Breaking News
القائمة
Advertisement

علماء يبتكرون "الأعاصير البصرية" لإحداث ثورة في شبكات الاتصالات الكمومية

علماء يبتكرون "الأعاصير البصرية" لإحداث ثورة في شبكات الاتصالات الكمومية
Advertisement

محتويات المقال

من المتوقع أن يحل ابتكار الأعاصير البصرية (Optical tornadoes) المجهرية إحدى أكبر عقبات الأجهزة في مجال الاتصالات الكمومية. فمن خلال إجبار الضوء على الدوران مثل زوبعة مصغرة داخل بلورة سائلة بسيطة، اكتشف الباحثون طريقة قابلة للتطوير لبناء أجهزة فوتونية معقدة دون الاعتماد على هياكل نانوية باهظة التكلفة. ويشير هذا الاختراق إلى حقبة جديدة من مصادر الضوء المصغرة التي يمكن دمجها بسهولة في الشبكات البصرية من الجيل التالي.

يعد هذا التطور حاسماً لمهندسي الكم، وباحثي الفوتونيات، ومطوري الاتصالات الذين يسعون لتوسيع نطاق الأنظمة البصرية المتقدمة. وبدلاً من تصنيع منصات تجريبية ضخمة ومعقدة، يمكن للمطورين الآن استخدام مواد ذاتية التنظيم لاحتجاز الضوء ومعالجته. ويقلل هذا بشكل كبير من حواجز الدخول لبناء أجهزة كمومية مستقرة، مما يتيح معالجة أسرع ونقلاً أكثر أماناً للبيانات.

في الماضي، كان توليد حالات الضوء المهيكلة، حيث تلتوي موجة الضوء ويدور استقطابها، يتطلب إعدادات معقدة ومكلفة. وتستفيد هذه الطريقة الجديدة من البلورات السائلة، المشابهة لتلك المستخدمة في الشاشات اليومية، لإنشاء عيوب مجهرية تُعرف باسم التورونات (Torons). وتعمل هذه الهياكل التي تشبه الكعكة كفخاخ عالية الكفاءة للضوء، مما يحاكي الطريقة التي يحني بها المجال المغناطيسي مسار الإلكترونات.

كيف تحتجز تورونات البلورات السائلة الضوء

استخدم فريق البحث من جامعة وارسو (University of Warsaw)، وجامعة التكنولوجيا العسكرية، والمركز الوطني للبحث العلمي (CNRS) الخصائص الفريدة للبلورات السائلة لمعالجة الفوتونات. ونظراً لأن جزيئات البلورات السائلة تحافظ على اتجاه ثابت أثناء تدفقها كالسائل، يمكنها تشكيل حلزونات ملتوية بإحكام. وعندما تُغلق هذه الحلزونات في حلقة، فإنها تشكل التورونات.

عند وضع هذه التورونات داخل تجويف بصري دقيق مصنوع من المرايا، فإنها تخلق مجالاً مغناطيسياً اصطناعياً. ويوضح الدكتور بيوتر كابوشينسكي أن الانكسار المزدوج المتغير مكانياً يتسبب في انحناء الضوء، تماماً مثل الإلكترونات التي تتحرك في مدارات السيكلوترون. ويسمح هذا للنظام باحتجاز الضوء بكفاءة، مع إمكانية التحكم الكامل في حجم الفخ وخصائصه باستخدام جهد كهربائي خارجي.

تحقيق الاستقرار في الحالة الأرضية

تتمثل القفزة التقنية الأهم في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، في تحقيق دوامات ضوئية مستقرة في الحالة الأرضية. ففي الأنظمة الفوتونية القياسية، يظهر الضوء الذي يحمل زخماً زاوياً مدارياً فقط في حالات مثارة وغير مستقرة. ويجعل الوصول إلى الحالة الأرضية ذات الطاقة الأقل النظام مستقراً بطبيعته ويقلل من فقدان الطاقة.

عندما أدخل الباحثون صبغة ليزر في التجويف الدقيق، لم يقتصر دور الضوء الناتج على الدوران فحسب، بل تصرف أيضاً كشعاع ليزر متماسك. وأشار البروفيسور ديمتري سولنيشكوف إلى أن هذا الإعداد يجعل الفوتونات تتصرف بشكل مشابه للكواركات، وهي الجسيمات المشحونة التي تشكل البروتونات. ويفتح هذا آفاقاً جديدة تماماً لكل من أبحاث الفيزياء الأساسية والتطبيقات الهندسية العملية.

التحول نحو الفوتونيات ذاتية التنظيم

يمثل الانتقال من الهياكل النانوية الصلبة إلى البلورات السائلة ذاتية التنظيم تحولاً جذرياً في نموذج الحوسبة البصرية. ومن خلال إثبات إمكانية حدوث معالجة معقدة للضوء في الحالة الأرضية المستقرة باستخدام مواد يسهل الوصول إليها، يتحدى هذا البحث بشكل مباشر الافتراض القائل بأن الأجهزة الكمومية يجب أن تكون ضخمة ومكلفة بطبيعتها. ويثبت أنه يمكن تحقيق حالات كمومية متطورة بهندسة مواد أبسط وأكثر ذكاءً.

مع تزايد الطلب على الاتصالات البصرية ذات النطاق الترددي العالي، من المرجح أن تؤدي القدرة على توليد هذه الأعاصير البصرية والتحكم فيها بسهولة إلى تسريع التسويق التجاري للشبكات الكمومية. ويعني الاعتماد على نفس المواد الأساسية المستخدمة في الشاشات الحديثة أن خط تصنيع هذه الأجهزة الفوتونية الجديدة يمكن أن يتوسع بشكل أسرع بكثير من البدائل الكمومية التقليدية القائمة على السيليكون.

المصادر: sciencedaily.com ↗
هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة