لم يتحقق الانهيار الذي طالما خشاه البعض في ميزانيات البرمجيات التقليدية. بدلاً من ذلك، تضاعف الشركات الأمريكية استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، حيث كشف استطلاع جديد أن إنفاق الشركات على هذه التقنيات يتسارع بوتيرة تفوق التوقعات في النصف الثاني من عام 2026.
وبحسب استطلاع حديث شمل أكثر من 100 من مديري المعلومات (CIOs) أجرته شركة RBC Capital Markets، فإن تبني الذكاء الاصطناعي ينتقل بسرعة من مرحلة التجارب الأولية إلى الإنتاج الفعلي. وأكد أكثر من نصف المشاركين أن أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم دخلت مرحلة الإنتاج بالفعل، بينما يتوقع 35% آخرون الوصول إلى هذه المرحلة خلال ستة أشهر.
وأشار ريشي جالوريا، المحلل التقني في شركة RBC، إلى أن الشركة خرجت "بانطباع إيجابي حول زخم الإنفاق المؤسسي واسع النطاق" مع انتقال الشركات إلى ما بعد مرحلة الاختبار. والأهم من ذلك، يتوقع الغالبية العظمى من المشاركين زيادة إنفاقهم الإجمالي على البرمجيات، ولم يتوقع أي مشارك تقليص هذا الإنفاق.
شركة OpenAI تتفوق على المنافسين
تسلط نتائج الاستطلاع الضوء على واقع صارم في المشهد التنافسي؛ إذ لا تكتفي شركة OpenAI بصدارة سوق الشركات فحسب، بل تكتسح الساحة تماماً. فقد صرح 57% من المشاركين أن نموذج ChatGPT هو الخدمة القائمة على الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً لديهم.
في المقابل، استحوذ نموذج Claude من شركة Anthropic على 12% فقط من قاعدة مستخدمي الشركات. كما تتصدر شركة OpenAI بفارق مريح من حيث الجودة المتصورة، حيث اعتبرها 44% من مديري المعلومات مزود النماذج الأفضل أداءً، مقابل 24% لصالح شركة Anthropic.
ويُعد التبني المستمر واسع النطاق من قبل الشركات شرطاً أساسياً لنجاح أي طرح عام أولي (IPO) مستقبلي لكل من شركة OpenAI وشركة Anthropic، مما يجعل أرقام الحصة السوقية هذه حاسمة لتقييماتها المستقبلية.
ميزانيات الرموز وحزمة البرمجيات
لعدة أشهر، ساد القلق بين المستثمرين من أن فواتير الرموز (Tokens) المتضخمة ستصبح العائق الأكبر أمام تبني الذكاء الاصطناعي. لكن استطلاع شركة RBC أثبت عكس ذلك تماماً؛ إذ يرى نحو 9 من كل 10 مشاركين أن ميزانيات الرموز الخاصة بهم قابلة للإدارة، رغم أن نصفهم تقريباً تجاوزوا خطط الإنفاق الأصلية.
ومن اللافت للنظر أن 100% من المشاركين يخصصون ميزانيات فعلية لمشاريع الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs). ومن بين هؤلاء، أكد 91% أنهم ينشئون ميزانيات جديدة كلياً بدلاً من مجرد إعادة توجيه الإنفاق الحالي على البرمجيات.
وفي الوقت نفسه، أصبحت نماذج التسعير الهجينة، التي تجمع بين تراخيص المستخدمين التقليدية والتسعير القائم على الاستخدام، الخيار المفضل للشركات بسرعة ملحوظة. ويُمثل هذا تحولاً سريعاً للغاية في سوق الشركات الذي عادة ما يتبنى التقنيات الجديدة ببطء شديد.
الخندق الدفاعي للشركات وواقع الطرح العام
إن حقيقة قيام 91% من الشركات بإنشاء ميزانيات جديدة بدلاً من تقليص الإنفاق على البرمجيات الحالية تُعد إشارة قوية لقطاع التقنية. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يُعامل كترقية أساسية للبنية التحتية، على غرار التحول إلى الحوسبة السحابية، وليس مجرد ميزة برمجية إضافية.
ومع ذلك، فإن معاناة شركة Anthropic في الاستحواذ على حصة من سوق الشركات، حيث تقف عند 12% فقط، تشير إلى أن ميزة التحرك المبكر التي تمتلكها شركة OpenAI قد تحولت إلى خندق دفاعي قوي في قطاع الأعمال. وإذا كانت شركة Anthropic تطمح إلى طرح عام أولي ناجح، فإنها تحتاج إلى تغيير استراتيجية مبيعات الشركات الخاصة بها بشكل جذري.
إن التبني السريع لنماذج التسعير الهجينة يعني أن العملاء يرتبطون بمنظومات محددة بشكل أسرع من المتوقع. وإذا لم تسرّع شركة Anthropic من وتيرة تواصلها مع الشركات، فإن تكلفة وصعوبة انتقال العملاء بعيداً عن شركة OpenAI ستصبح قريباً باهظة للغاية بحيث يصعب التغلب عليها.