أودى السعي المستمر وراء التفاعل الفيروسي بحياة صانعة محتوى جديدة، حيث غرقت الشابة Komal Jan البالغة من العمر 28 عاماً في نهر السوان بمدينة روالبندي أثناء تصوير مقطع فيديو لمنصة TikTok. يسلط هذا الحادث المأساوي الضوء على أزمة متصاعدة تدفع فيها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي المستخدمين لاتخاذ مخاطرات جسدية قاتلة بحثاً عن الشهرة، مدفوعة بأنظمة تكافئ المحتوى المرئي عالي الخطورة.
سقطت الشابة، التي كانت تُعرف بشغفها بقيادة الدراجات النارية وتعمل كمساعدة في لجنة الانتخابات الباكستانية، من جسر بالقرب من مجمع سكني شهير يوم الأربعاء. وإثر مكالمة طوارئ، أطلقت الشرطة المحلية وفرق الإنقاذ (Rescue 1122) عملية بحث واسعة النطاق شاركت فيها أربع مركبات طوارئ. وتمكنت السلطات في النهاية من انتشال جثتها على بُعد حوالي ثلاثة كيلومترات باتجاه مصب النهر بالقرب من جسر السوان الرئيسي على طريق GT Road، مما يشير إلى أن التيار القوي جرفها لمسافة طويلة قبل وصول فرق الاستجابة.
وعثرت الشرطة على دراجتها النارية متوقفة بالقرب من ضفة النهر، وعليها حقيبة يدها وخوذتها وأحد هواتفها المحمولة. ومع ذلك، تظل روايات شهود العيان حول لحظاتها الأخيرة منقسمة؛ إذ تشير بعض التقارير إلى أنها كانت تقف على جدار خرساني منخفض لتصوير مقطع فيديو عندما فقدت توازنها وسقطت في المياه. في المقابل، تفيد روايات أخرى بأنها تركت دراجتها الكهربائية وأغراضها عمداً على الطريق قبل أن تتسلق الجدار وتقفز في النهر الهائج. وقد أكدت الشرطة أنها تحدثت إلى عائلتها قبل وقت قصير من الحادث، ولم يكن في تلك المحادثة ما يشير إلى أي ضائقة نفسية أو نية لإيذاء النفس.
لا يُعد هذا الحادث المأساوي حالة معزولة، بل هو جزء من نمط موثق ومقلق للوفيات المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء باكستان. فقد أدى السعي وراء المحتوى الفيروسي مراراً وتكراراً إلى حسابات خاطئة ومميتة في بيئات خطرة جسدياً:
- سبتمبر 2020: غرق ثلاثة شبان في بركة مياه في منطقة كيماري بمدينة كراتشي أثناء تصوير مقاطع فيديو لمنصة TikTok؛ حيث انزلق أحدهم وقفز الاثنان الآخران لمحاولة إنقاذه.
- يوليو 2024: لقي شاب يبلغ من العمر 20 عاماً حتفه إثر سقوطه من الطابق الرابع لمبنى في مدينة لاهور أثناء تصوير محتوى للمنصة.
- سبتمبر 2024: نجا رجل بأعجوبة من التعرض للدهس بواسطة قطار متحرك في مدينة أبوت آباد أثناء تسجيل فيديو مباشرة على رصيف المحطة.
العمى الخوارزمي القاتل
تكشف الوفاة المأساوية للشابة Komal Jan عن خلل جوهري في اقتصاد صناعة المحتوى الحديث؛ فالخوارزمية (Algorithm) المسؤولة عن التفاعل (Engagement) لا تفرق بين المحتوى الإبداعي الفيروسي والخطأ القاتل. صُممت منصات التواصل الاجتماعي لمكافأة المحتوى المتطرف والجذاب بصرياً بانتشار هائل، مما يحفز المستخدمين بشكل غير مباشر على تجاهل بروتوكولات السلامة الجسدية الأساسية. وعندما يصبح المقياس الأساسي لنجاح صانع المحتوى (Content Creator) هو الاحتفاظ بالجمهور وإثارة الصدمة، يتلاشى الحد الفاصل بين الحيل الترفيهية والمخاطر الحقيقية.
وبينما تستثمر شركات التقنية الكبرى مليارات الدولارات في مراقبة الأضرار الرقمية - مثل خطاب الكراهية، والتزييف العميق (Deepfake)، وانتهاكات حقوق الطبع والنشر - فإنها تظل سلبية إلى حد كبير تجاه البيئات المادية التي يُنتج فيها هذا المحتوى. وما لم تطبق المنصات تحذيرات تتعلق بالوعي المكاني أو تعمل بنشاط على تحييد المكافآت الخوارزمية للحيل الخطرة، فإن بنية مقاطع الفيديو القصيرة ستستمر في دفع المبدعين نحو حافة الهاوية. يجب على الصناعة أن تدرك أن تحسين وقت بقاء المستخدم على الشاشة لا يمكن أن يأتي على حساب بقائه على قيد الحياة في العالم الحقيقي.