشبكة.
السوق غير المستغل للسيارات الكهربائية المستعملة
بينما تقود عقود التأجير الجديدة نمو الشركة، حدد المؤسسون سوق السيارات الكهربائية المستعملة كجبهة ضخمة غير مستغلة. ووفقاً لمسح حديث أجرته جمعية السيارات (AA) في المملكة المتحدة، يثق نسبة 4% فقط من المستهلكين حالياً في السيارات الكهربائية المستعملة، على الرغم من أن العديد منها لا يزال مشمولاً بضمان الشركة المصنعة ويتميز بتكاليف تشغيل أقل بكثير من سيارات البنزين.
وبسبب هذا التردد، عادة ما يتم تقييم السيارات الكهربائية المستعملة بأقل من قيمتها الحقيقية، حيث يقل متوسط أسعارها بنسبة 10% عن نظيراتها من سيارات محركات الاحتراق الداخلي. وقد استغلت شركة Octopus EV هذه الفجوة السعرية لتصبح أول شركة تأجير في المملكة المتحدة تقدم سيارات كهربائية مستعملة عبر نظام استقطاع الرواتب. وكانت استجابة السوق هائلة، حيث سجلت الشركة زيادة بنسبة 177% في الطلب على السيارات الكهربائية المستعملة المستأجرة خلال العام الماضي.
الاقتصاد الخفي لتحويل السيارات إلى محطات طاقة
لا يقتصر الإبداع الحقيقي لنموذج شركة Octopus EV على تحريك المركبات فحسب؛ بل يكمن في تحويل أصل تاريخي تنخفض قيمته بمرور الوقت إلى بنية تحتية نشطة تساهم في موازنة الشبكة. ومن خلال دمج تعرفة الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مع قدرات تقنية V2G، فإنهم يحولون فعلياً مواقف سيارات المستهلكين إلى محطات طاقة لامركزية. ويُعد هذا التحول بالغ الأهمية للشبكات الوطنية التي تعتمد بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
ولا يزال العائق التنظيمي المتمثل في الازدواج الضريبي على طاقة V2G هو العقبة الأكبر أمام التبني الجماعي لهذه التقنية. ومع ذلك، بمجرد أن يصحح صناع السياسات هذا الخلل الحتمي، فإن المنطق المالي لملكية السيارات الكهربائية سينقلب رأساً على عقب. فلن تقتصر تكلفة السيارة على التشغيل فحسب؛ بل ستولد دخلاً سلبياً نشطاً أثناء توقفها.
علاوة على ذلك، فإن اندفاعهم القوي نحو سوق السيارات الكهربائية المستعملة يخلق اقتصاداً دائرياً مغلقاً تفتقده وكالات السيارات التقليدية تماماً. فمن خلال الاستحواذ على السيارة في عقد إيجارها الأول، وإدارة صحة بطاريتها عبر الشحن الذكي، ثم إعادة تأجيرها لمالك ثانٍ بخصم كبير، تستخرج شركة Octopus EV أقصى قيمة ممكنة من عمر الأجهزة مع إضفاء الطابع الديمقراطي على التنقل الكهربائي في الوقت ذاته.