محتويات المقال
طوّر علماء خوارزمية مستوحاة من الكم قادرة على تحليل مواد معقدة كان يُعتقد سابقاً استحالة نمذجتها حاسوبياً. ومع بناء الباحثين لأنظمة طبقية متزايدة التعقيد، مثل أشباه البلورات (Quasicrystals) ومواد مواريه الفائقة (Super-moiré materials)، ترتفع المتطلبات الحسابية بشكل هائل. ويتطلب التنبؤ بمدى فائدة هذه التصاميم غالباً حساب أكثر من كوادريليون رقم، وهو حاجز يتجاوز بسهولة قدرات أقوى الحواسيب الفائقة التقليدية.
ولتجاوز هذا العنق الزجاجي الحسابي، قدم باحثون في قسم الفيزياء التطبيقية بجامعة Aalto نهجاً مبتكراً يعتمد على شبكات الموتّرات (Tensor networks). وتستطيع هذه الخوارزمية المستوحاة من الكم التعامل مع الأنظمة الضخمة غير الدورية بسرعة غير مسبوقة، مما يعيد تشكيل طريقة تعامل المجتمع العلمي مع الجيل القادم من المواد الكمية.
تشفير التعقيد الأسي
يركز البحث، الذي نُشر في دورية Physical Review Letters، بشكل كبير على أشباه البلورات الطوبولوجية. وتحتضن هذه الهياكل إثارات كمية غير عادية تحمي التوصيل الكهربائي من الضوضاء والتداخل، لكن توزيعها غير المتساوي يجعل تحليلها أمراً بالغ الصعوبة. وبدلاً من محاولة محاكاة الهيكل بأكمله بالقوة الغاشمة، أعاد فريق البحث صياغة المشكلة باستخدام مبادئ مستمدة من الحوسبة الكمومية.
ومن خلال الاستفادة من شبكات الموتّرات، وهي أداة رياضية تمثل الوظائف عبر شبكات حسابية فائقة الدقة، نجح الفريق في حساب شبه بلورة تحتوي على أكثر من 268 مليون موقع. ووفقاً للباحث الرئيسي Tiago Antão، يوضح هذا الأسلوب كيف يمكن حل المشكلات الضخمة في علوم المواد من خلال تشفيرها كنظام كمي متعدد الأجسام (Quantum many-body system)، مما يفتح الباب أمام تسريع أسي للعمليات.
التطبيقات الواقعية والأجهزة المستقبلية
تمتد الآثار المترتبة على هذه الخوارزمية المستوحاة من الكم إلى ما هو أبعد من الفيزياء النظرية. وقد حدد فريق البحث عدة تطبيقات حاسمة لهذه التقنية:
- إلكترونيات عديمة التبديد: يمكن للخوارزمية تسريع اكتشاف المواد التي توصل الكهرباء دون فقدان للطاقة، وهي خطوة حاسمة نحو تقليل الحرارة الهائلة التي تولدها مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
- كيوبتات طوبولوجية: من خلال تمكين تصميم أشباه بلورات مواريه الفائقة، توفر هذه الطريقة نقطة انطلاق أساسية لبناء كيوبتات (Topological qubits) أكثر استقراراً للحواسيب الكمومية المستقبلية.
- التكامل مع الأجهزة: رغم أن الخوارزمية تُختبر حالياً عبر عمليات المحاكاة، إلا أنها مصممة لتعمل في النهاية على أجهزة كمية حقيقية، مثل حاسوب AaltoQ20 المرتقب والبنية التحتية الفنلندية للحوسبة الكمومية.
حلقة الملاحظات الكمية المتبادلة
يسلط هذا الاختراق الضوء على تحول جذري في الفيزياء الحسابية؛ فنحن نستخدم الآن برمجيات مستوحاة من الكم لتصميم المواد ذاتها اللازمة لبناء أجهزة كمية أفضل. ويصف الأستاذ المساعد Jose Lado هذا الأمر بدقة بأنه حلقة ملاحظات إنتاجية ثنائية الاتجاه. ومن خلال النمذجة الناجحة لهياكل تتجاوز القدرات التقليدية بعدة أوامر من الحجم، تثبت هذه الخوارزمية أن علوم المواد ستكون على الأرجح أول تطبيق عملي حاسم للحوسبة الكمومية. ومع انتقال هذه الخوارزميات من المحاكاة الكلاسيكية إلى الأجهزة الكمية الأصلية، فإن الجدول الزمني لاكتشاف الموصلات الفائقة في درجة حرارة الغرفة والبنية التحتية فائقة الكفاءة للذكاء الاصطناعي قد يتسارع بشكل كبير.