حصدت مجموعة Inevitable AI Group تمويلاً أولياً بقيمة 6 ملايين دولار بقيادة شركة Aleph، بهدف استنساخ منصات البرمجيات كخدمة (SaaS) التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويسعى استوديو المشاريع، الذي يقوده نمرود ليفي، المؤسس المشارك لشركة Simplex، إلى إعادة بناء البرمجيات المؤسسية من الصفر دون الاستعانة بأي موظفين بشريين، مع تقديم أسعار تقل بنسبة تصل إلى 95% عن أسعار الشركات الكبرى. وقد أطلقت الشركة بالفعل عدة منتجات منذ يناير 2026، وتستهدف بناء محفظة تضم 50 شركة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية العام.
يُعد هذا التطور جرس إنذار لمؤسسي شركات البرمجيات المؤسسية، وأصحاب رأس المال الجريء (VC)، ومديري تقنية المعلومات. فهو يبرهن على أن التطوير المعتمد على الذكاء الاصطناعي يقلص بشكل جذري من حواجز الدخول لإنشاء برمجيات معقدة. وبالنسبة للشركات، ينذر هذا بموجة قادمة من البدائل البرمجية الرخيصة جداً، والتي قد تجبر العمالقة التقليديين إما على خفض أسعار الاشتراكات أو الاستحواذ بشراسة على هؤلاء المنافسين الصغار.
ويعترف ليفي، الذي استحوذت شركة Nuvei على شركته السابقة Simplex المتخصصة في مدفوعات العملات الرقمية مقابل 300 مليون دولار، بأن جولة التمويل جاءت بمحض الصدفة تقريباً بعد أن أصر أحد أصدقائه على تقديم شيك استثماري. وقادت شركة Aleph، التي كانت من أوائل الداعمين لتطبيق monday.com وشركة Melio، هذه الجولة بناءً على قناعة بأن نموذج SaaS التقليدي يمر بمرحلة إعادة ابتكار جذرية.
لا أعتقد أننا نغير العالم حقاً، بل أعتقد أن العالم هو من يتغير.
- نمرود ليفي، مجموعة Inevitable AI Group
استراتيجية الاستنساخ بدون موظفين
يعتمد النموذج التشغيلي الأساسي لمجموعة Inevitable AI Group كلياً على البرمجة بالوصف (vibe coding)، وهو مصطلح أطلقه أندريه كارباثي، المؤسس المشارك لشركة OpenAI، لوصف عملية كتابة البرمجيات عبر وصفها لنموذج ذكاء اصطناعي بلغة طبيعية. ومن خلال تحويل هذه العملية إلى صناعة منهجية، يزعم الاستوديو أنه قادر على مطابقة وظائف أي منتج SaaS مستهدف في غضون ستة أسابيع تقريباً.
وأوضح ليفي قائلاً: "الأمر يتعلق باستنساخ المنتج وتحسينه بالكامل"، مشيراً إلى أن اثنين من مؤسسي شركاته لم يكتبا سطراً واحداً من الأكواد البرمجية (Code) في حياتهما، ومع ذلك يديران منتجات حية تخدم عملاء يدفعون اشتراكات. وتشمل المزايا الهيكلية لهذا النموذج ما يلي:
- صفر موظفين: يُدار كل منتج بواسطة مؤسس واحد دون أي طاقم بشري. وأكد ليفي أن "جميع المنتجات يتم إنشاؤها بواسطة نماذج Claude أو شركة OpenAI".
- النشر السريع: يمكن أن يستغرق استنساخ منتج ما 24 ساعة فقط من الفكرة إلى الإطلاق، باستخدام بروتوكول سياق النموذج (Model Context Protocol) الذي أصدرته شركة Anthropic لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) بالبرمجيات مباشرة.
- حرق الأسعار: من خلال القضاء على التكاليف الهندسية والتشغيلية، يخطط الاستوديو لخفض تكلفة الأدوات المؤسسية بنسبة تتراوح بين 90 إلى 95%.
انهيار أسهم SaaS ولعبة الاستحواذات
يأتي نموذج التطوير فائق الكفاءة هذا في وقت تواجه فيه شركات البرمجيات التقليدية تصحيحات قاسية في السوق. ففي أوائل عام 2026، أدت موجة بيع مكثفة لأسهم البرمجيات، أُطلق عليها اسم "SaaSpocalypse"، إلى محو ما يقدر بنحو 285 مليار دولار من التقييمات السوقية خلال يومين فقط، مدفوعة بمخاوف من أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيدمرون نماذج التسعير التقليدية القائمة على عدد المستخدمين. وشهد تطبيق monday.com، الذي ساهمت شركة Aleph في بنائه، انخفاضاً في قيمة أسهمه بنحو 50% في النصف الأول من العام.
ويعتقد ليفي أن إعادة التسعير هذه دائمة، مما يترك للشركات الكبرى استراتيجية بقاء واحدة فقط: شراء النسخ المستنسخة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وصرّح قائلاً: "سيكونون حريصين على شراء فرق صغيرة جداً من الشركات القائمة على الذكاء الاصطناعي كتلك التي ننتجها. نحن لا نخجل من ذلك".
وبدأت استراتيجية التخارج هذه تتجلى بالفعل في جميع أنحاء الصناعة. فمنذ عام 2024، أنفقت منصات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 20 مليار دولار على صفقات الاستحواذ العكسي لتوظيف الكفاءات (reverse acquihires)، بما في ذلك صفقة شركة Microsoft البالغة 620 مليون دولار للاستحواذ على فريق شركة Inflection AI. كما شهدت شركة Aleph مؤخراً استحواذ شركة Apple على شركتها التابعة Q.ai في صفقة وُصفت بأنها ثاني أكبر استحواذ في تاريخ الشركة الاستثمارية.
الشيفرة البرمجية لم تعد الخندق المنيع
قد يبدو مبلغ 6 ملايين دولار متواضعاً، لكن الفرضية الأساسية التي تقوم عليها مجموعة Inevitable AI Group تشكل تهديداً مباشراً لقواعد اللعبة التقليدية في وادي السيليكون. فإذا كان بإمكان مؤسس واحد استنساخ منصة SaaS بقيمة مليار دولار في ستة أسابيع باستخدام نماذج Claude، فإن الخندق الدفاعي التاريخي للبرمجيات - المتمثل في جيوش المهندسين وقواعد الأكواد المعقدة - قد مات فعلياً. ومع ذلك، فإن افتراض أن الشركات الكبرى ستستسلم ببساطة يتجاهل واقع مبيعات الشركات (B2B).
وكما أشار تايلر تراودت، الرئيس التنفيذي لشركة DebtBook، فإن الخندق الحقيقي لبرمجيات الشركات نادراً ما يكون مجرد الأكواد البرمجية؛ بل هو الثقة، والامتثال التنظيمي، والتكامل العميق مع سير العمل القديم. فالمستشفى أو الوكالة الحكومية لن تنتقل إلى نسخة مستنسخة بدون موظفين لمجرد توفير 90 ألف دولار شهرياً إذا كان ذلك يعرضها لخطر تسريب البيانات (Data Exfiltration) أو فشل الامتثال. ومن المرجح أن تهيمن نسخ Inevitable AI على قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة حيث تكون الحساسية للسعر في أعلى مستوياتها، لكن اختراق مستوى الشركات الكبرى سيتطلب أكثر من مجرد منتج أرخص.
علاوة على ذلك، يعتمد نموذج ليفي بأكمله على توقعه بأن النماذج الرائدة من شركة OpenAI وشركة Anthropic ستتحول قريباً إلى سلع رخيصة بفضل البدائل مفتوحة المصدر. فإذا أصبح الذكاء شبه مجاني، فإن الحسابات المالية لهذه الشركات الناشئة الخالية من الموظفين ستكون مثالية. ولكن إذا استقرت تكاليف واجهة برمجة التطبيقات (API) أو حافظت النماذج الرائدة على فجوة كبيرة في القدرات، فقد تتقلص هوامش الربح لهذه المنتجات المستنسخة، ليتحول "مشعل الحرائق" إلى مجرد ضحية أخرى من ضحايا فقاعة الذكاء الاصطناعي.