محتويات المقال
- الصدفة العلمية: من الفلك إلى الإنترنت
- سر التسمية والعلامة التجارية
- تطور معايير Wi-Fi عبر السنين
- 1. البداية: معيار 802.11 (عام 1997)
- 2. الانتشار الشعبي: معيار 802.11b (عام 1999)
- 3. السرعة العالية: معيار 802.11a (عام 1999/2012)
- 4. التوافق المثالي: معيار 802.11g (عام 2003)
- 5. عصر السرعات الفائقة: معيار 802.11n (عام 2009)
- 6. التحديث الشامل: معيار 802.11-2012
- 7. الجيل جيجابت: معيار 802.11ac (عام 2013)
- 8. السوبر واي فاي: معيار 802.11af (عام 2014)
قصة اختراع الواي فاي (Wi-Fi): من "الثقوب السوداء" إلى ثورة الاتصالات
يُعد تاريخ تقنية "الواي فاي" (Wi-Fi) رحلة علمية مثيرة وطويلة، بدأت جذورها فعلياً في عام 1971 بجامعة هاواي، مع تطوير نظام "ALOHAnet" الرائد لشبكات الكمبيوتر، والذي رُبط لاحقاً بشبكة حزم لاسلكية (UHF). كان هذا النظام وبروتوكول "ALOHA" من الأجداد الأوائل لشبكة "الإيثرنت" (Ethernet) ولاحقاً لبروتوكولات (IEEE 802.11).
غالباً ما يُلقب المهندس "فيك هايز" (Vic Hayes) بـ "أبو الواي فاي". بدأ عمله المؤثر في هذا المجال عام 1974 عند انضمامه لشركة (NCR Corp)، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من (Agere Systems) لتصنيع أشباه الموصلات. ولكن، الانطلاقة التنظيمية الحقيقية كانت في عام 1985، حين أصدرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) حكماً بفتح نطاق (ISM) للاستخدام غير المرخص، وهي ترددات في النطاق 2.4 جيجاهرتز (نفس النطاق المستخدم في أفران الميكروويف، مما يجعله عرضة للتداخل).
في عام 1991، وقبل شيوع المصطلح، اخترعت شركة (NCR) بالتعاون مع (AT&T) السلف المباشر لبروتوكول (802.11) لاستخدامه في أنظمة الصراف الآلي، وكانت المنتجات الأولى تُعرف باسم (WaveLAN).
الصدفة العلمية: من الفلك إلى الإنترنت
من الحقائق المذهلة في تاريخ الواي فاي، الدور الذي لعبه عالم الفلك الراديوي الأسترالي "جون أوسوليفان" وفريقه في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO). فخلال تجربة علمية "فاشلة" تهدف للكشف عن انفجارات الثقوب السوداء الصغيرة، طوّر الفريق براءة اختراع لمعالجة الموجات.
بين عامي 1992 و1996، حصلت (CSIRO) على براءات اختراع لتقنية تعمل على "تفكيك التشويش" أو صدى الإشارة، وهي التقنية التي أصبحت الركيزة الأساسية لجعل الواي فاي يعمل بكفاءة داخل المباني. وبحلول عام 1997، صدر الإصدار الأول من بروتوكول (802.11) بسرعة 2 ميجابت/ثانية، ليتم تحديثه في 1999 إلى (802.11b) بسرعة 11 ميجابت/ثانية، وهو ما شكل نقطة التحول الكبرى.
سر التسمية والعلامة التجارية
في عام 1999، تم تشكيل "تحالف الواي فاي" (Wi-Fi Alliance) كاتحاد تجاري يمتلك العلامة. لم يكن الاسم تقنياً، بل تسويقياً بحتاً؛ حيث استعان التحالف بشركة استشارات العلامات التجارية (Interbrand) التي اقترحت اسم "Wi-Fi" ليكون أكثر جاذبية من الاسم التقني الجاف (IEEE 802.11b Direct Sequence).
صُمم الاسم ليكون تورية لفظية أو محاكاة لمصطلح الصوتيات الشهير (Hi-Fi)، كما صممت الشركة شعار "اليين واليانغ" الشهير للواي فاي للدلالة على التوافقية وقابلية التشغيل البيني بين الأجهزة المختلفة.
تطور معايير Wi-Fi عبر السنين
شهدت معايير الشبكات اللاسلكية تطوراً متسارعاً لزيادة السرعة وتقليل التداخل، وفيما يلي أبرز المحطات:
1. البداية: معيار 802.11 (عام 1997)
هو المعيار الأصلي، ولكنه أصبح الآن قديماً جداً وغير مستخدم.
-
السرعة: حدد معدلين للنقل: 1 أو 2 ميجابت في الثانية.
-
التقنية: اعتمد على تقنيات الأشعة تحت الحمراء أو طيف التردد القفزي في نطاق 2.4 جيجاهرتز.
2. الانتشار الشعبي: معيار 802.11b (عام 1999)
كان السبب الرئيسي في قبول الشبكات اللاسلكية عالمياً نظراً لانخفاض تكلفته وزيادة سرعته مقارنة بالجيل الأول.
-
السرعة: تصل إلى 11 ميجابت/ثانية.
-
العيوب: يعمل في نطاق 2.4 جيجاهرتز المزدحم، مما يجعله عرضة للتداخل مع أجهزة البلوتوث، الهواتف اللاسلكية، وحتى أفران الميكروويف.
3. السرعة العالية: معيار 802.11a (عام 1999/2012)
رغم ظهوره مع المعيار السابق، إلا أنه استهدف قطاع الأعمال بفضل سرعته.
-
التردد: يعمل في نطاق 5 جيجاهرتز، مما يقلل التداخل الشبكي.
-
السرعة: تصل إلى 54 ميجابت/ثانية باستخدام تقنية (OFDM).
-
المميزات والعيوب: يتميز بقلة التشويش، لكن مداه أقصر من (802.11b) لأن الترددات العالية (5GHz) تواجه صعوبة أكبر في اختراق الجدران والعوائق الصلبة.
4. التوافق المثالي: معيار 802.11g (عام 2003)
جاء هذا المعيار ليجمع بين ميزات الجيلين السابقين، مما سَرّع من انتشاره الهائل.
-
المواصفات: يعمل في نطاق 2.4 جيجاهرتز (مثل b) لضمان المدى الواسع، ويستخدم تقنية (OFDM) (مثل a) لضمان السرعة.
-
السرعة: تصل إلى 54 ميجابت/ثانية.
-
التوافق: أجهزته متوافقة تماماً مع أجهزة (802.11b) القديمة.
5. عصر السرعات الفائقة: معيار 802.11n (عام 2009)
شكل قفزة نوعية بإدخال تقنية "MIMO" (المداخل والمخارج المتعددة)، التي تستخدم هوائيات متعددة لتحسين الإشارة.
-
النطاق: يعمل على الترددين 2.4 و 5 جيجاهرتز.
-
السرعة: تتراوح من 54 ميجابت/ثانية وتصل نظرياً إلى 600 ميجابت/ثانية.
6. التحديث الشامل: معيار 802.11-2012
في عام 2012، تم دمج العديد من التعديلات والتحسينات السابقة (مثل k, r, y, n, w) في وثيقة معيارية واحدة لتنظيم الصناعة وإعادة ترتيب البنود التقنية.
7. الجيل جيجابت: معيار 802.11ac (عام 2013)
بُني هذا المعيار على أساس (802.11n) ولكنه قدم تحسينات هائلة في السرعة وكفاءة الطيف.
-
المواصفات: قنوات أوسع (80 أو 160 ميجاهرتز) ودعم لتقنية تعدد المستخدمين (MU-MIMO).
-
السرعة: يمكن أن تصل سرعة البيانات إلى 1300 ميجابت/ثانية (1.3 جيجابت) في الظروف المثالية باستخدام قنوات 5 جيجاهرتز.
8. السوبر واي فاي: معيار 802.11af (عام 2014)
يُعرف أيضاً بـ (White-Fi)، ويستغل الفراغات في الترددات التلفزيونية (TV White Space).
-
التردد: يعمل في نطاقات VHF و UHF (بين 54 و 790 ميجاهرتز).
-
الميزة الكبرى: بفضل استخدام ترددات منخفضة، يمكن للإشارة اختراق الجدران والخرسانة بكفاءة أعلى بكثير من شبكات الواي فاي التقليدية، مما يوفر تغطية لمساحات واسعة جداً.