Breaking News
القائمة
Advertisement

بطارية تدفق مطبوعة ثلاثية الأبعاد بتكلفة 74 جنيهاً تسرّع مستقبل الطاقة المتجددة

بطارية تدفق مطبوعة ثلاثية الأبعاد بتكلفة 74 جنيهاً تسرّع مستقبل الطاقة المتجددة

لطالما شكلت التكلفة الباهظة لبطاريات التدفق التجارية عقبة أمام أبحاث تخزين الطاقة المتجددة، لكن بطارية تدفق مطبوعة ثلاثية الأبعاد (3D-printed flow battery) بتكلفة 74 جنيهاً إسترلينياً فقط جاءت لتغير هذه المعادلة. طوّر باحثون في جامعة كوينز بلفاست (Queen's University Belfast) هذه الخلية مفتوحة المصدر المعتمدة على الحديد كبديل لمعدن الفاناديوم المكلف، مما يوفر أداة قياسية يسهل الوصول إليها للعلماء في جميع أنحاء العالم.

يستهدف هذا الابتكار علماء المواد، وباحثي الطاقة، ومهندسي الشبكات الكهربائية، حيث يتيح لهم إجراء اختبارات سريعة وقابلة للتكرار لحلول تخزين طاقة الشبكة (Grid-scale Storage) دون استنزاف ميزانيات البحث العلمي. ويأمل فريق الجامعة أن يسهم خفض حواجز التكلفة في تسريع نشر التقنيات اللازمة لاستقرار شبكات الطاقة التي تعتمد على مصادر متقطعة مثل الرياح والشمس.

وُلد هذا الاكتشاف من رحم الحاجة؛ فقد احتاج الباحث الدكتور هيو أوكونور إلى بطارية تدفق لإتمام رسالة الدكتوراه، ليصطدم بتكلفتها التجارية التي تتراوح بين 2000 و3000 جنيه إسترليني. ولتجاوز هذه العقبة المالية، لجأ إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد. وأوضح أوكونور: "بدأت في طباعتها وأجريت الكثير من التعديلات البسيطة"، مشيراً إلى أن التجربة والخطأ قادته في النهاية إلى تصميم يعمل بكفاءة عالية.

تختلف بطاريات التدفق عن بطاريات الليثيوم أيون القياسية في كونها تخزن الطاقة في سوائل إلكتروليتية بدلاً من الأقطاب الصلبة. وتعتمد هذه السوائل عادةً على الفاناديوم، وهو عنصر معدني يتسم بتقلبات اقتصادية وقيود جغرافية. في المقابل، يعتمد تصميم جامعة كوينز بلفاست على الحديد، وهو بديل متوفر بكثرة وأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.

لقد رأينا في ذلك فرصة لتوسيع شبكتنا بدلاً من جني مبلغ بسيط من المال، ونشعر أن هذا التوجه يمكن أن يفيد هذه التكنولوجيا بشكل حقيقي.

- الدكتور هيو أوكونور، جامعة كوينز بلفاست

وعلى عكس المؤسسات البحثية التي تسعى عادةً لتحقيق أرباح مالية من مثل هذه الاكتشافات، اختار أوكونور ومشرفه مساراً مختلفاً. فقد أتاحوا التصميم مجاناً للمجتمع البحثي الدولي، إدراكاً منهم بأن توفير خلية اختبار قياسية ورخيصة يمكن أن يحل عقبة رئيسية في أبحاث البطاريات، والمتمثلة في غياب معايير اختبار موحدة بين المختبرات المختلفة.

مكونات مجموعة التجميع مفتوحة المصدر

لضمان قدرة الباحثين حول العالم على استنساخ التكنولوجيا بسهولة، ابتكر فريق الجامعة دليلاً إرشادياً مجانياً وشاملاً يرافق ملفات التصميم. وتتكون البطارية من نحو عشرة أجزاء تتطلب تجميعاً دقيقاً باستخدام ما وصفه أوكونور بأنه "دليل إرشادات يشبه كتيبات شركة إيكيا". وتشمل المكونات الأساسية ما يلي:

  • القطع المطبوعة ثلاثية الأبعاد التي توجه تدفق السائل.
  • غشاء متخصص للفصل (Membrane).
  • حشيات مانعة للتسرب (Gaskets).
  • أقطاب كهربائية لنقل الطاقة (Electrodes).
  • مجمعات تيار لتوجيه المخرجات الكهربائية (Current Collectors).

ويقود الدكتور جوش بيلي، الباحث في كلية الكيمياء والهندسة الكيميائية بالجامعة، دراسات تشمل مؤسسات عالمية متعددة باستخدام هذه الخلية الاقتصادية. وأكد بيلي أن "التكنولوجيا يمكن نشرها بسرعة أكبر إذا كنا جميعاً نستخدم نفس المعايير"، مشيراً إلى أن تحقيق الحياد الكربوني (Carbon Neutrality) بحلول عام 2050 يتطلب تطورات هائلة في نشر بطاريات التدفق.

المحفز مفتوح المصدر لتخزين طاقة الشبكة

إن القرار الاستراتيجي بإتاحة تصميم هذه البطارية كمصدر مفتوح بدلاً من تسجيل براءة اختراع يمثل الاختراق الحقيقي في هذا المشروع. تاريخياً، كانت تقنيات البطاريات تُحاط بسرية تامة وتُحفظ بقوانين الملكية الفكرية، مما يجبر المختبرات المستقلة على بناء منصات اختبار مخصصة ومغلقة. وقد أدى هذا التشتت إلى أزمة "قابلية التكرار" في كيمياء البطاريات، حيث يصعب التحقق من نتائج مختبر ما بدقة في مختبر آخر بسبب الاختلافات في الأجهزة.

ومن خلال توزيع خلية أساسية متطابقة ورخيصة الثمن، تعمل جامعة كوينز بلفاست فعلياً على توحيد بيئة الاختبار العالمية. وإذا تمكنت مئات المختبرات من اختبار كيمياء تدفق الحديد على نفس البنية التحتية للأجهزة، فإن الإطار الزمني لتسويق بطاريات تدفق الحديد على مستوى الشبكة قد يتقلص من عقود إلى سنوات معدودة.

يُعد هذا التسريع حاسماً لقطاع الطاقة المتجددة (Renewable Energy). فمع دمج الشبكات العالمية لمزيد من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، يظل العجز عن تخزين الطاقة الزائدة خلال أوقات ذروة التوليد نقطة ضعف حرجة. ويمهد توحيد أجهزة البحث الطريق مباشرة نحو التوسع الصناعي السريع، مما يضمن عمل التوربينات ومزارع الطاقة الشمسية بأقصى كفاءة دون إرهاق الشبكة الكهربائية.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة