لطالما اصطدم حلم الحصول على طاقة نظيفة لا تنضب بتكاليف وتعقيدات مفاعلات الاندماج التقليدية. وتتصدى شركة Xcimer Energy لهذه العقبة مباشرة عبر تشغيل نموذج Phoenix، وهو أكبر نظام ليزر مملوك للقطاع الخاص في العالم، والمصمم لتحويل الاندماج بالليزر التجاري إلى واقع ملموس. يُعد هذا النموذج، الموجود في منشأة الشركة بمدينة دنفر والبالغ مساحتها 74 ألف قدم مربعة، إثباتاً حاسماً لمفهوم هندسي غير تقليدي يهدف إلى توليد الكهرباء للشبكة بشكل مستمر.
على عكس ليزر الحالة الصلبة الزجاجي التقليدي، يعتمد نظام Phoenix على ليزر إكسيمر فلوريد الكريبتون (KrF) مقترناً بتقنية تشتت بريلوين المحفز (Stimulated Brillouin Scattering). وتعمل هذه البنية على ضغط نبضة ليزر مدتها ميكروثانية إلى مقياس النانوثانية اللازم لإحداث تفاعل الاندماج. وفي 3 يونيو، أكدت الشركة أن نموذج Phoenix نجح في إثبات التشغيل المتكامل لكل من تضخيم الإكسيمر وضغط النبضات، مما يمثل إنجازاً تقنياً بارزاً.
لقد اضطررنا إلى إعادة بناء قدرة صناعية تخلت عنها الولايات المتحدة إلى حد كبير بعد الحرب الباردة، واستعادة سلاسل التوريد المتخصصة، وتوظيف العديد من المهندسين المتبقين الذين يمتلكون خبرة مباشرة في هذه الأنظمة، ونقل تلك المعرفة إلى جيل جديد. يمثل نظام Phoenix إنجازاً تقنياً وإعادة تصنيع لليزر الإكسيمر عالي الطاقة في أمريكا.
- كونر جالواي، الرئيس التنفيذي، شركة Xcimer Energy
يأتي هذا التوجه نحو التسويق التجاري في أعقاب اختراقات علمية كبرى حققتها منشأة الإشعال الوطنية (NIF). ففي عام 2022، حققت المنشأة صافي مكاسب في الطاقة، وبحلول عام 2025، نجحت في إنتاج 8.6 ميجا جول من طاقة الاندماج باستخدام 2 ميجا جول فقط من طاقة الليزر المدخلة. ومع ذلك، بُنيت منشأة NIF كمركز أبحاث علمي بحت، وتعتمد على 192 مساراً شعاعياً شديد التعقيد، مما يجعلها باهظة التكلفة وتتطلب صيانة مكثفة تمنع استخدامها الاقتصادي لتوليد الطاقة.
يقدم نهج شركة Xcimer تبسيطاً جذرياً لهذا النموذج. فمن خلال الاعتماد على ليزر إكسيمر KrF، تتطلب بنية الشركة مسارين شعاعيين فقط، مما يوفر كفاءة أعلى، وإجهاداً حرارياً أقل، وتوافقاً مع التصنيع على نطاق صناعي. وأشار ألكسندر فاليس، المؤسس المشارك ورئيس الشركة، إلى أن مشاركتهم في برنامج تطوير الاندماج القائم على الإنجازات التابع لوزارة الطاقة الأمريكية ساعد في تسريع بناء النموذج الأولي. وأوضح فاليس قائلاً: "تعتمد فرضيتنا على أن الاندماج بالليزر التجاري يصبح ممكناً فقط إذا أصبح نظام الليزر نفسه أبسط وأرخص وأكثر قابلية للتصنيع بشكل كبير".
خارطة الطريق نحو طاقة الشبكات التجارية
مع دخول نظام Phoenix حيز التشغيل، وضعت شركة Xcimer خارطة طريق واضحة ومتعددة المراحل لجلب طاقة الاندماج إلى الشبكة التجارية خلال العقد المقبل. وتشمل المحطات القادمة للشركة ما يلي:
- نظام Anvil (عام 2028): مضخم إكسيمر على نطاق تجاري مصمم لتوصيل 200 كيلو جول إلى الهدف باستخدام مسار شعاعي ثنائي الجوانب.
- نظام Vulcan (أوائل الثلاثينيات): نظام ليزر ضخم بقدرة تتراوح بين 4 إلى 12 ميجا جول يهدف إلى تحقيق نقطة التعادل الطاقي، وسيدعم أيضاً تطبيقات كثافة الطاقة العالية والأمن القومي. ومن المتوقع اختيار موقع المشروع هذا العام.
- محطة Athena (منتصف الثلاثينيات): الهدف النهائي المتمثل في محطة طاقة اندماج بالليزر على نطاق تجاري، مصممة لتوليد الكهرباء للشبكة بشكل مستمر.
الرهان على مسارين ليزريين لإنقاذ شبكات الطاقة
يُبرز تشغيل نظام Phoenix تحولاً حاسماً في صناعة الاندماج النووي: الانتقال من إثبات النظريات الفيزيائية إلى حل المعضلات الاقتصادية. لقد أثبت إنجاز منشأة NIF في عام 2025 بإنتاج 8.6 ميجا جول أن الاندماج بالليزر يعمل فعلياً، لكن توسيع نطاق نظام ليزر زجاجي مكون من 192 مساراً للاستخدام اليومي المستمر على الشبكة يُعد كابوساً هندسياً. وهنا يأتي رهان شركة Xcimer على بنية ليزر إكسيمر KrF بمسارين فقط ليعالج بشكل مباشر العيب القاتل المتمثل في الإجهاد الحراري وفترات التوقف للصيانة التي تعاني منها الأنظمة التقليدية.
إذا تمكن نظام Vulcan القادم من تحقيق نقطة التعادل الطاقي الفعلية في أوائل الثلاثينيات، فسيؤدي ذلك إلى إحداث ثورة جذرية في الجدول الزمني لاعتماد الطاقة المتجددة. ومن خلال إحياء تقنية الإكسيمر من حقبة الحرب الباردة وتكييفها مع التصنيع التجاري الحديث، لا تكتفي شركة Xcimer ببناء مفاعل فحسب؛ بل تحاول بناء سلسلة توريد جديدة كلياً وقابلة للتوسع للجيل القادم من البنية التحتية العالمية للطاقة.