تواجه منصة Telegram ضغوطاً تنظيمية متزايدة بعد أن صنفها مكتب مكافحة المخدرات الهندي (NCB) رسمياً كأبرز منصة مراسلة مشفرة تُستخدم للترويج للمخدرات. وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب فرض قيود مؤقتة على التطبيق بسبب تورطه في تسريب أسئلة امتحانات NEET-UG لعام 2026، مما يضعه تحت مجهر التدقيق لدوره في تسهيل الأسواق الرقمية غير المشروعة.
وبحسب التقرير السنوي لمكتب مكافحة المخدرات لعام 2025، يستغل المهربون القنوات العامة في تطبيق Telegram لعرض قوائم المنتجات، والأسعار، وتفاصيل التوصيل. ورغم استخدام تطبيقات أخرى مثل WhatsApp وSignal عالمياً، إلا أن Telegram ينفرد بامتلاكه قنوات عامة ضخمة وسهولة في الوصول، مما يتيح للتجار استهداف جمهور أوسع دون الحاجة إلى متصفحات متخصصة للوصول إلى شبكة الويب المظلم (Dark Web).
على عكس أسواق الويب المظلم التي تتطلب وصولاً متخصصاً، يمكن الوصول إلى هذه المنصات بسهولة عبر الهواتف الذكية، مما يقلل من حواجز الدخول ويتيح انتشاراً أوسع.
- مكتب مكافحة المخدرات الهندي
ويسلط التقرير الضوء على تحول تقني جذري في آلية عمل هذه الشبكات، حيث يبتعد المهربون تدريجياً عن استخدام عملة البيتكوين لصالح عملات رقمية تركز على الخصوصية مثل Monero وZcash، إلى جانب بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi). هذا التحول المالي، مقترناً بميزة الحذف التلقائي للرسائل في Telegram وأساليب الاتصال المعقدة، يخلق بيئة رقمية يصعب على وكالات إنفاذ القانون مراقبتها.
يتزامن هذا التحذير الأمني مع قرار المحكمة العليا في دلهي بتأييد القيود المؤقتة المفروضة على Telegram بعد فضيحة تسريب امتحانات NEET-UG 2026. وخلال الجلسات، وصفت الحكومة الهندية التطبيق بأنه "الويب المظلم الجديد"، مشيرة إلى قناة تُدعى "NEET Mafia" تضم حوالي 18,617 مشتركاً، استُخدمت لتنسيق التسريبات والحجوزات المسبقة والمدفوعات. ورغم استعادة الوصول العام للتطبيق، ستبقى ميزة تعديل الرسائل معطلة في الهند حتى 30 يونيو.
يعكس الموقف الهندي تصاعد التدقيق الدولي ضد المنصة. ففي عام 2024، أُلقي القبض على مؤسس Telegram، بافيل دوروف، في فرنسا ووُجهت إليه اتهامات بالتواطؤ في تهريب المخدرات وغسيل الأموال، ويرجع ذلك أساساً إلى ضعف سياسات الإشراف على المحتوى داخل التطبيق والتي سهلت نشاط الجريمة المنظمة.
هيكلية تقنية تحاكي الويب المظلم
لا تكمن المشكلة الأساسية في تطبيق Telegram في التشفير بحد ذاته، بل في طبيعة بنيته الهجينة. فمن خلال دمج قابلية الاكتشاف التي تتميز بها الشبكات الاجتماعية عبر القنوات العامة والروبوتات، مع إخفاء الهوية الذي توفره تطبيقات المراسلة المشفرة، نجح التطبيق دون قصد في سد الفجوة بين الويب المظلم والمستخدمين العاديين للهواتف الذكية.
ومع استمرار معاناة الحكومات حول العالم من العقبات القضائية والمحتوى سريع الزوال، من المرجح أن يتحول التركيز التنظيمي من المطالبة بوجود أبواب خلفية لفك التشفير، إلى فرض تغييرات هيكلية على كيفية عمل القنوات العامة. وإذا فشلت شركة Telegram في تنفيذ سياسات إشراف استباقية على المحتوى العام، فإنها تخاطر بمواجهة حظر إقليمي دائم أو عقوبات مالية قاسية قد تهدد نموذج عملها بالكامل.