بدأ الرئيس التنفيذي لشركة Telegram، بافيل دوروف، رسمياً في طرح محفظة Gram Wallet، وهي محفظة رقمية مدمجة وذاتية الحفظ، لمجموعة مختارة من المستخدمين. ويأتي هذا الإطلاق وفاءً بوعد قطعه في شهر يوليو الماضي، ليمثل المرحلة الأولى مما قد يصبح أكبر عملية نشر لمحفظة تشفير ذاتية الحفظ في التاريخ، مستهدفاً قاعدة مستخدمي المنصة التي تتجاوز مليار شخص.
ويمثل تقديم هذه المحفظة تحولاً جذرياً في البنية التحتية للعملات الرقمية داخل تطبيق Telegram. وتعمل الشركة حالياً على فصل خدمات التشفير الخاصة بها إلى طبقتين منفصلتين؛ حيث ستظل محفظة Telegram Wallet الحالية، التي سجلت سابقاً أكثر من 150 مليون مستخدم، تركز على الخدمات المالية الأوسع، بما في ذلك التداول والاستثمار ودعم الأصول عبر شبكات متعددة.
في المقابل، صُممت محفظة Gram Wallet الجديدة حصرياً كطبقة حفظ ذاتي محسّنة للمدفوعات والتحويلات الفورية بدون رسوم مباشرة داخل بيئة المراسلة. ونظراً لأن المحفظة ذاتية الحفظ، يحتفظ المستخدمون بالسيطرة المطلقة على أصولهم ومفاتيحهم الخاصة، بدلاً من الاعتماد على وسيط مركزي.
وقد تحقق إنجاز تقني حاسم قبل الإطلاق عندما وافق المدققون على العقد الذكي (Smart Contract) الأساسي للمحفظة. وتضمن هذه البنية ألا تتطلب ترقيات المحفظة المستقبلية من المستخدمين إجراء عمليات ترحيل معقدة، مما يزيل عقبة رئيسية غالباً ما تعيق تبني التطبيقات اللامركزية من قِبل المستخدمين العاديين.
ويحمل اختيار هذا الاسم وزناً تاريخياً كبيراً؛ ففي عام 2018، جمعت شركة Telegram حوالي 1.7 مليار دولار لتطوير شبكة Telegram Open Network وعملتها الأصلية Gram، قبل أن تتخلى عن المشروع وتدفع غرامة مدنية قدرها 18.5 مليون دولار إثر دعوى قضائية رفعتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في عام 2019. تطور النظام البيئي لاحقاً بشكل مستقل تحت اسم TON، ولكن في عام 2026، أُعيدت تسمية عملة Toncoin رسمياً إلى Gram.
وقد حلت شركة Telegram الآن محل مؤسسة TON Foundation كراعٍ أساسي وأكبر مدقق للشبكة، مما أعاد البنية التحتية لتقنية البلوك تشين (Blockchain) بالكامل إلى أحضان الشركة. وتأخذ محفظة Gram Wallet الآن هذا التكامل العميق مباشرة إلى المستهلكين، متجاوزة الحاجة إلى تنزيل تطبيق مستقل.
تحدي المليار مستخدم
رغم أن دفع محفظة ذاتية الحفظ لجمهور يبلغ مليار مستخدم دون الحاجة إلى تنزيل تطبيق منفصل يُعد أمراً غير مسبوق، إلا أن التوزيع لا يعني بالضرورة التبني الفعلي. وسيكون الاختبار الحقيقي لمحفظة Gram Wallet هو التغلب على عقبات تجربة المستخدم التقليدية المرتبطة بالحفظ الذاتي، مثل إدارة عبارة الاسترداد (Seed Phrase) ورسوم الشبكة، حتى وإن تكفلت Telegram بدفع الأخيرة.
ومن خلال عزل المدفوعات اليومية داخل محفظة Gram Wallet وإبقاء عمليات التداول المضاربة في محفظة Telegram Wallet الاستضافية، ينفذ دوروف استراتيجية تنظيمية مدروسة لتجربة المستخدم. ويؤدي هذا النهج المزدوج إلى خفض حاجز الدخول أمام المستخدمين العاديين الذين يرسلون الأموال إلى أصدقائهم، مع إبقاء المنتجات المالية المعقدة معزولة بأمان لتجنب التدقيق التنظيمي الصارم.