حقق إيلون ماسك إنجازاً مالياً تاريخياً بوصول صافي ثروته المقدرة إلى 1.3 تريليون دولار، ليصبح أغنى بأكثر من أربع مرات من ثاني أثرياء العالم. وتتجاوز هذه الفجوة غير المسبوقة في الثروة، والمدفوعة بالتوقعات المستقبلية الهائلة لقطاعات الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء، الهيمنة المالية التي حققها رواد التقنية السابقون مثل بيل غيتس.
ووفقاً لمؤشرات المليارديرات اللحظية من Forbes وBloomberg، تتراوح تقييمات ثروة ماسك حالياً بين 1.27 تريليون و1.3 تريليون دولار. ويضعه هذا الرقم في صدارة مطلقة بمضاعف يبلغ 4.04 مرة مقارنة بالمؤسس المشارك لشركة Google لاري بيج، الذي يحتل المركز الثاني بثروة تبلغ حوالي 314 مليار دولار. ولوضع هذا الرقم في سياقه التاريخي، تمثل ثروة ماسك الحالية نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
ويتخطى هذا التفاوت المالي ذروة الهيمنة التي حققها المؤسس المشارك لشركة Microsoft بيل غيتس. ورغم أن غيتس تربع على عرش الصدارة لنحو 13 عاماً متتالياً بين عامي 1995 و2007، إلا أن الفجوة بينه وبين أقرب منافسيه لم تصل يوماً إلى أربعة أضعاف. ففي أوج هيمنته عام 1999، كان غيتس أغنى بمقدار 2.5 مرة من وارن بافيت، وظلت نسبته تتأرجح عموماً بين 1.5 و2.5 مرة. وتبقى الشخصية التاريخية الوحيدة القابلة للمقارنة هي قطب النفط جون دي روكفلر، الذي أصبح أول ملياردير في أمريكا في عام 1916. وقد بلغت ثروته 900 مليون دولار في عام 1913، ما يعادل قرابة 3% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي آنذاك. وخلال فترة ذروته الممتدة من العقد الأول من القرن العشرين حتى الثلاثينيات، يُرجح أن روكفلر حافظ على فارق يتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف مقارنة بمنافسيه مثل أندرو كارنيجي.
ويرتبط أساس هذا التقييم الضخم بشدة بشركة SpaceX وشبكتها من كبار المستثمرين في قطاع التقنية. إذ يمتلك تشارلز إرغن، الرئيس التنفيذي لشركة EchoStar، حصة غير مباشرة تبلغ 1.1% في شركة SpaceX (من خلال امتلاكه نسبة 51% من حصة تبلغ 2.2%). ويحتفظ بيتر ثيل بنسبة 1.1% (عبر امتلاكه نسبة 30% من حصة صندوق Founders Fund البالغة 3.5%)، بينما يمتلك أنطونيو غراسياس حوالي 1% عبر صندوق Valor. من جهته، يمتلك لاري إليسون حالياً نسبة 1.5% من شركة Tesla، وهو ما قد يُترجم إلى حصة تتراوح بين 0.5% و0.7% في حال دمج كياني SpaceX وTesla. وحتى لاري بيج يمتلك حصة غير مباشرة تبلغ 0.18% (من خلال امتلاكه نسبة 3% من حصة شركة Google البالغة 6% في شركة الفضاء).
علاوة الذكاء الاصطناعي واقتصاد الفضاء
إذا تحققت التوقعات الحالية لقطاعات الذكاء الاصطناعي والرحلات الفضائية التجارية، فقد تتسع صدارة ماسك المالية لتصل إلى 10 أضعاف ثروة الملياردير صاحب المركز الثاني. ولا يُعد مضاعف 4.04 مرة مجرد إنجاز شخصي، بل يعكس كيفية تسعير السوق للاحتكار المحتمل للبنية التحتية المدارية لشركة SpaceX وطموحات الذكاء الاصطناعي لشركة Tesla.
وعلى عكس هيمنة غيتس في مجال البرمجيات أو إمبراطورية روكفلر النفطية، يعتمد تقييم ماسك بشكل فريد على تقنيات مستقبلية مستقلة ومتعددة الكواكب. وتكشف بيانات الملكية الجزئية أن كبار المليارديرات الآخرين في العالم يعتمدون على حصص صغيرة في مشاريع ماسك للاستفادة من هذا النمو، مما يخلق تركيزاً للثروة لم تشهده الأسواق الحديثة من قبل.