Breaking News
القائمة
Advertisement

مليارديرات وادي السيليكون يمولون حملة شرسة لإسقاط ضريبة الثروة في كاليفورنيا

مليارديرات وادي السيليكون يمولون حملة شرسة لإسقاط ضريبة الثروة في كاليفورنيا

تضخ أسماء بارزة في قطاع رأس المال الجريء (Venture Capital) وشركات التقنية الكبرى ملايين الدولارات في معركة سياسية لإسقاط خطة ولاية كاليفورنيا لفرض ضريبة الثروة في كاليفورنيا. وفي حال إقراره في نوفمبر، سيفرض مقترح 40 (Proposition 40) ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات المليارديرات. تُعد هذه المعركة التشريعية حاسمة لمؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين، حيث سيؤدي نتيجتها إما إلى إعادة صياغة كيفية فرض الضرائب على الثروات التقنية غير السائلة، أو التسبب في هجرة جماعية للمواهب من الولاية.

وتكشف سجلات تمويل الحملات الانتخابية أن بيتر ثيل، المؤسس المشارك لشركة Palantir، وكريس لارسن، ملياردير العملات الرقمية، وسيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة Google، والمستثمر المخضرم جون دوير، يمولون بنشاط لجان العمل السياسي (PACs) المعارضة للمقترح. وقد تبرع ثيل، الذي قطع علاقاته رسمياً مع ولاية كاليفورنيا في عام 2025 استباقاً للضريبة المقترحة، بمبلغ 3 ملايين دولار للجنة القضايا التابعة للمائدة المستديرة للأعمال في كاليفورنيا. وقامت هذه اللجنة لاحقاً بتوجيه مبلغ 450 ألف دولار إلى لجنة Golden State Promise التي تعارض المقترح بشكل مباشر.

ويشارك قطاع العملات الرقمية بقوة في هذه المعركة؛ حيث ساهم لارسن بمبلغ 5 ملايين دولار لصالح لجنة Golden State Promise، في حين ضخت شركة Ripple Labs، التي شارك في تأسيسها، مبلغ 5 ملايين دولار إضافية. وفي الوقت ذاته، تلقت لجنة أخرى معارضة للمقترح تمثل الشركات الصغيرة والأطباء والمعلمين مبلغ 5 ملايين دولار من مجموعة Building a Better California، والتي يُعد برين ودوير من أبرز داعميها الماليين. كما قلص برين مؤخراً علاقاته الرسمية والمالية بالولاية.

وتبدو المخاطر المالية لهؤلاء المانحين هائلة؛ إذ يتوقع الخبراء أن يجمع مقترح 40 مبلغ 100 مليار دولار لولاية كاليفورنيا على مدار خمس سنوات، مع تخصيص نسبة 90% من الأموال للرعاية الصحية، وتوجيه الباقي للتعليم والمساعدات الغذائية. ووفقاً لتحليل أجرته مؤسسة Wealth Management، فإن المؤسس الذي يبلغ صافي ثروته 1.1 مليار دولار سيواجه التزاماً ضريبياً قدره 55 مليون دولار. وسيتيح إسقاط هذا المقترح لهؤلاء المليارديرات تجنب هذا العبء الضريبي بالكامل.

وقد أشعلت هذه المعارضة المدعومة بملايين الدولارات جدلاً حاداً حول ما إذا كان فرض ضرائب على الثروات الورقية سيجمع الأموال العامة الضرورية، أم أنه سيدفع الابتكار خارج الولاية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دخل رائد الأعمال والملياردير مارك كوبان في نقاش علني مع النائب رو خانا، أحد أبرز المدافعين عن الضريبة، مجادلاً بأن المقترح يتجاهل حقيقة أن المؤسسين قد يكونون مليارديرات على الورق بينما يفتقرون إلى السيولة النقدية.

إذا مُرر هذا المقترح، فإن مؤسسي الشركات الناشئة الأغبياء فقط هم من سيبقون في كاليفورنيا.

- مارك كوبان، مستثمر ورائد أعمال

ورد خانا عبر منصة X، موضحاً أن "المليارديرات على الورق" الذين يفتقرون للسيولة يمثلون جزءاً بسيطاً فقط من الفئة المستهدفة. واقترح حلاً بديلاً يمكن للمؤسسين من خلاله تسليم أسهم شركاتهم الناشئة للولاية مقابل الحصول على قرض لتغطية الضريبة، مؤكداً أن الحكومة "ستستمر في تحصيل الضرائب من الغالبية العظمى من المليارديرات الذين يمتلكون سيولة نقدية".

وأشار إيمانويل سايز، مدير مركز ستون لأبحاث الثروة وعدم المساواة في الدخل بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، والمؤلف المشارك لتقرير خبراء حول مقترح 40، إلى أن الضريبة تستهدف نحو 250 شخصاً من سكان كاليفورنيا الذين بنوا ثرواتهم داخل الولاية. وأوضح سايز أن المؤسسين الذين لا يملكون سيولة نقدية فورية يمكنهم استخدام خيار التأجيل، ودفع نسبة 5% من أي عائدات يسحبونها لاحقاً من أعمالهم عبر توزيعات الأرباح أو مبيعات الأسهم. وأضاف سايز: "إذا فشل العمل، فلن يضطروا لدفع أي شيء. أما إذا نجح، فسيتعين عليهم دفع نسبة 5% من هذا النجاح في النهاية".

لماذا قد تشعل ضريبة الثروة في كاليفورنيا هجرة جماعية لقطاع التقنية

لم تعد المعركة حول مقترح 40 مجرد قضية محلية على مستوى الولاية؛ بل أصبحت ساحة اختبار لأجندة وطنية أوسع. فقد قدم النائب خانا والسيناتور بيرني ساندرز بالفعل تشريعاً فيدرالياً يقترح فرض ضريبة ثروة سنوية بنسبة 5% على الأمريكيين الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار، بهدف تمويل مدفوعات بقيمة 3000 دولار للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وإذا نجحت كاليفورنيا في تطبيق هذه الضريبة، فستكون بمثابة نموذج إثبات عملي للحكومة الفيدرالية.

وبالنسبة لقطاع التقنية، فإن الخطر المباشر يتجاوز مجرد دفع المليارديرات لحصتهم العادلة؛ فهو يهدد الآليات الهيكلية لتمويل رأس المال الجريء في مراحله المبكرة. فإذا أُجبر المؤسسون على تسييل أسهمهم أو تسليمها للولاية لتغطية الالتزامات الضريبية، فإن جداول الحصص (Cap tables) للشركات الناشئة ستصبح معقدة للغاية وغير جذابة للمستثمرين التأسيسيين. وقد يؤدي هذا التعقيد إلى تسريع هجرة المراكز التقنية بعيداً عن وادي السيليكون نحو ولايات لا تفرض ضرائب على الدخل مثل تكساس وفلوريدا، مما سيؤدي في النهاية إلى لامركزية اقتصاد الابتكار الأمريكي.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة